الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الصين في دافوس 2026.. تعزيز التعددية وسط التوترات العالمية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بينما يجتمع القادة السياسيون ورجال الأعمال، اليوم الاثنين، في مدينة دافوس السويسرية لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام، تستعد الصين لترسيخ مكانتها شريكًا تجاريًا موثوقًا وداعمًا للتعددية، في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة نهجًا أحاديًا لتعزيز نفوذها العالمي.

وتحت شعار "روح الحوار"، انطلقت أعمال "منتدى دافوس" هذا العام، في ظل تصاعد التوترات العالمية عقب سلسلة من الإجراءات المثيرة للجدل التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شملت اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وحملة متجددة للسيطرة على جرينلاند، إضافة إلى تهديدات بشن هجوم عسكري ضد إيران.

وترى صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" أن الصين قادرة على لعب دور "الطالب الجيد" في احترام القانون الدولي من خلال دعمها للتعددية، عبر مشاركة وفد رفيع المستوى يترأسه نائب رئيس الوزراء هي ليفنج.

ويستقطب المنتدى، الذي يستمر حتى يوم الجمعة المقبل، بانتظام قادة سياسيين عالميين، ونخبة من رجال الأعمال، وأكاديميين بارزين. وفي تقرير نشره المنتدى، استُطلعت آراء المشاركين حول الأوضاع العالمية، حيث أقرّ نصفهم بأن العامين المقبلين من المرجح أن يكونا "مضطربين أو عاصفين"، بزيادة قدرها 14 نقطة مئوية مقارنة بعام 2025، فيما قال 40% آخرون إن العالم سيكون "غير مستقر" على أقل تقدير.

وفي هذا السياق، قالت أليسيا جارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي "ناتيكس"، إن الصين سترغب في تسليط الضوء على الفوارق بينها وبين الولايات المتحدة خلال المنتدى، وتقديم نفسها باعتبارها أكثر قابلية للتنبؤ، مقابل تصوير منافسها الرئيسي على أنه يتصرف بنهج تنمري.

وأضافت أن المسؤولين الصينيين قد لا يرغبون في التركيز على القضايا الجيوسياسية، بل يفضلون إبراز الملفات الاقتصادية، وهي أولوية يعكسها اختيار نائب رئيس الوزراء لتمثيل بكين في المنتدى.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال ساشا كورتيال، الباحث في الشؤون الصينية في معهد جاك ديلور للأبحاث في فرنسا، إن الصين تواجه تحديات مختلفة، إذ تحتاج إلى إقناع المستثمرين الأجانب بقوة واستدامة نموذج نموها، في ظل مشكلات مستمرة، من بينها ضعف الطلب المحلي.

وأوضح أن بكين مطالبة أيضًا بتهدئة المخاوف التجارية، خاصة في ظل تحقيقها فائضًا تجاريًا قياسيًا بلغ 1.19 تريليون دولار في عام 2025.

وأعربت أوروبا عن قلقها من اتساع عجزها التجاري مع الصين بوتيرة متسارعة، حيث عبّر سياسيون وقادة أعمال في عدة دول عن مخاوفهم من أن يؤدي تدفق الصادرات الصينية منخفضة التكلفة إلى تهديد الصناعات الأساسية في القارة.

وبحسب بيانات إدارة الجمارك الصينية، بلغ فائض الصين التجاري مع الاتحاد الأوروبي 291.7 مليار دولار في عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 18.08%. كما ارتفع فائضها التجاري مع ألمانيا بنسبة 108% خلال العام نفسه ليصل إلى 25.4 مليار دولار.

وخلال زيارة إلى الصين في ديسمبر 2025، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أنه في حال عدم معالجة بكين للاختلال التجاري، ستضطر أوروبا إلى فرض تعريفات جمركية على السلع الصينية، وهو نهج وصفه لاحقًا بأنه "اتباع لنموذج الولايات المتحدة".

وأعلنت الصين في وقت سابق من هذا الشهر عزمها إلغاء دعم صادرات الألواح الشمسية اعتبارًا من أبريل المقبل، وتطبيق الإجراء ذاته على البطاريات بدءًا من يناير المقبل، غير أن بعض المحللين أبدوا تشككهم في مدى الأثر الإيجابي الذي قد تحدثه هذه الخطوة على الصناعات الأوروبية.