قامت الشرطة الفنلندية بمصادرة سفينة يُشتبه في قيامها بإتلاف كابل اتصالات يمتد بين هلسنكي وتالين في خليج فنلندا، دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية السفينة، كما ذكر بيان.
لكن هيئة الإذاعة العامة الفنلندية (Yle)، نقلًا عن موقع MarineTraffic الإلكتروني، قالت إن السفينة هي Fitburg، وهي سفينة شحن يبلغ طولها 132 مترًا، تحمل علم سانت فنسنت وجزر جرينادين، وكانت في طريقها من سانت بطرسبرج في روسيا إلى حيفا في إسرائيل.
وأفادت الشرطة الفنلندية بأن الضرر لحق بكابل بحري تابع لمجموعة الاتصالات الفنلندية "إليسا"، ووقع الحادث في المنطقة الاقتصادية الخالصة لإستونيا.
ويُذكر أن خليج فنلندا يقع بين إستونيا وفنندا وروسيا، وهو جزء من بحر البلطيق، فيما تمثل الكابلات البحرية 99% من حركة البيانات العابرة للقارات في العالم، وقد تأثرت بحوادث يُشتبه في دعم بعض الدول لها خلال الأشهر الـ18 الماضية.
تحقيقات فنلندية
حسبما نقلت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، أفادت الشرطة الفنلندية أن السفينة المشتبه بها في إحداث الضرر كانت داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لفنلندا عندما رصدتها دورية تابعة لحرس الحدود، وعُثر على سلسلة مرساتها مُنزلة في البحر.
وأمرت سفينة حرس الحدود الفنلندي السفينة بالتوقف ورفع المرساة، ثم أمرتها بالتحرك والرسو في المياه الإقليمية الفنلندية.
وقالت الشرطة الفنلندية إنها تحقق في الحادث باعتباره "إتلافًا جنائيًا مشددًا، ومحاولة إتلاف جنائي مشدد، وتدخلًا مشددًا في الاتصالات السلكية واللاسلكية".
كما صرّح نائب المدعي العام، يوكا رابي، لهيئة الإذاعة الفنلندية (Yle) بأنه أمر بإجراء تحقيق أولي في القضية، على أن يتولى المكتب الوطني للتحقيقات في فنلندا تنفيذه.
وقال: "يُشتبه في أن سفينة الشحن قد قطعت كابل البيانات في ظروف بات من الواضح فيها الآن وجود احتمال لوقوع جريمة"، إلا أنه لم يستبعد احتمال وقوع حادث عرضي، فيما قالت الشرطة إنها تتعاون مع العديد من السلطات الوطنية والدولية، بما في ذلك إستونيا.
وفي بيان له، أفاد مالك الكابل بأن الضرر "لم يؤثر على عمل خدمات شركة إليسا بأي شكل من الأشكال"، مشيرًا إلى أنه تم تحويل مسار خدماتها.
وكانت الشركة قد اكتشفت عطلًا في كابلها في وقت مبكر من صباح الأربعاء، وأبلغت السلطات الفنلندية بذلك.
وفي بيان نُشر على موقع "إكس" يوم الأربعاء، قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب: "فنلندا مستعدة لمواجهة التحديات الأمنية من مختلف الأنواع، ونحن نستجيب لها حسب الضرورة".
تخريب الكابلات
خلال السنوات الأخيرة، تعرضت البنية التحتية للطاقة والاتصالات، بما في ذلك الكابلات والأنابيب البحرية، لأضرار في بحر البلطيق.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، اعتبر العديد من الخبراء والقادة السياسيين أن التخريب المشتبه به للكابلات جزء من "حرب هجينة" تشنها روسيا ضد الدول الغربية.
وفي يوم عيد الميلاد من العام الماضي 2024، تسببت ناقلة النفط إيجل إس، المسجلة في جزر كوك، في إتلاف خمسة كابلات في خليج فنلندا، بعد أن جرّت مرساتها على قاع البحر لمسافة نحو 90 كيلومترًا.
وقبل خمسة أشهر، أشار تحليل أجرته شركةRecorded Future، وهي شركة أمريكية متخصصة في الأمن السيبراني، إلى تسع حوادث في بحر البلطيق وقبالة سواحل تايوان في عامي 2024 و2025، كمؤشر على المزيد من الأنشطة التخريبية.
وذكر التقرير أنه في حين أن الحوادث العرضية لا تزال، على الأرجح، السبب الرئيسي لمعظم انقطاعات الكابلات البحرية، فإن الحوادث التي وقعت في بحر البلطيق وتايوان تشير إلى زيادة النشاط الخبيث المزعوم من قبل روسيا والصين.
وقال: "من المرجح أن تزداد وتيرة الحملات المنسوبة إلى روسيا في منطقة شمال المحيط الأطلسي والبلطيق، والصين في غرب المحيط الهادئ، مع تصاعد التوترات".
وتضمنت الحوادث التي أشار إليها التقرير قطع كابلين بحريين بين ليتوانيا والسويد في بحر البلطيق في نوفمبر 2024، والذي عزاه المحققون إلى مرساة سحبتها سفينة صينية. وفي ديسمبر الماضي، تم احتجاز سفينة تحمل نفطًا روسيًا بعد أن قطعت كابلات بين فنلندا وإستونيا.