تتصاعد المواجهة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومؤسسات عرض تاريخ التعامل الأمريكي مع الأصول الإفريقية، بعد إزالة ترامب لوحات ومعارض تتعلق بالعبودية، الأمر الذي وصفته مجلة "أتلانتك" الأمريكية بالعدائي.
"العبودية القذرة"
انتقدت قاضية فيدرالية إدارة ترامب لإزالتها لوحات تشير إلى تجارة "العبودية القذرة" من منزل الرئيس الأمريكي الأسبق جورج واشنطن، في فيلادلفيا، وذكرت في حكمها أن أول رئيس للولايايت المتحدة كان يبدل عبيده بين منازله للتهرب من قوانين تحرير العبيد في الولايات.
واستهلت القاضية سينثيا روف، حكمها بـاقتباس من جورج أورويل وكتبت " أي وكالة لا يمكنها أن تقرر بشكل تعسفي ما هو صحيح بناءً على أهوائها أو أهواء القيادة الجديدة".
وأشارت حلقة من "راديو أتلانتيك" إلى أن ترامب، نشر خلال الصيف تعليقًا قال فيه إن متحف "سميثسونيان" خارج عن السيطرة، إذ يدور كل النقاش حول مدى فظاعة بلدنا ومدى بشاعة العبودية، وأزال الصور المتعلقة بالعبودية من المؤسسات الممولة اتحاديًا.
وفي السياق ذاته، أفاد تقرير إخباري من "سي بي أس فيلادلفيا" بتصاعد المعركة لإعادة ترميم معرض العبودية في فيلادلفيا بعد تفكيكه.
وذكرت الحلقة أن قضاة اتحاديين عارضوا قرارات ترامب بشدة، مشيرًا إلى أن هناك حقائق ثابتة مثل قيام جورج واشنطن بنقل عبيد لتجنب تحريرهم، مؤكدًا أن الوقائع لا يمكن تغييرها، بل يمكن فقط تغيير كيفية تذكرها أو عرضها علنًا.
نهج عدائي
ووصفت الحلقة نهج الإدارة الأمريكية بأنه عدائي، معتبرة أن هناك محاولة مكثفة لتشويه تاريخ هذا البلد ومحوه والتلاعب به، بما في ذلك تاريخ دور الأمريكيين السود ومساهماتهم وتجاربهم، مشيرة إلى أن الإدارة لا تنكر وجود العبودية، لكنها تتحفظ على الحديث الصريح عن فظائعها ووحشيتها وقسوتها لما لذلك من أثر على فهم عدم المساواة المعاصر.
ولفتت الحلقة إلى أن الحديث عن امتلاك شخصيات مثل جورج واشنطن وتوماس جيفرسون للعبيد يستلزم رواية قصة جديدة عن تأسيس أمريكا، ما قد يدفع كثيرين إلى إعادة النظر في تصورهم عن البلاد وعن أنفسهم.
واعتبرت مجلة "أتلانتك" أن ما يجري يمثل ردة فعل ضد تقدم السود وتاريخهم، مشيرًا إلى سوابق تاريخية بعد الحرب الأهلية وحركة الحقوق المدنية، لكنه قال إن النسخة الحالية فريدة لأنها تحظى بـموافقة الدولة وعلى مستوى الحكومة الفيدرالية.
شهر التاريخ
تناول النقاش ما إذا كان شهر التاريخ الأسود يتطلب نهجًا مختلفًا هذا العام، مشيرًا إلى أن أمريكا أتاحت فرصًا غير مسبوقة للملايين من الناس عبر الأجيال، لكنها فعلت ذلك أيضًا على حساب ملايين آخرين، معتبرًا أن كلا الأمرين جزء من قصة واحدة يجب تقبلها معًا.
وأضاف أن غياب السياق التاريخي يؤدي إلى سوء فهم أسباب عدم المساواة، بينما يتيح الاطلاع على الدراسات والأبحاث والفنون فهمًا أوسع لما جرى عبر الأجيال.