تواجه إيطاليا موجة مؤلمة من جرائم قتل النساء باتت تتصاعد في المدن والبيوت، وبينما تتعالى الانتقادات لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بشأن تعامل حكومتها مع تصاعد هذا العنف، ومع كشف تفاصيل جديدة لقضية تلو الأخرى تكشف بدورها هشاشة الواقع الاجتماعي واتساع الفجوة بين وعود الحكومة وواقع تلك الجرائم.
تفاقم الظاهرة
تعاني إيطاليا من تصاعد لافت في جرائم قتل النساء، وسط انتقادات تواجهها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بضرورة بذل جهود أكبر لمعالجة هذه الأزمة المستمرة، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وفي العام الجاري 2025 قُتلت 72 امرأة في إيطاليا، وفق مرصد "نون اونا دي مينو" الذي يتابع حوادث قتل النساء، وفي العام السابق، سجّلت إيطاليا 116 جريمة قتل نساء، في انخفاض طفيف مقارنة بالعامين السابقين.
جدل سياسي
بعد مرور ثلاث سنوات على تولي جورجيا ميلوني رئاسة الوزراء، يتساءل المنتقدون، وفق شبكة "بي بي سي" البريطانية، عما إذا كانت قد واجهت بجدية العنف المتزايد ضد المرأة أو عالجت التفاوت القائم في سوق العمل.
وتشير البيانات الرسمية إلى انخفاض معدلات المواليد بنسبة 6.3% في الأشهر السبعة الأولى من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، في حين تحصل بعض النساء على أجور تقل بنسبة تصل إلى 40% عن أجور الرجال في الوظائف نفسها.
وتعود مشكلة جرائم قتل النساء في إيطاليا إلى عقود، ورغم أن حكومة ميلوني أقرت تشريعات لتعزيز مكافحة المطاردة وربطها بحوادث قتل سابقة، وجعلت العنف الأسري ظرفًا مشددًا للعقوبات يصل إلى السجن المؤبد، يرى كثيرون أن جهودها في مجال الوقاية لم تكن كافية.
جدل التعليم
ودفعت وزارة التعليم الأسبوع الماضي بمشروع قانون يدعّم الحظر القائم على تدريس التربية الجنسية في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية والمتوسطة، رغم أن الخبراء يعدون هذا التعليم مدخلًا أساسيًا لتعريف الشباب بالعنف المنزلي والموافقة، مع التركيز على الوقاية.
وأعادت ميلوني، تسمية وزارة تكافؤ الفرص لتصبح وزارة الأسرة ومعدل المواليد وتكافؤ الفرص، وبررت الحظر باعتباره حماية من إدخال ما تسميه "نظرية النوع الاجتماعي" إلى المدارس.
ونفت ميلوني سابقًا معارضتها لدعم قضايا المرأة، ووصفت الاتهامات بأنها أخبار كاذبة، مؤكدة التزام حكومتها بتوسيع حقوق الوالدين وتقديم إعفاءات ضريبية للأسر بحسب عدد الاطفال، كما رفضت الوزارة المعنية التعليق.
لوم للنساء
وتدهورت مؤشرات التكافؤ في مجالات العمل وتكوين الأسرة بإيطاليا، إذ انخفض معدل المواليد مجددًا عام 2024 إلى 1.18، وهو انخفاض مستمر منذ 16 عامًا، بحسب معهد الإحصاء الإيطالي ايستات، كما أظهرت بيانات 2025 الأولية انخفاضًا آخر إلى 1.13.
وتتعرض النساء للوم بسبب انخفاض المواليد، ومن بينهن ميلوني التي دعمت تشريعًا يجرّم تأجير الأرحام ويسمح للناشطين المناهضين للإجهاض بدخول العيادات، وفي فعالية عام 2023، قالت إن النساء يتعرضن لضغوط للتركيز على العمل وتأخير الإنجاب.
تراجع المواليد
يشير تقرير الخصوبة الصادر عن "ايستات" إلى أسباب عدة لتراجع المواليد، منها انخفاض عدد الآباء المحتملين منذ سبعينيات القرن الماضي، إضافة إلى انعدام الأمن الوظيفي وانتشار العقود المؤقتة وانخفاض الأجور، وكلها عوامل تؤثر بوضوح على معدل المواليد.
يضع تقرير الفجوة بين الجنسين لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إيطاليا في المرتبة 85 من بين 148 دولة، رغم تقدمها مركزين، لكنها تبقى من أدنى الدول الأوروبية في هذا المجال، وقد تراجعت إلى المركز 117 في مشاركة المرأة الاقتصادية مقارنة بتقرير 2024.
وبلغت مشاركة النساء في سوق العمل 41.5% مقابل 60% للرجال، وتقل أجور النساء بنسبة تصل إلى 40% في بعض القطاعات، وتشغل النساء 39% فقط من الوظائف الإدارية، فيما لا تتجاوز نسبة الرئيسات التنفيذيات 7%، بحسب مرصد المرأة التنفيذية في جامعة بوكوني.
وانتقدت إيلي شلاين، زعيمة الحزب الديمقراطي المعارض، حكومة ميلوني، وقالت خلال برنامج تلفزيوني إن تخفيضات الميزانية المقترحة ستؤثر بشكل خاص على النساء، مؤكدة أن العبء الأكبر في الرعاية يتحمله النساء داخل الأسر.