أدى تعليق خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" في مناطق القتال الأوكرانية إلى اضطراب واسع في منظومة الاتصالات العسكرية الروسية، ما دفع وحدات ميدانية إلى طلب معدات اتصال تقليدية، في تطور يعكس حجم الاعتماد الذي باتت عليه هذه التقنية في إدارة العمليات القتالية.
انقطاع الاتصالات
ناشدت وحدات روسية تقاتل في أوكرانيا التبرع بأجهزة لاسلكي قديمة، بعد فقدانها الوصول إلى خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك"، ووفقًا لمدونين حربيين موالين للكرملين، حسب "ذا تليجراف" البريطانية، فقدت نحو 90% من الوحدات الروسية وسائل الاتصال المعتمدة على هذه الخدمة، عقب ما وصفوه بتدبير رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك لإيقافها.
وجرى التفاوض على قطع الخدمة بين ميخايلو فيدوروف، المسؤول الأوكراني المختص بالتكنولوجيا الرقمية، وإيلون ماسك مالك شركة ستارلينك، بعد اكتشاف استخدام القوات الروسية لمحطات ستارلينك المرتبطة بطائرات مُسيَّرة بعيدة المدى، وهو ما أدى إلى فرض الحظر في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وتسبب القرار في انقطاع خدمة الإنترنت على جانبي خطوط المواجهة، ما أدى إلى ارتباك عملياتي واسع، في وقت تحدث فيه محللون عن إمكانية منح هذه الخطوة القوات الأوكرانية ميزة عملياتية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
عبّر مدونون حربيون روس عن غضبهم من التطورات، ونقلوا نداءات من الخطوط الأمامية للتبرع بمعدات راديو أقل تطورًا، وكتب أحدهم أن القوات باتت بلا اتصالات فعالة، مؤكدًا أن حجب محطات ستارلينك على معظم الجبهات جعل السيطرة والتحكم بالقوات أمرًا بالغ الصعوبة.
وقال يوري بودولياكا، وهو ناشط روسي، إن الاتصالات الروسية أصبحت في حالة فوضى، مشيرًا إلى أن الطرف الآخر يعاني أيضًا من الاضطراب ذاته، لكن بظروف مختلفة.
تهريب الأجهزة
رغم القيود، لم يمنع ذلك تهريب أجهزة "سبيس إكس" بشكل غير قانوني إلى مناطق القتال، إذ استغلت روسيا التصاريح الممنوحة عبر الأراضي الأوكرانية -بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها- لاستخدام هذه الأجهزة على الخطوط الأمامية.
وخلال العامين الماضيين، اشتكى مسؤولون أوكرانيون من أن خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية عززت قدرات روسيا الاتصالية في ساحة المعركة، حتى إن بعض الوحدات الروسية التي كانت تستخدم الخيول اعتمدت على هذه الأنظمة.
أعرب ميخايلو فيدوروف، الذي شغل سابقًا منصب وزير التحول الرقمي في أوكرانيا، عن قلقه من هذا التطور، وأبلغ ماسك وشركة "سبيس إكس" بالمخاوف الأوكرانية، وتم التوصل إلى اتفاق يسمح فقط لأجهزة ستارلينك المسجَّلة في كييف بالعمل داخل الأراضي الأوكرانية.
وبالإضافة إلى اعتماد قائمة بيضاء للأجهزة المصرَّح بها، فُرض حد أقصى للسرعة يبلغ 75 كيلومترًا في الساعة، ما يؤدي إلى تعطيل أي أجهزة متصلة بأسلحة سريعة الحركة.
وبناءً على ذلك، توقفت الأجهزة المهربة التي كانت تستخدمها القوات الروسية عن العمل، ما فاقم من التحديات الاتصالية في الميدان، وفق "ذا تليجراف".
عودة للراديو
قال سيريس كوزان، رئيس مركز الأمن والتعاون الأوكراني، وفق "ذا تليجراف"، إن هذه الخطوة تشكل انتكاسة مؤقتة لروسيا على المدى الطويل، نظرًا لامتلاكها وسائل اتصال بديلة، مثل محطات الراديو والشبكات الأرضية، مع إمكانية البحث عن بدائل لستارلينك.
لكنه أوضح أن الحصار يتسبب حاليًا باضطرابات كبيرة، إذ تضطر القوات الروسية إلى إعادة بناء الاتصالات عبر الراديو، وإعادة ضبط شبكات الهاتف المحمول، وإعادة نشر جسور "الواي فاي" والألياف الضوئية، وهي وسائل أكثر عرضة للخطر وأقل استقرارًا.
ويؤثر انقطاع ستارلينك على قدرة روسيا على تشغيل الطائرات المُسيَّرة الجوية والبرية والبحرية، التي تعتمد على الاتصال عبر الأقمار الصناعية للتواصل مع مشغليها.
بدائل وتكيُّف
شكلت تقنية "سبيس إكس" وسيلة الربط الرئيسية بين القوات الروسية والمركبات البرية غير المأهولة المستخدمة لإعادة تزويد الخطوط الأمامية، وكذلك الصواريخ متوسطة المدى المستهدفة لطرق أوكرانيا اللوجستية.
وقال روب لي، الزميل البارز في معهد أبحاث السياسة الخارجية، وهو مركز أبحاث أمريكي، إن القوات الروسية ستتكيف مع مرور الوقت، مشيرًا إلى امتلاك موسكو قدراتها الخاصة في مجال الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وسعيها لتطوير نظام إنترنت فضائي مستقل في مدار أرضي منخفض كبديل للأجهزة الأمريكية.