الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

عبر الماء والهواء والغذاء.. جزيئات البلاستيك الدقيقة تُدمر هياكلنا العظمية

  • مشاركة :
post-title
جزيئات البلاستيك الدقيقة

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

حذرت دراسة حديثة من أن الجزيئات البلاستيكية الصغيرة، تتمكن عبر الهواء والماء والغذاء، من الدخول إلى جسم الإنسان، إذ بمجرد دخولها تتنقل الدقيقة منها مع مجرى الدم وتستقر في الأنسجة، ثم تتوغل بمناطق أعمق في العظام والغضاريف، بما في ذلك نخاع العظم، ما يكون له تأثير ضار وانقطاع النمو.

وجاء في الدراسة، التي شارك فيها باحثون من البرازيل وكندا وفرنسا، ونشرتها مجلة هشاشة العظام الدولية، أن جزيئات البلاستيك الدقيقة لا يقتصر تأثيرها على المحيطات والشواطئ فحسب، بل تظهر داخل جسم الإنسان، بما في ذلك أنسجة كانت تُعتبر في السابق صعبة المنال.

شظايا البلاستيك

ومن المعروف أن عظام الإنسان حية يتم بناؤها باستمرار بواسطة خلايا تُضيف أنسجةً وتُزيلها، لكن عندما يضطرب هذا النظام الإلهي، تضعف قوتها ويرتفع خطر الكسر، أما نخاع العظم فهو نسيج رخو داخل العظام مسؤول عن إنتاج خلايا الدم ويأوى الخلايا الجذعية التي يمكن أن تصبح خلايا بناء عظام أو خلايا دهنية.

ويستخدم العلماء مصطلح "البلاستيك الدقيق" للإشارة إلى شظايا البلاستيك، التي يقل حجمها عن 5 ملليمترات، وتتشكل عند تفكك قطع بلاستيكية أكبر حجمًا أو عند تحللها من منتجات صغيرة في البداية، وأظهرت الدراسات المختبرية على خلايا أنسجة العظام أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُضعف حيوية الخلايا، وتسرع شيخوختها وتعزز الالتهاب، إذ درس الفريق كيف يمكن للعوامل البيئية أن تغير بيولوجيا العظام.

سلوك الخلايا

تُحدث تلك الجسيمات تحولات في سلوك الخلايا التي تؤثر على قوتها، إذ يُمكن إضعاف الإشارات التي تدفع الخلايا إلى النضج وتكوين خلايا بناء العظام، بينما يُمكن أن ترتفع الإشارات التي تُساعد على تحلل العظام، وتبين في العديد من النماذج ميل التوازن نحو الخلايا الناقضة للعظم، وهي الخلايا التي تزيل العظم القديم، الذي يجعل الهيكل العظمي أكثر هشاشة بمرور الوقت.

واكتشف العلماء جزيئات بلاستيكية في دم الإنسان، وقاست الدراسة بوليمرات شائعة، مثل البولي إيثيلين والبوليسترين، في دم المتطوعين، كما قاسوا هذه الجسيمات في أدمغة بشرية متوفين باستخدام أساليب البصمة الكيميائية، وتمكن الباحثون من تحديد شظايا بلاستيكية في أنسجة الهيكل العظمي البشري.

كرات بلاستيكية دقيقة صغيرة داخل الجزء الداخلي لخلية عظمية - صورة مجهرية مُلتقطة بتكبير 400x
إعادة البناء

ووثقت الدراسة وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في العظام والغضاريف والأقراص الفقرية، إذ بلغ متوسط ​​مستويات الترسب في العظام عشرات الجزيئات لكل جرام، ويمكن للخلايا المعرضة للبلاستيك الدقيق أن تُطلق جزيئات التهابية تُعيق دورة إعادة البناء، وتبتعد عن وظيفتها في تكوين العظام.

وتكمن الخطورة في أن التقدم في السن والتغيرات الهرمونية يدفع الهيكل العظمي نحو التدهور، وقد يؤدي الضغط الخلوي الإضافي الناتج عن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى تفاقم المشكلة، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لمخاطر أخرى.

وفي الدراسة، أدت التأثيرات السلبية بشكل مثير للقلق، إلى انقطاع نمو الهيكل العظمي للحيوانات، وتبين أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة يمكنها الوصول إلى مناطق أعمق من العظام، بما في ذلك نخاع العظم، التي عند تعطيل آليتها قد يؤثر ذلك سلبًا على تكوين خلايا الدم وتجديد العظام.

إنتاج البلاستيك

وتبين أن جزيئات البلاستيك تدخل عبر الهواء والماء والغذاء، وبمجرد دخولها، تنتقل الجزيئات الصغيرة منها مع مجرى الدم وتستقر في الأنسجة، وبما أن الهيكل العظمي يتميز بكثافة الأوعية الدموية فيه، تستطيع هذه الشبكة نقل الجزيئات الدقيقة إلى مناطق عمل خلايا بناء العظام وخلايا إزالتها.

ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، شهد إنتاج البلاستيك ارتفاعًا سريعًا خلال العقدين الماضيين، وأنتجت دورة حياة البلاستيك نحو 1.8 مليار طن من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، عام 2019، منها الإطارات والمنسوجات ومواد التغليف.

ويعمل العلماء على معرفة من هم الأكثر عرضة للخطر، وأي الجسيمات أكثر تأثيرًا، بعدما تمكنوا من الحصول على أدلة موثوقة على إمكانية وجود هذه الجسيمات في أنسجة الهيكل العظمي البشري، التي تتفاعل مع خلايا العظام بطرق قد تُضعف الهيكل العظمي مع مرور الوقت.