أظهر استطلاع رأي حديث تحولًا ملحوظًا في مزاج الشارع الأمريكي تجاه سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وكشف عن استياء واسع النطاق من أداء إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، إذ يرى غالبية الأمريكيين أنها تجاوزت حدودها.
وتأتي نتائج الاستطلاع في أعقاب حوادث ميدانية مثيرة للجدل، تسببت فيها قوات الهجرة، أبرزها مقتل الممرض أليكس بريتي في مينيابوليس برصاص عناصر الوكالة، ما أشعل موجة احتجاجات عارمة في مختلف الولايات، أدت إلى سحب الإدارة نحو 700 عنصر لتهدئة الأوضاع.
أقل أمانًا
وفقًا للاستطلاع الذي أجرته شبكة "NPR"، أعرب 60% من الأمريكيين عن عدم رضاهم عن الطريقة التي تدار بها وكالة الهجرة، ويرى 65% من المُستطلَعين أن إدارة الهجرة ذهبت بعيدًا جدًا في إجراءات إنفاذ القانون، بزيادة كبيرة عن نسبة 54% المُسجَّلة في يونيو الماضي.
ويعتقد 62% من الأمريكيين أن تصرفات الوكالة في المناطق الحضرية تجعل البلاد "أقل أمانًا"، بينما وافق 33% فقط على أدائها، وعلى مستوى الأحزاب، لا يزال الانقسام سيد الموقف، إذ يعارض 91% من الديمقراطيين و66% من المستقلين أنشطة الوكالة، في حين يظل 73% من الجمهوريين داعمين لها.
ملفات متعثرة
لم يقتصر التراجع على ملف الهجرة فحسب، بل امتد ليشمل الأداء الاقتصادي، وأشار التقرير إلى أن نسبة رضا الأمريكيين عن تعامل ترامب مع الاقتصاد تراجعت لتصل إلى 36% فقط، بينما يعارضه 59% في هذا الملف.
كما لعبت الرسوم الجمركية والضغوط التضخمية دورًا رئيسيًا في تراجع الدعم للبيت الأبيض، إذ يرى 56% من المواطنين أن السياسات التجارية الحالية تضر بالاقتصاد الوطني أكثر مما تنفعه.
تداعيات قانونية
وطالب 86% من الناخبين بفرض ارتداء كاميرات الجسم على عناصر إنفاذ القانون والهجرة الأمريكية لضمان الشفافية، وهي خطوة وصفها خبراء الاستطلاعات بحسب الشبكة الأمريكية بأنها تعكس أزمة ثقة عميقة بين الوكالات الفيدرالية والجمهور.
وشدد المحللون على أن هذه الأرقام تضع إدارة ترامب في موقف حرج مع اقتراب الانتخابات النصفية، إذ بدأ ملف الهجرة يزاحم التضخم كأولوية قصوى لدى الناخبين، مشيرين إلى أنه بينما تظل القاعدة الصلبة لترامب داعمة لقراراته، فإن خسارة أصوات المستقلين تمثل جرس إنذار.