الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من السماء إلى الأرض.. أزمة وقود غير مسبوقة تعزل كوبا عن العالم

  • مشاركة :
post-title
تشهد كوبا أزمة وقود طاحنة غير مسبوقة بعد تهديدات أمريكية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تشهد كوبا أزمة وقود غير مسبوقة؛ بعد تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية متزايدة على أي دولة ترسل نفطًا إلى الجزيرة الكاريبية، بزعم أن حكومة الجزيرة تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، ما أدى إلى تعليق رحلات جوية وإغلاق محطات الوقود في أنحاء البلاد، مما يهدد قطاع السياحة الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادي للجزيرة.

شلل في المطارات

وأصدر مسؤولو الطيران الكوبيون تحذيرًا لشركات الطيران بأن البلاد تفتقر إلى القدرة على تزويد الطائرات بالوقود في العديد من المطارات.

وبحسب إشعار أرسلته الحكومة الكوبية إلى شركات الطيران والطيارين مساء يوم 8 فبراير، فإن وقود الطائرات سيكون غير متوفر في تسعة مطارات على مستوى البلاد، بما في ذلك مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا، ابتداءً من 10 فبراير ومن المتوقع أن يستمر حتى 11 مارس.

من المتوقع أن يكون لنقص الوقود تأثير طفيف على الرحلات الداخلية القصيرة، ولكنه يُمثل تحديًا كبيرًا للرحلات الطويلة من روسيا وكندا، وهما سوقان مهمان لقطاع السياحة في كوبا.

وأعلنت الخطوط الجوية الكندية مساء أمس، تعليق رحلاتها إلى كوبا مؤقتًا، بينما أعلنت عدة شركات طيران أخرى أنها ستؤجل رحلاتها أو ستتوقف في جمهورية الدومينيكان قبل مواصلة رحلتها إلى هافانا.

تأجيل فعاليات كبرى
مطار خوسيه مارتي الدولي في كوبا

وأدى تصاعد الضغط الذي يمارسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أمريكا اللاتينية إلى عزل كوبا تقريبًا عن إمدادات النفط الرئيسية من فنزويلا والمكسيك.

وفي أواخر يناير الماضي، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يفرض رسومًا جمركية على جميع السلع القادمة من الدول التي تبيع أو تزود كوبا بالنفط، وهي خطوة يُنظر إليها على أنها تُفاقم أزمة الطاقة في الجزيرة.

في التاسع من فبراير، أعلن المسؤولون الكوبيون تقليص ساعات عمل البنوك وتعليق الفعاليات الثقافية مؤقتًا. وفي هافانا، شُلّت حركة الحافلات العامة بشكل شبه كامل، بينما بلغت انقطاعات التيار الكهربائي المطولة وطوابير انتظار البنزين مستويات قياسية.

أجبرت أزمة الطاقة كوبا على تأجيل فعاليات كبرى، مثل معرض هافانا الدولي للكتاب هذا الأسبوع، وتعديل موسم البيسبول الوطني لترشيد استهلاك الموارد.

وقلّصت بعض البنوك ساعات عملها، وأعلنت شركات توزيع الوقود أنها ستتوقف عن بيع البنزين بالبيزو الكوبي، وستبدأ ببيعه بالدولار الأمريكي بحد أقصى 20 لترًا للشخص الواحد.

غضب مكسيكي

في رد فعل حاد على السياسة الأمريكية، قالت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شاينباوم، أمس الاثنين، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، إن هذه السياسة "غير عادلة للغاية"، مضيفة: "لا يمكنك خنق أمة بهذه الطريقة".

وأرسلت المكسيك، يوم الأحد، 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة المحاصرة، فيما أكدت شاينباوم أن بلادها تتخذ "جميع الإجراءات الدبلوماسية اللازمة"؛ لتتمكن من إرسال النفط إلى كوبا، رغم أنها لم تقدم تفاصيل حول كيفية تحقيق ذلك في ظل التهديدات الأمريكية.

أزمة وقود الطيران

انكشف حجم الأزمة، يوم الأحد الماضي، عندما أُبلِغَت شركات الطيران بإشعار يحذر من أن إمدادات الوقود ستظل محدودة حتى 11 مارس على الأقل، حسبما ذكرت "ذا جارديان".

جاء هذا الإعلان الصادم بعد يومين فقط من تأكيد السلطات الكوبية للسكان أن الرحلات الدولية ستستمر دون انقطاع.

وأثّر القرار فورًا على المسافرين، إذ تم إنزال سياح روس في موسكو من رحلات متجهة إلى كوبا، وعُرِضَت عليهم وجهات بديلة مثل الصين ومصر وتركيا.

تُعتبر كوبا واحدة من الوجهات الدافئة القليلة التي يمكن لموظفي الدولة الروس قضاء إجازاتهم فيها، بسبب القيود الأمنية المفروضة خلال الحرب.

وأعلنت شركة "إيروفلوت" الروسية أن شركتها الفرعية "روسيا" ستواصل تشغيل رحلاتها إلى كوبا مع احتمال تعديل المسارات للتزود بالوقود، رغم أن الرحلة تستغرق أصلًا أكثر من 12 ساعة، مما يثير تساؤلات حول أماكن التزود بالوقود.

وأفاد مجلس السياحة الروسي بوجود حوالي 4500 سائح روسي حاليًا في كوبا، معظمهم من موظفي الدولة.

سياح يتجمعون في ساحة عامة في هافانا بكوبا
حلول طارئة

لجأت شركات الطيران الدولية إلى حلول بديلة لمواجهة النقص في الوقود بالجزيرة، مستفيدة من تجارب سابقة، إذ أعلنت شركة "إير يوروبا" الإسبانية، التي تطير من مدريد، أنها ستتوقف للتزود بالوقود في جمهورية الدومينيكان.

وقال متحدث باسم شركة "إير ترانسات" الكندية: "على الرغم من هذا الوضع الخارج عن سيطرتنا، نتوقع تشغيل رحلاتنا كما هو مجدول من خلال تنفيذ تدابير طوارئ، مثل التوقف التقني عند الضرورة".

يُذكر أن أزمة مشابهة حدثت العام الماضي بسبب كوبا نفسها، حين اضطرت شركات الطيران إلى التوقف للتزود بالوقود في جزر الباهاما والمكسيك ودول مجاورة أخرى.

ومن جانبها، طمأنت المرشدة السياحية يكاترينا جولبينا في كوبا، صحيفة "ذا جارديان"، بأن الوضع العام "قابل للإدارة بشكل عام" وأن السياح ما زالوا بمعنويات جيدة، قائلة: "بالنسبة للسياح في الفنادق، كل شيء ما زال متاحًا: الكهرباء والمولدات وسيارات الأجرة بالوقود".

شلل يومي وتطبيقات معطلة

توضح "ذا جارديان" أن الموقف الأمريكي المتصاعد العدوانية يبدو بعيدًا نسبيًا عن الجزيرة، إذ كان الكوبيون منشغلين أكثر بمحاولة البقاء في حالة دائمة من الأزمة الاقتصادية.

لكن يوم الاثنين، تغير الوضع جذريًا، إذ أُغلِقَت محطات الوقود في أنحاء البلاد، وانخفض عدد السيارات بشكل ملحوظ على الطرقات.

وأُبلِغَ الكوبيون الذين يملكون سيارات بضرورة تحميل تطبيق إلكتروني، والانضمام إلى طابور رقمي للعثور على الوقود.

لكن في مجموعات "واتساب" المخصصة للأزمة، اشتكى المواطنون من أن النظام شبه مستحيل للعمل، بينما يحاول الكوبيون، الذين لا يملكون وسائل نقل، إيقاف أي سيارة من جانب الطرقات.