توجهت الأنظار إلى مولدوفا، حيث تشهد البلاد المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي انتخابات برلمانية مصيرية، في ظل تحذيرات من تدخل روسي واسع النطاق وضغوط سياسية تهدد مستقبلها الأوروبي، إذ دعت الرئيسة المولدوفية مايا ساندو المواطنين للمشاركة بكثافة، مؤكدة أن "مولدوفا في خطر" وأن الديمقراطية في أيدي الشعب وحده.
تحذيرات ساندو
حثّت رئيسة مولدوفا مايا ساندو الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع في 28 سبتمبر، مشددة على أن البلاد تواجه مرحلة خطيرة، وقالت بعد الإدلاء بصوتها: "مولدوفا، وطننا العزيز، في خطر ويحتاج إلى مساعدة كل واحد منكم"، وفق ما نقلته قناة "جورنال تي في" المولدوفية.
وأضافت أن أسوأ السيناريوهات قد تؤدي إلى تأجيل تكامل مولدوفا الأوروبي لسنوات طويلة، ووصفت الانتخابات بأنها "الأكثر أهمية" في تاريخ بلادها، معتبرة أن نتيجتها ستحدد مصير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو العودة إلى النفوذ الروسي.
توترات انتخابية
يدور التنافس بين حزب العمل والتضامن الحاكم المؤيد للاتحاد الأوروبي، وبين الكتلة الوطنية الموالية لروسيا، للفوز بأغلبية البرلمان المؤلف من 101 مقعد لأربع سنوات مقبلة، وتحتفظ روسيا بوجود عسكري في منطقة ترانسنيستريا المولدوفية، في حين تسعى إلى تعزيز نفوذها السياسي عبر الانتخابات.
وحذّر الاتحاد الأوروبي من حملة "تضليل غير مسبوقة" تقف خلفها موسكو، فيما كشفت تقارير إعلامية عن تدخلات روسية ودعاية سياسية واسعة، وعشية الانتخابات، منعت السلطات حزب "مولدوفا الكبرى" الموالي للكرملين من المشاركة، كما أوقفت نشاط حزب "قلب مولدوفا" بدعوى التمويل غير القانوني.
اتهامات بالتمويل
أعلنت اللجنة الانتخابية المركزية أن قرارات الاستبعاد جاءت بعد معلومات قدمتها الشرطة والمخابرات عن استخدام تمويل غير قانوني، وأشارت التقارير إلى ارتباط حزب "مولدوفا الكبرى" بكتلة "النصر" المدعومة من رجل الأعمال المنفي إيلان شور.
وكشفت شركة "Elliptic" المتخصصة في تقنيات بلوكتشين أن "شور" استخدم نحو 8 مليارات دولار من العملات المشفرة لمساعدة روسيا في التهرب من العقوبات والتدخل في الانتخابات، استنادًا إلى وثائق مسربة من شركات مرتبطة به.
رسائل زيلينسكي
وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن "أوروبا لا تستطيع أن تتحمل خسارة مولدوفا"، مشيرًا إلى أن مصير بلاده يرتبط بمسار مولدوفا نحو الاتحاد الأوروبي.
بدورها، شددت "ساندو" على أن روسيا "تدخلت بشكل كبير" في العملية الانتخابية، وقالت إنها صوتت "من أجل الحفاظ على السلام" وضمان مستقبل أوروبي لبلادها.
وأكدت أن "الديمقراطية في أيدي المولدوفيين وحدهم"، معتبرة أن الخطر الروسي يهدد ليس فقط الدول الناشئة ديمقراطيًا، بل حتى الديمقراطيات الأقدم.
تحذيرات من العنف
وأشار رئيس الوزراء المولدوفي دورين ريشان قبل الانتخابات إلى أن روسيا تنفق "مئات الملايين من اليوروهات" في حرب هجينة تهدف للاستيلاء على السلطة، ووصفها بأنها "المعركة النهائية من أجل مستقبل البلاد".
وحذرت السلطات الأمنية من تهديدات كاذبة بالقنابل، وهجمات إلكترونية على البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى احتمال وقوع أعمال عنف في الشوارع. وقبيل التصويت، نفذت قوات الأمن مئات المداهمات واعتقلت العشرات.
دور الشتات
يلعب الشتات المولدوفي دورًا محوريًا في تحديد النتائج، ففي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، شارك أكثر من 327 ألف ناخب من الخارج، صوّت 82% منهم لصالح ساندو، ما ساهم في إعادة انتخابها.
وتواجه الكتلة الانتخابية الوطنية الموالية لروسيا الحزب الحاكم بدعوات لـ"الصداقة مع موسكو"، بينما يطرح حزب "حزبنا" الشعبوي سياسة خارجية متوازنة، أما كتلة "البديل"، فتدّعي تأييد أوروبا، لكن يُنظر إليها باعتبارها أقرب إلى موسكو.
ورغم مسارها الغربي، عانت مولدوفا في السنوات الأخيرة من التضخم والأزمات المرتبطة بالحرب الأوكرانية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، ما أضعف الدعم للحزب الحاكم الذي أسسته ساندو عام 2016.
ترجيحات واستطلاعات
تشير استطلاعات محلية إلى احتمال فوز حزب العمل والتضامن بأغلبية الأصوات، لكنها لم تشمل الناخبين في الخارج، ويُقدّر أن ثلث الناخبين ما زالوا مترددين. وفي انتخابات 2021، لم تتجاوز نسبة المشاركة 48%.
وقال يوليان جروزا، المدير التنفيذي لمعهد السياسات والإصلاحات الأوروبية، إن ارتفاع نسبة المشاركة يعزز فرص الحزب الحاكم في تحقيق أغلبية، وأضاف "رغم الأزمات المختلفة التي واجهتها مولدوفا خلال أربع سنوات، إلا أنها صمدت في وجه العدوان الروسي".