كشف سفير كوبا لدى الأمم المتحدة، خطط التعاون المحتملة التي ترى حكومة بلاده أنها قابلة للنقاش مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الوقت الذي تصعّد فيه الإدارة الأمريكية ضغوطها على هافانا، بحسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
واستشهد المندوب الدائم لكوبا لدى الأمم المتحدة، إرنستو سوبيرون جوسمان، بقول الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو: "أفضل طريقة لكسب الحرب هي تجنبها، وأفضل طريقة لتجنبها هي الاستعداد لها"، مضيفًا: "وعلى الرغم من أن ترامب لم يلمّح حتى الآن إلى أي عمل عسكري مباشر ضد كوبا، فإن لهجته التصعيدية الأخيرة تجاه هافانا، إلى جانب مواقفه الصارمة في نصف الكرة الغربي، رفعت منسوب التوتر في صراع استمر عبر 15 إدارة أمريكية متعاقبة".
تصعيد أمريكي
زاد التوتر بين كوبا والولايات المتحدة بعد العملية التي نفّذتها قوات "دلتا" الأمريكية في فنزويلا الشهر الماضي، وألقت القبض خلالها على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ما أثار مخاوف من نهج أمريكي أكثر عدوانية في المنطقة.
ومع تراجع إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، وتهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الدول التي تُزيد صادراتها إلى كوبا، قال ترامب إن كوبا مستعدة للسقوط، داعيًا هافانا إلى التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان.
وبالفعل، أقرّ سفير كوبا الأممي سوبيرون جوسمان بوجود معاناة حقيقية داخل بلاده، حيث أصبحت الانقطاعات الكهربائية ونقص السلع والخدمات الأساسية جزءًا من الحياة اليومية، لكنه شدّد في الوقت نفسه على ثقافة الصمود والمرونة والابتكار التي مكّنت كوبا من مواجهة عقود من السياسات الأمريكية العقابية.
أكد السفير الكوبي أن بلاده متمسكة بنهج براجماتي يقوم على الحوار، مشيرًا إلى أن هذا موقفنا الثابت منذ سنوات طويلة، وقد جرى التأكيد عليه مجددًا، مضيفًا أن كوبا مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام الكامل للسيادة والاستقلال، ومن دون تدخل في الشؤون الداخلية، وعلى قدم المساواة.
أرضية مشتركة
استعرض سوبيرون جوسمان تاريخ العلاقات المتوترة بين البلدين منذ ثورة 1959، بما في ذلك الغزو الفاشل المدعوم من وكالة الاستخبارات المركزية عام 1961، وأزمة الصواريخ النووية عام 1962، ومحاولات اغتيال كاسترو.
وأشار إلى فترة الانفراج القصيرة في عهد الرئيس باراك أوباما، التي شهدت تخفيف بعض القيود وافتتاح سفارتين رسميتين عام 2015، قبل أن تتراجع هذه الخطوات مع فوز ترامب في ولايته الأولى.
ورغم ذلك، رأى السفير أن هناك مجالات يمكن أن تخدم المصالح الأمريكية، مثل الهجرة غير النظامية، موضحًا أن سياسة كوبا تقوم على دعم "الهجرة النظامية"، ما قد يشكّل نقطة توافق مع واشنطن، خاصة في ظل حملات الترحيل التي تنفذها السلطات الأمريكية.
مكافحة المخدرات
في ملف تهريب المخدرات، قال سوبيرون جوسمان إن كوبا تتبع سياسة عدم التسامح مطلقًا مع هذه الجرائم، مشيرًا إلى وجود تعاون سابق مع الولايات المتحدة في هذا المجال، رغم انتقاده للضربات الأحادية التي تنفذها واشنطن ضد سفن يُشتبه في نقلها مخدرات في البحر الكاريبي.
وأكد مسؤولون كوبيون أن بلادهم واصلت تقديم معلومات استخباراتية للجانب الأمريكي رغم توقف التنسيق الرسمي.
لفت السفير الكوبي إلى أن بلاده أصبحت رائدة عالميًا في تطوير الأدوية والطب الحيوي، مقترحًا أن يكون البحث الصحي مجالًا آخر للتعاون المحتمل، مشيرًا إلى تصريحات سابقة لترامب حول انخفاض معدلات التوحّد في كوبا، معتبرًا أن مثل هذه القضايا قد تشكّل أساسًا لتعاون علمي، دون الخوض في الجدل العلمي المرتبط بها.
خطوط حمراء
في المقابل، شدد المسؤولون الكوبيون على وجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، وعلى رأسها أي محاولة لفرض تغيير سياسي، إذ أكد الرئيس الكوبي ميجيل دياز أن بلاده منفتحة على الحوار لكن ليس تحت الضغط، وأن أي مفاوضات يجب أن تتم دون شروط مسبقة وباحترام كامل للسيادة.
كما أوضح نائب وزير الخارجية الكوبي أن بلاده غير مستعدة لمناقشة نظامها الدستوري، تمامًا كما لا تتوقع من الولايات المتحدة مناقشة نظامها السياسي أو الاقتصادي.
علاقات دولية
رفض سوبيرون جوسمان الاتهامات الأمريكية بأن علاقات كوبا مع روسيا والصين تشكّل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، مؤكدًا أن من حق بلاده اختيار شركائها الدوليين، وأن هذه العلاقات تهدف إلى المنفعة المتبادلة فقط، وقال إن الادعاء بأن كوبا تشكل تهديدًا لواشنطن غير صحيح على الإطلاق.