أصدر قضاة فيدراليون في ولايات أوريجون ومينيسوتا وبنسلفانيا أحكامًا متزامنة انتقدوا فيها أساليب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إنفاذ قوانين الهجرة، ولا سيما ما يتعلق بالاعتقالات دون مذكرات قضائية، والاحتجاز الإلزامي غير المبرر، وحملات التوقيف الجماعية، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الصلاحيات القانونية وتفرض أعباء غير مبررة على المحاكم.
وتعكس هذه الأحكام، الصادرة أمس الأربعاء، تصاعد المقاومة القضائية لمحاولات الحكومة توسيع نطاق عمل إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في مختلف أنحاء البلاد.
ووفقًا لمجلة "نيوزويك" الأمريكية، أصدر قاضي المحكمة الجزئية في ولاية أوريجون، مصطفى كاسوبهاي، أمرًا أوليًا يمنع ضباط الهجرة من تنفيذ اعتقالات مدنية دون مذكرة توقيف، إلا في حال وجود تقييم فردي واضح لاحتمال هروب الشخص.
وخلص القاضي إلى وجود نمط وممارسة ممنهجين لدى إدارة الهجرة والجمارك في تجاهل القيود القانونية، رافضًا حجة الحكومة بأن "ظروف الإنفاذ الواسعة" تبرر تجاوز متطلبات الأوامر القضائية.
كما ألزم الوكالة بتوثيق مفصل لأي اعتقال مستقبلي، وأقر حماية مؤقتة لفئة من الأشخاص الذين اعتُقلوا دون أوامر قضائية منذ سبتمبر 2025.
وفي ولاية مينيسوتا، أمرت قاضية المحكمة الجزئية سوزان ريتشارد نيلسون بالإفراج الفوري عن مقيم مكسيكي يعيش في الولايات المتحدة منذ عام 1988، بعد أن خلصت إلى أن احتجازه يفتقر إلى الأساس القانوني.
ورفضت القاضية تفسير وزارة الأمن الداخلي الذي وسّع نطاق الاحتجاز الإلزامي، مؤكدة أن غير المواطنين المقيمين في البلاد لا يجوز احتجازهم دون مذكرة توقيف صالحة.
كما منعت الحكومة من إعادة احتجازه على الأساس القانوني نفسه ما لم تطرأ تغييرات جوهرية على الظروف.
أما في ولاية بنسلفانيا، فأصدر القاضي الفيدرالي هارفي بارتل الثالث حكمًا لاذعًا بحق إدارة الهجرة والجمارك أثناء أمره بالإفراج عن طالب لجوء برازيلي كان محتجزًا في فيلادلفيا.
واعتبر القاضي أن إدارة الهجرة والجمارك تواصل مخالفة القانون رغم مئات الأحكام القضائية المشابهة، منتقدًا ما وصفه بإهدار أموال دافعي الضرائب واستنزاف موارد السلطة القضائية.
وأكد أن قوانين الاحتجاز الإلزامي تنطبق على الوافدين الجدد فقط، ولا تشمل المهاجرين المقيمين بالفعل داخل الولايات المتحدة.
وتشير هذه الأحكام مجتمعة إلى تشديد الرقابة القضائية على سياسات الهجرة الفيدرالية، وإلى تنامي دور المحاكم في كبح ممارسات إنفاذ ترى فيها تجاوزًا للقانون وتهديدًا للحقوق الأساسية للمهاجرين.