وصلت سفينتان تابعتان للبحرية المكسيكية، اليوم الخميس، إلى ميناء هافانا، محملتين بأكثر من 800 طن من المساعدات الإنسانية، في خطوة تعكس استمرار دعم المكسيك لكوبا، رغم حملة الضغوط الاقتصادية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الجزيرة.
وحملت السفينة "إيسلا هولبوكس" نحو 536 طنًا من المواد الغذائية والمستلزمات الشخصية، بينما حملت السفينة "بابالوبان" 277 طنًا من الحليب المجفف، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وقالت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، إن "حكومتها تسعى لاتخاذ إجراءات دبلوماسية لاستئناف إرسال النفط إلى كوبا"، مؤكدة أنه بمجرد عودة السفن، سيتم إرسال المزيد من الدعم بأنواع مختلفة.
ويشير الدعم المكسيكي إلى العلاقة المعقدة بين المكسيك وكوبا والولايات المتحدة، التي تمتد لأكثر من قرن. وقال المؤرخ الكوبي رافائيل روجاس: "الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على كوبا يضع المكسيك في معضلة تاريخية، فهي من جهة تلبي مطالب واشنطن، ومن جهة أخرى تحافظ على تضامنها مع الجزيرة"، بحسب "ذا جارديان".
وتعود العلاقة بين المكسيك وكوبا إلى القرن التاسع عشر، حين شهدت الدولتان ثورات للاستقلال عن إسبانيا، وما صاحب ذلك من موجات هجرة بين البلدين.
وحافظت المكسيك على علاقات قوية مع كوبا من خلال التجارة والمساعدات الإنسانية، رغم أهمية العلاقة المتزايدة مع الولايات المتحدة، وتغير الوضع في 2018 مع انتخاب أندريس مانويل لوبيز أوبرادور (أملو)، الذي كان أكثر توافقًا مع الحكومة الكوبية، معبرًا عن دعم علني للجزيرة وإدانة الحصار التجاري الأمريكي.
هذا الوضع وضع رئيسة المكسيك في موقف حساس بين رغبتها في إرضاء القاعدة المؤيدة لكوبا داخل حزبها، والحاجة للحفاظ على علاقة جيدة مع إدارة ترامب، خصوصًا مع قرب إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وعلى الرغم من توقف المكسيك عن إرسال النفط إلى هافانا، حرصت شينباوم على التأكيد أن القرار كان "سياديًا"، وقال روجاس: "هناك توازن خطابي حيث تقدم هذه السياسة التضامنية لإرضاء قاعدتها، ومن جهة أخرى لا يمكنها إخفاء الصفقة مع الولايات المتحدة. حقيقة أن المكسيك، تحت ضغط ترامب، توقفت عن إرسال الوقود إلى كوبا تعني أنها امتثلت للحصار النفطي الأمريكي".
ومع تفاقم أزمة الطاقة في كوبا وتدهور الحياة على الجزيرة، عرضت شينباوم المكسيك كمكان لاستضافة المفاوضات، وأعلنت أن حكومتها في حوار مع واشنطن حتى تتمكن كوبا من تلقي النفط.
كما وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يعلن حالة طوارئ وطنية بسبب ما وصفه بـ"التهديد الاستثنائي" الذي تمثله الحكومة الكوبية، مستندًا إلى قوانين الطوارئ والصلاحيات الاقتصادية الدولية.
ويتهم القرار كوبا بدعم قوي لجماعات معادية للولايات المتحدة، بينها روسيا والصين وإيران وحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، إضافة إلى استضافة منشآت استخبارية أجنبية متقدمة وتوسيع تعاونها الدفاعي مع الصين، فضلًا عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وقمع المعارضة.
ويتيح الأمر التنفيذي فرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تبيع النفط لكوبا أو تزودها به، إلى جانب مراقبة شحنات النفط المتجهة إلى الجزيرة، مع إلزام الإدارة الأمريكية بتقديم تقارير دورية إلى الكونجرس بشأن تنفيذ الإجراءات.