حقق حزب مولدوفا الحاكم المؤيد لأوروبا تقدمًا كبيرًا في الانتخابات المحورية، التي ستُقرر ما إذا كانت البلاد ستبقى على مسارها نحو عضوية الاتحاد الأوروبي أو ستعود إلى فلك موسكو، حيث تصدر الحزب نتائج التصويت، وتمكن من الحصول على الأغلبية بعد فرز 90% من الأصوات.
وبحسب اللجنة الانتخابية المركزية في مولدوفا، فقد أُغلقت صناديق الاقتراع رسميًا، حيث أدلى أكثر من 1.59 مليون ناخب، أو حوالي 51.9% من الناخبين المؤهلين، بأصواتهم، بما في ذلك ما يقرب من 264 ألف مولدوفي في مراكز الاقتراع التي أُقيمت في الخارج.
الأغلبية البرلمانية
ويتألف المجلس البرلماني في مولدوفا من 101 مقعدًا، ووفقا للأرقام المنشورة بحسب شبكة سكاي نيوز، بعد فرز 98.42% من الأصوات، حصل حزب العمل والتضامن الحاكم، على 49.70% فقط من الأصوات، بينما حصلت الكتلة الوطنية المعارضة على 24.45% من الأصوات، والكتلة البديلة على 8.04%، وحزب الديمقراطية في الوطن على 5.66%.
ويسعى الحزب الحاكم لمواصلة الضغط من أجل تحقيق هدفه بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، بينما تهدف الكتلة الوطنية المعارضة إلى الفوز بالسلطة وتوجيه شعب مولدوفا بعيدًا عن العلاقات الوثيقة مع بروكسل والاتحاد الأوروبي.
مستقبل البلاد
وفي الفترة التي سبقت الانتخابات، حذر مسؤولون حكوميون، بمن فيهم رئيس الوزراء دورين ريشان، من أن روسيا تُنفق مئات الملايين من اليورو كجزء من حرب هجينة مزعومة لمحاولة الاستيلاء على السلطة، والتي وصفها بأنها المعركة النهائية من أجل مستقبل البلاد، وهو نفس التحذير الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي.
وبالنسبة لرئيسة مولدوفا مايا ساندو، فإن نجاح الحزب الموالي لروسيا سيجعل الكرملين يفرض سيطرته على مولدوفا، وسيكون، وفقًا لها، له عواقب وخيمة ومباشرة على البلاد والمنطقة بأسرها، ويُهدد استقرار أوروبا عمومًا والحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 3 أعوام بصفة خاصة.
الفوضى والعنف
حسب الرئيسة، يُنفق الكرملين مئات الملايين من اليورو لشراء مئات الآلاف من الأصوات في كلا ضفتي نهر نيسترو، وفي الخارج أيضًا، بينما يُغرق المجال العام بعشرات الأكاذيب يوميًا، مشيرة إلى أن مئات الأشخاص يُدفع لهم المال لإثارة الفوضى والعنف وتخويف الناس. ونفت موسكو دائمًا التدخل، كاشفة عن أن أوروبا تنشر الهستيريا المناهضة لروسيا من أجل الفوز بالأصوات.
وشهد يوم الانتخابات نفسه سلسلة من الحوادث، تتراوح بين التهديدات بالقنابل في مراكز اقتراع متعددة في الخارج، والهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الانتخابية والحكومية، واعتقلت الشرطة ثلاثة أشخاص يُشتبه في تخطيطهم لإثارة الاضطرابات بعد التصويت.
استقرار أوروبا
وتكمُن المخاوف، عقب فوز مؤيدي روسيا، سوف تتوقف أوروبا عند حدود مولدوفا، كما ستتوقف معها الأموال الأوروبية عند نهر بروت الشهير، وتنتهي معه حرية التنقل، زاعمين أن البلاد يمكن أن تصبح منصة انطلاق للتسلل نحو منطقة أوديسا وزعزعة استقرار أوروبا.
وفي الأيام التي سبقت الانتخابات، قررت اللجنة الانتخابية استبعاد حزبي "قلب مولدوفا" و"مولدوفا الكبرى" من التصويت، بعد أن كشفت الشرطة عن أن المجموعتين كانتا تستخدمان تمويلًا غير قانوني. وبحسب "كييف إندبندنت"، قدمت أجهزة الاستخبارات معلومات عن ارتباط "مولدوفا الكبرى" بمجموعة من الفصائل السياسية الموالية لروسيا، والتي يدعمها رجال أعمال منفيون.