الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أخطر خطوة لترامب.. حافة المواجهة مفتوحة مع إيران

  • مشاركة :
post-title
الأزمة وصلت إلى حافة الهاوية بين ترامب وخامئني

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تستعد الولايات المتحدة لحشد قدرات عسكرية واسعة في الشرق الأوسط؛ لتنفيذ موجات متعددة من الضربات ضد إيران، وهي خطوة وصفتها شبكة "سي إن إن" الأمريكية بأنها تمثل تحولًا نوعيًا في استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابقة، التي كانت تركز على العمليات الخاصة قصيرة المدى ذات أهداف محددة وواضحة.

مسار التصعيد

يكمن مسار الأزمة في التقاء ثلاث قضايا كانت منفصلة سابقًا لكنها باتت متداخلة، وهي ترسانة إيران الصاروخية، وأوضاع الاحتجاجات الداخلية، وبرنامجها النووي الذي لم يتم حسمه بعد، ما قلّص هامش التحرك وحدّد شكل أي عملية عسكرية محتملة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.

في الأول من أكتوبر 2024، أُطلق نحو مئتي صاروخ إيراني باتجاه مدن إسرائيلية، واستغرقت الرحلة نحو ثلاث عشرة دقيقة، فيما تدخلت أنظمة الدفاع الأمريكية والإسرائيلية لاعتراض الصواريخ، وانضمت مدمرات البحرية الأمريكية في شرق المتوسط إلى بطاريات الدفاع الجوي الإسرائيلية، ودمرت معظم الصواريخ.

وصفت الحادثة بأنها أول هجوم مباشر بين دولتين في المنطقة منذ عقود، أعقبته هجمات إسرائيلية على أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ما يعكس مستوى غير مسبوق من المواجهة المباشرة.

البرنامج الصاروخي

لا يقتصر برنامج الصواريخ الإيراني على تهديد إقليمي، إذ نقلت طهران تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى روسيا لاستخدامها في أوكرانيا، حيث تستهدف الطائرات المسيّرة الإيرانية المنشأ البنية التحتية المدنية بشكل روتيني، وفق "سي إن إن".

وأعاد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة العام الماضي فرض عقوبات على أنشطة إيران الصاروخية، في خطوة تعكس قلقًا دوليًا واسعًا إزاء توسع البرنامج، وتوضح اتساع نطاق المخاوف المتعلقة به.

في أي سيناريو عسكري أمريكي محتمل، من المرجح أن تكون منشآت إنتاج الصواريخ ومنصات الإطلاق والمخزونات وأنظمة الدفاع الجوي المرتبطة بها ضمن الأهداف الأولى، إذ يعد إضعاف قدرة إيران على الرد شرطًا أساسيًا لأي عملية أوسع، ما يشير إلى مرحلة افتتاحية أشبه بحملة جوية متعددة الأيام.

خطر الردود الإيرانية

نشأ الحدث المحفّز للأزمة من الداخل الإيراني، حيث شهدت البلاد احتجاجات قبل حلول العام الجديد، وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأييد المحتجين وتحذير من العواقب في حال استخدام العنف ضدهم.

وجاء الحشد العسكري الأمريكي نتيجة هذه الاحتجاجات وتصاعد التوترات الداخلية، وليس بسبب البرامج النووية أو الصاروخية وحدها، وهو ما يؤثر على نطاق أي تحرك عسكري محتمل.

ومن المتوقع أن تشمل قائمة الأهداف منشآت ومراكز قيادة وربما عناصر قيادية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج، وفق "سي إن إن".
ويوسع ذلك نطاق العملية ويزيد احتمال ردود الفعل الإيرانية، بما في ذلك استهداف منشآت أمريكية في المنطقة، وقد يؤدي أي تصعيد يطال القوات الأمريكية إلى توسع العمليات لتشمل البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية.

المسار النووي

استهدفت الضربات الأمريكية الصيف الماضي البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم، مع التركيز على مواقع فوردو ونطنز وأصفهان، وترجح الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال موجودًا تحت منشأة أصفهان.

ولم تكن الضربات على المنشآت النووية مطروحة بجدية قبل الاحتجاجات وتصاعد التوترات، غير أن رفض إيران إجراء محادثات دبلوماسية مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي، وتمسكها بالتخصيب المحلي، أعاد الملف إلى واجهة المواجهة، كما أعاد مجلس الأمن فرض عقوبات الفصل السابع بعد بدء فرنسا والمملكة المتحدة آلية الإعادة التلقائية.

حافة الهاوية

ورأت "سي إن إن" أن الأزمة وصلت إلى حافة الهاوية، وفي حال اندلاع الأعمال العدائية، فإن المسار سيتجه نحو حملة ذات مدة غير محددة ومتغيرات متعددة، وسيكون القرار بيد ترامب والمرشد الإيراني علي خامنئي، دون مؤشرات على استعداد أي منهما لتسوية آنية.

وكان من الممكن معالجة كل قضية على حدة عبر الردع الصاروخي أو الدبلوماسية أو العقوبات، إلا أن تصاعد التوترات الداخلية وتهديدات الولايات المتحدة دمجت هذه الملفات في حزمة واحدة أمام المخططين الأمريكيين، ما يرجح بدء الضربات بالبنية الصاروخية والدفاعات الجوية، ثم عناصر الأمن، فالمرافق النووية.

تشير المعطيات إلى أن الحملة ضد إيران قد تستغرق عدة أيام على الأقل، مع احتمال توسعها تبعًا لردود الفعل الإيرانية، ويعكس الانتشار العسكري المكثف استعدادًا للتصعيد إذا لزم الأمر، بينما يأمل ترامب أن تبقى العملية محدودة على غرار ضربات الصيف الماضي.