تشهد العاصمة البريطانية لندن في الآونة الأخيرة نمطًا جديدًا من جرائم سرقة السيارات، لا يقوم على السطو التقليدي على المركبات أو محتوياتها الثمينة، بل يتجه نحو استهداف مكوّنات محددة وسهلة الفك من السيارات المتوقفة ليلًا. هذا التحول اللافت في سلوك المجرمين يعكس تطورًا في أساليب الجريمة المنظمة، ويكشف عن سوق سوداء نشطة لقطع غيار السيارات، باتت تغذي موجة متصاعدة من الحوادث التي تؤرق السكان والسلطات على حد سواء.
حيث تواجه لندن موجة من حوادث كسر السيارات إذ يأتي المجرمون ليلًا لتحطيم نوافذ السيارات، وسرقة ما فيها، ومن ثمّ الفرار. ولا يسعى هؤلاء اللصوص إلى سرقة الهواتف الذكية أو حقائب اليد أو أجهزة الراديو، بل إلى سرقة قطع الغيار.
انتشار السرقة
وفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، تتلقى أقسام الشرطة ومجموعات "الفيسبوك" المحلية سيلًا من البلاغات عن لصوص يستقلون الدراجات الهوائية لسرقة أرفف الأمتعة من النوافذ الخلفية للسيارات المتوقفة.
تكتمل العملية بأكملها في غضون 40 ثانية ومن ثمّ تُباع هذه الألواح القابلة للإزالة والمغطاة بالقماش، التي توضع في صناديق السيارات، على منصات بيع الأغراض المستعملة.
بين عامي 2019 و2023، بدا أن سرقة المحولات الحفازة -وهي أجهزة تحوّل غازات العادم السامة إلى غازات أكثر أمانًا- تجاوزت سرقة أجهزة أنظمة الصوت في السيارات (الاستيريو) لتصبح أحدث صيحة في جرائم السيارات.
وقال الخبراء: "إن المجرمين اتجهوا الآن إلى استهداف رفوف الأمتعة الخلفية نظرًا لخفة وزنها وسهولة فكها، بينما لا يمكن إزالة المحولات الحفازة إلا باستخدام أدوات قطع قوية".
أرباح زهيدة
يُظهر مقطع فيديو لصًا يستقل دراجة هوائية ويحطم النوافذ الخلفية للسيارات بجسم صلب. وفي حين انطلق إنذار السيارة فر الشخص حاملًا رف الأمتعة تحت ذراعه.
يستطيع المجرمون بيع قطع الغيار مقابل نحو 50 جنيهًا إسترلينيًا، وهو ربح ضئيل للغاية مقارنةً بالتكاليف الباهظة التي يتكبدها الضحايا.
وتتقاضى شركات الإصلاح مئات الجنيهات لاستبدال النوافذ الخلفية المحطمة، وذلك بحسب طراز السيارة.
سرقة حسب الطلب
نظرًا لحجم هذه الجريمة وانتشارها في المدينة، أصدرت شرطة لندن توجيهات تنصح أصحاب السيارات بحفظ رفوف الأمتعة داخل المنازل ليلًا، وركن سياراتهم في مرائب أو أماكن مضاءة جيدًا ومغطاة بكاميرات المراقبة.
وتفيد التقارير بأن اللصوص يعملون وفق نظام "السرقة حسب الطلب"، حيث يستهدفون طرازات محددة لتلبية الطلبات.
وقد ينشأ الطلب أيضًا من الجريمة نفسها، ما يصنع اقتصادًا دائريًا يستبدل فيه الضحايا رفوف الأمتعة المسروقة بتلك التي يبيعها المجرمون عبر الإنترنت.
أمر معتاد
وقعت إيزابيل إيزارد، البالغة من العمر 72 عامًا، والمقيمة في موسويل هيل شمال لندن، ضحية لسرقة رفوف الطرود مرتين خلال شهرين.
وقالت إيزارد: "إنها كانت نائمة أثناء الحادثة الأولى في منتصف يونيو من العام الماضي، مضيفة: "أن جيرانها رأوا دراجة متكئة على السيارة فنظروا إلى الجهة المقابلة من الشارع، فرأوا رجلًا يرتدي سترة بغطاء رأس وحطم زجاجها الخلفي".
بعد شهرين استُهدفت سيارة إيزارد مرة أخرى، واضطرت هذه المرة إلى استبدال كلٍ من زجاجها الخلفي ورف الأمتعة.
وأضافت الموظفة الحكومية المتقاعدة أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها لجريمة تتعلق بسيارتها، فقد سُرق المحول الحفاز من سيارتها السابقة مرتين خلال ثلاثة أشهر.