اتهمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الأربعاء، الاتحاد الأوروبي بالانزلاق نحو "انعدام الأهمية" على الساحة العالمية، وفي حديثها بالاجتماع السنوي في "ريميني"، وهي فعالية كبيرة في السياسة الإيطالية مرتبطة بجمعية كاثوليكية، قالت إن الاتحاد الأوروبي "يبدو محكومًا عليه بشكل متزايد بعدم الأهمية الجيوسياسية، وغير قادر على الاستجابة بشكل فعال للتحديات التنافسية التي تفرضها الصين والولايات المتحدة".
وقالت ميلوني: "البيروقراطية لن تُخرجنا من الأزمة، السياسة قادرة على ذلك.. اللوائح لن تُقوينا، الأفكار قادرة على ذلك.. الأيديولوجيات لن تُحرر مجتمعاتنا، لكن القيم -عند تطبيقها على الواقع الذي نعيش فيه- قادرة على ذلك".
وأضافت: "علينا أن نعلم أن العودة إلى كوننا أبطال التاريخ ومصيرنا ليست بالأمر السهل، وليس الأمر خاليًا من الألم، وليس مجانيًا"، كما نقلت النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو".
مبادئ أوروبية
في حديثها، أكدت "ميلوني" أن على الاتحاد الأوروبي إعادة التركيز على المبادئ الأساسية والهويات الوطنية.
وقالت: "يكْمُن التحدي الحقيقي في أوروبا التي تبذل جهودًا أقل، لكنها تُنجزها بشكل أفضل.. ففي نهاية المطاف، شعار الاتحاد الأوروبي (متحدون في التنوع)، وأعتقد أنه شعار يجب أن نستمد منه جميعًا الإلهام حقًا".
وتتوافق تصريحات الزعيمة الإيطالية مع ما قاله رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، الذي قال أمام نفس الجمهور، الجمعة الماضي، إن "الاتحاد الأوروبي يجب أن يتعلم كيفية الدفاع عن نفسه في عالم تتشكل معالمه بشكل متزايد بفعل الحرب والمنافسة بين القوى العظمى".
وعلى نفس المنوال، دعت ميلوني الكتلة إلى تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها، محذرة من أن القارة لم تعد قادرة على الاعتماد على الولايات المتحدة.
وقالت: "بعد عقودٍ من الاستعانة بالولايات المتحدة في تأمين أوروبا، على حساب تبعية سياسية حتمية، علينا أن نكون مستعدين لدفع ثمن حريتنا واستقلالنا.. إن من يستطيعون الدفاع عن أنفسهم هم وحدهم الأحرار حقًا في خياراتهم".
ولفتت ميلوني إلى أن تيارها السياسي لطالما أثار هذه القضية، حتى عندما كانت غير شعبية، مضيفة: "تحدثنا عن الحاجة إلى ركيزة أوروبية لحلف الناتو، تُضاهي الركيزة الأمريكية، في وقت لم تكن فيه هذه القضايا رائجة".
وأكدت أن "أولئك الذين يزعمون الآن الحاجة إلى تحرير أنفسهم من الولايات المتحدة هم أنفسهم الذين عارضوا دائمًا سياسة الاستقلال من جهة الدفاع والأمن".
غزة وأوكرانيا
وفيما يتعلق بأوكرانيا، رحبت ميلوني بـ"الانفراجات الأخيرة لمسار التفاوض" بعد سنوات طالبت فيها روسيا باستسلام كييف، وأشادت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمقاومة البطولية للشعب الأوكراني والدعم الأوروبي الموحد.
تناولت الزعيمة الإيطالية الصراع في غزة مُدينةً العدوان الإسرائيلي، وقالت إن روما دعمت إسرائيل فورًا بعد هجمات 7 أكتوبر، لكنها انتقدت نطاق ردها العسكري على حركة حماس.
وقالت ميلوني: "لا يمكننا الصمت أمام دولة تجاوزت مبدأ التناسب، حتى إنها شملت الطوائف المسيحية في المنطقة، ما عرّض للخطر المنظور التاريخي لشعبين ودولتين".
كما أدانت رئيسة الوزراء الإيطالية استهداف الصحفيين في غزة في وقت سابق من هذا الأسبوع، واصفةً إياه بأنه "اعتداء غير مقبول على حرية الصحافة".