تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحاماتها المتكررة في مدن الضفة الغربية، إذ تحولت شوارع رام الله فجأة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بعد عملية أمنية واسعة نفذتها قوات إسرائيلية خاصة مدعومة بحرس الحدود، استهدفت فيها محل صرافة وسط إطلاق نار وإلقاء قنابل صوتية، لتفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر المتصاعد في المدينة.
الاستيلاء على الأموال
ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قوات حرس الحدود ووحدة "دوفدوفان" الخاصة، إلى جانب قيادة العمليات الخاصة "بنيامين"، نفذت عملية على مستوى اللواء داخل مدينة رام الله.
وتركزت العملية على محل صرافة زعمت أنه يمول حركة حماس، وأسفرت عن اعتقال فلسطينيين، واستولت على مبالغ مالية كبيرة وصفتها بأنها "أموال مخصصة للإرهاب".
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أسفرت العملية عن إصابة 19 فلسطينيًا جراء استخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، أما الهلال الأحمر الفلسطيني فقد أوضح تفاصيل الإصابات على النحو التالي: 7 إصابات بالرصاص الحي، و3 إصابات بشظايا، و4 إصابات بوسائل مكافحة الشغب، و5 إصابات نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع.
وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال اعتقل ثلاثة مدنيين على الأقل من داخل محل لبيع قطع غيار السيارات في وسط رام الله، كما صادر محتويات المتجر بالكامل.
إرهاب منظم
شهود عيان أكدوا أن قوات الجيش الإسرائيلي انتشرت فوق أسطح مبانٍ قريبة، فيما وثقت مقاطع مصوَّرة لحظة إلقاء قنبلة صوتية داخل صالون حلاقة في وضح النهار، الأمر الذي أثار موجة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي بيان مقتضب، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن العملية أسفرت عن اعتقال 5 مطلوبين دون أن يذكر أسماءهم، مؤكدًا أن الأموال المصادَرة ستخضع للتحقيق باعتبارها "تمويلًا إرهابيًا".
واتهم محافظ رام الله، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، الجيش الإسرائيلي بممارسة "الإرهاب المنظَّم"، وقال إن القوات الإسرائيلية "تقتحم مدننا وقرانا بحجج واهية، وتهاجم المدنيين العُزَّل، وتدمِّر الممتلكات، وتنهب الأموال بهدف كسر إرادة شعبنا".
وأكد المحافظ أن مثل هذه العمليات لن تُثني الفلسطينيين عن "مواصلة الصمود في وطنهم رغم كل الضغوط".
اشتباكات ومواجهات
بالتوازي مع العملية الأمنية، اندلعت أعمال شغب في محيط "بيت حلبنوت" شارك فيها عشرات الفلسطينيين، وردَّت القوات الإسرائيلية باستخدام وسائل تفريق المظاهرات، وأطلقت النار من بنادق "روجر" (المخصَّصة للاستخدام المدني) تجاه من وصفتهم بـ"المحرِّضين الرئيسيين".
وأفاد الفلسطينيون بدورهم بأن عددًا من المدنيين غير المشاركين في المواجهات أُصيبوا بالاختناق نتيجة استنشاق الغاز والدخان، بينما أعلن الجيش أنه فتح تحقيقًا في هذه المزاعم.
توتر متصاعد
أشارت الصحيفة إلى أن رام الله تشهد منذ أشهر موجات متكررة من المواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين، فعلى سبيل المثال اندلعت في يونيو الماضي مواجهات في قرية "مالك"، حيث تبادل الطرفان رشق الحجارة، وأضرم مستوطنون النار في ممتلكات القرية.
وترى الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن هذه الأحداث تعكس "بيئة متوترة وقابلة للانفجار" في الضفة الغربية، خصوصًا مع تزايد الاحتكاكات في المدن والقرى الفلسطينية المحيطة برام الله.