الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من قطار هانتينجدون إلى شوارع لندن.. الطعن العشوائي يثير فزع البريطانيين

  • مشاركة :
post-title
المحققون في موقع الهجوم على القطار

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

تعيش بريطانيا حالة من التوتر بسبب حوادث الطعن العشوائية، بعد عدة هجمات وقعت في الآونة الأخيرة، كان آخرها الهجوم على قطار هانتينجدون، والذي أثار مخاوف من أن تصبح عمليات الطعن الجماعي سمة من سمات الحياة في بريطانيا.

ومساء السبت الماضي، تعرض 11 راكبًا داخل قطار متجه إلى هانتينجدون في شرق إنجلترا للطعن من قبل مواطن بريطاني من أصحاب البشرة السمراء، ويرتدي ملابس سوداء بالكامل بواسطة سكين، وتمكنت الشرطة من القبض عليه وتوجيه اتهامات له بمحاولة القتل الجماعي.

هجوم القطار

وأظهرت مقاطع الفيديو المنتشرة ركاب القطار وهم يصرخون ويركضون يتبعهم المتهم، بحسب صحيفة "ديلي ميل"، بينما وصف شهود العيان الأحداث المروعة التي دفعت الركاب إلى الاختباء في المراحيض بحثًا عن الأمان، في الوقت الذي كانت عربات القطار فيه ملطخة بالدماء.

تعتقد الشرطة أن المهاجم، البالغ من العمر 32 عامًا، ردد عبارة "الشيطان لن ينتصر" أثناء مهاجمته الركاب بسكين. وأوضحت وزيرة الداخلية أن الحادث لا يبدو مرتبطًا بالإرهاب، مشيرة إلى انسحاب ضباط مكافحة الإرهاب من التحقيق، بينما يواصل المحققون المختصون بجرائم الطعن بحثهم في خلفية المشتبه به والظروف التي أدت إلى وقوع الهجوم.

انخفاض ولكن

وجاءت التأكيدات السريعة من جانب السلطات، وفقًا لصحيفة "أيريش تايمز"، بأن الهجوم لم يكن من جانب أي جماعة إرهابية أخرى أو من جانب طالبي اللجوء، وكان الهدف منها تهدئة التوترات التي تصاعدت تحت سطح المجتمع البريطاني خوفًا من تلك الهجمات العشوائية.

ووفقًا لدراسة تمّت مناقشتها في مجلس العموم البريطاني الأسبوع الماضي، اعتمدت على الإحصاءات الرسمية التي أبلغت عنها الشرطة والمتعلقة بالسكاكين، تبيّن انخفاض عدد تلك الهجمات انخفاضًا طفيفًا العام الماضي بنسبة 1.4% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية بنهاية يونيو 2025.

المتهم يحاول الفرار عقب الجريمة
الإجراءات الأمنية

وعلى الرغم من ذلك، فإن تلك الجرائم شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في الهجوم على ضحايا متعددين مرة واحدة، خاصة داخل قطارات المترو، والتي تعتبر على وجه الخصوص أهدافًا سهلة للجناة، كما حدث في هجوم قطار هانتينجدون، نظرًا لغياب الإجراءات الأمنية المعتادة في المطارات.

الأسبوع الماضي، وقعت حادثة طعن جماعي عشوائية في أوكسبريدج، عندما هاجم لاجئ أفغاني تم منحه اللجوء عام 2022 مجموعة من المواطنين؛ ما أدى إلى مقتل عامل نظافة وإصابة اثنين آخرين. وفي الشهر الماضي شن مهاجر هجومًا بسكين على كنيس يهودي في مانشستر، حيث طعن رجلًا حتى الموت، وأردته الشرطة قتيلاً عندما حاول مهاجمة آخرين.

كانت قضية الطعن العشوائي أيضًا حاضرة بقوة العام الماضي في بريطانيا، عندما اندلعت أعمال شغب في يوليو 2024 احتجاجًا على طعن ثلاث فتيات صغيرات حتى الموت على يد رجل استهدف فعالية للأطفال على بُعد حوالي 25 كيلومترًا شمال ليفربول، كما أُصيب عشرة أطفال وبالغين آخرين. كما قتل مهاجر برازيلي شاب يبلغ من العمر 14 عامًا وأصاب أربعة آخرين في هجوم عشوائي بالسيف في لندن في نفس العام.

خلل واضح

وصفت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوخ، تلك الظاهرة بأنها تكشف عن وجود خلل واضح في المجتمع البريطاني، مشيرة إلى أنه على الرغم من النشاط السياسي والحزبي والتشريعات الكثيرة لحظر السكاكين، بجانب الاستثمار الضخم في الصحة العقلية، إلا أن العنف ينتشر في الشوارع بالأسلوب نفسه.

ذلك الأمر، وفقًا لها، يكشف بوضوح أن هناك خطأ ما في المجتمع البريطاني الحالي، حيث لا يمكن أن يكون هناك بلد يعيش فيه مواطنون يمارسون أعمالهم يوميًا بكل براءة، وفي لحظة ما يواجهون مستوى خطيرًا من الجرائم العنيفة، وهو ما يحتاج إلى مزيد من العمل خلال الفترة القادمة للحد من مخاوف البريطانيين.