الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

في عالم بلا قواعد.. دافوس 2026 أمام اختبار النظام الدولي المفقود

  • مشاركة :
post-title
منتدى دافوس 2026

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تنعقد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام في مدينة دافوس السويسرية تحت شعار "روح الحوار"، وهو شعار يبدو، وفق مراقبين، بعيدًا عن واقع المشهد الدولي، في وقت يشهد فيه النظام العالمي القائم على القواعد مزيدًا من التفكك، مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واجهة المشهد الدولي لاعبًا رئيسيًا ومثيرًا للجدل.

حضور أمريكي قوي

ويصل ترامب إلى دافوس مصحوبًا بأكبر وفد أمريكي يشارك في تاريخ المنتدى، يضم وزراء الخارجية ماركو روبيو، والخزانة سكوت بيسنت، والتجارة هوارد لوتنيك، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، في إشارة واضحة إلى رغبة واشنطن في فرض حضورها السياسي والاقتصادي بقوة على أجندة المنتدى.

كان ترامب شارك افتراضيًا في دورة العام الماضي بعد أيام قليلة من تنصيبه لولاية ثانية، حيث ألقى خطابًا حادًا توعد فيه بفرض رسوم جمركية شاملة، وطالب دول حلف شمال الأطلسي بزيادة إنفاقها الدفاعي، ودعا مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة "فورًا"، وهي مواقف اعتبرت حينها مقدمة لعام اتسم بالفوضى وعدم اليقين على الساحة الدولية.

نظام عالمي يتآكل

وبعد عام واحد فقط، تبدو ملامح النظام العالمي القائم على القواعد أكثر هشاشة، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد نفوذ الصين، وتراجع فعالية الأطر متعددة الأطراف. ويأتي انعقاد المنتدى في وقت يشهد اضطرابًا جيوسياسيًا غير مسبوق، إذ يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حشد الدعم الدولي في دافوس، بينما تتزايد المخاوف الأوروبية من سياسات ترامب التصادمية.

وقبيل توجهه إلى المنتدى، فاجأ ترامب قادة أوروبيين بتهديده فرض رسوم جمركية عقابية على حلفاء، من بينهم المملكة المتحدة، في حال عدم دعمهم خطته لضم جرينلاند، ما دفع سفراء الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماعات طارئة، استعدادًا لمواجهة دبلوماسية محتملة في جبال الألب.

مخاوف الصدامات الكبرى

وأظهر استطلاع أجراه المنتدى شمل أكثر من 1300 سياسي ورجل أعمال وأكاديمي، أن المواجهة "الجيو اقتصادية" بين القوى الكبرى تعد الخطر الأبرز خلال العامين المقبلين، تليها مخاوف اندلاع حروب مباشرة بين الدول.

وفي الأسابيع الأخيرة فقط، أثارت تحركات ترامب جدلًا واسعًا، من إرسال قوات للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى اتهام أوكرانيا بالتردد في السعي للسلام، وصولًا إلى التهديد باستخدام القوة ضد إيران في حال استمرار قمع الاحتجاجات.

مقاومة دبلوماسية

ورغم تراجع روح التعددية التي تأسس عليها المنتدى، برزت مؤشرات على محاولات مقاومة هذا المسار، من بينها خطوة غير مسبوقة لعدد من محافظي البنوك المركزية للدفاع علنًا عن استقلالية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، عبر رسالة مشتركة.

كما يحضر دافوس هذا العام عدد من القادة الساعين للدفاع عن التجارة الحرة والتعاون عبر الأطلسي ودعم أوكرانيا، من بينهم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، والرئيس الفرنسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذي حذر من أن "تجاهل القانون الدولي وتقويضه يضع النظام العالمي على حافة الخطر".

إنفاق عسكري قياسي

وبحسب بيانات حديثة، بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.7 تريليون دولار، بزيادة سنوية قدرها 9.4%، وهي الأعلى منذ نهاية الحرب الباردة، في ظل سباق دولي للتسلح مدفوع بمخاوف من روسيا والصين والولايات المتحدة على حد سواء.

وفي المقابل، يرى دبلوماسيون أن استعراض القوة الأمريكية قد يولد مقاومة شعبية متزايدة عالميًا، خاصة مع استمرار صعود الصين ودول نامية أخرى في الاقتصاد العالمي، ما يشير إلى تحول تدريجي في موازين القوة.

انتقادات متصاعدة

ورغم الانتقادات، لا يزال المنتدى الاقتصادي العالمي يحتفظ بجاذبيته، مع توقع مشاركة أكثر من 60 رئيس دولة أو حكومة، و55 وزير اقتصاد ومالية، وأكثر من 800 رئيس تنفيذي لكبرى الشركات العالمية، بينها شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

غير أن تقارير بيئية، سلّطت الضوء على الأثر المناخي للمنتدى، مشيرة إلى تضاعف عدد الرحلات الجوية الخاصة المرتبطة بدافوس أكثر من ثلاث مرات بين عامي 2023 و2025.

ويمثل منتدى هذا العام بداية مرحلة جديدة في غياب مؤسسه كلاوس شواب، الذي تنحى عن مجلس إدارة المنتدى العام الماضي بعد تحقيق في مزاعم سوء إدارة، انتهى إلى تبرئته من مخالفات جوهرية. ورغم غيابه، يواصل شواب حضوره الفكري عبر كتاب جديد يتزامن مع انعقاد المنتدى.