الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من حماية الرؤساء إلى الـFBI.. بونجينو رجل ترامب في المؤسسة الأمنية

  • مشاركة :
post-title
دان بونجينو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين دان بونجينو، العميل السابق في جهاز الخدمة السرية والمذيع المحافظ الشهير، في منصب نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ما وضع حليفًا ثانيًا للرئيس على رأس أهم جهاز أمني في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الجديدة في إعادة تشكيل المؤسسات الأمنية الفيدرالية وفق رؤيتها.

مسيرة أمنية وإعلامية

بدأ دان بونجينو حياته المهنية ضابطًا في شرطة نيويورك، حيث اكتسب خبرة ميدانية في التعامل مع قضايا الأمن الداخلي في إحدى أكبر المدن الأمريكية وأكثرها تعقيدًا، ثم انتقل بعدها للعمل كعميل في جهاز الخدمة السرية الأمريكية، المسؤول عن حماية كبار شخصيات الدولة، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي وعائلته.

خلال فترة عمله في الخدمة السرية، تولى بونجينو مهام حماية ثلاثة رؤساء أمريكيين مختلفين سياسيًا وأيديولوجيًا، وهم بيل كلينتون الديمقراطي، وجورج دبليو بوش الجمهوري، وباراك أوباما الديمقراطي، ما منحه فهمًا عميقًا لدهاليز السلطة في واشنطن ولطبيعة المخاطر الأمنية التي تواجه القيادات السياسية الأمريكية.

بعد مغادرته الخدمة الحكومية، اتخذ بونجينو منعطفًا مختلفًا تمامًا في حياته المهنية، إذ قرر الدخول إلى عالم الإعلام والسياسة، ليتحول بسرعة إلى أحد أبرز المذيعين المحافظين في الولايات المتحدة، وأسس برنامجًا إذاعيًا وبودكاست حققا نجاحًا كبيرًا بين الجمهور المحافظ الأمريكي.

اشتهر "بونجينو" بأسلوبه الصريح والمباشر، وبمواقفه اليمينية المتشددة، وبانتقاداته اللاذعة للديمقراطيين وللإعلام التقليدي الذي يصفه بـ"الإعلام الليبرالي المنحاز"، لينجح في بناء إمبراطورية إعلامية خاصة به، تشمل برامج إذاعية ومنصات رقمية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تحظى بملايين المتابعين، ما جعله أحد أهم المؤثرين في الرأي العام المحافظ في الولايات المتحدة.

دان بونجينو خلال حراسة الرئيس الأسبق باراك أوباما
من معارض لترامب إلى أحد أبرز حلفائه

تطورت علاقة بونجينو بالرئيس دونالد ترامب بشكل لافت للنظر على مدار السنوات الماضية، ففي بداية ترشح ترامب للرئاسة عام 2016، كان بونجينو من منتقديه داخل المعسكر الجمهوري، وكان يفضّل عليه مرشحين آخرين أكثر تقليدية.

لكن مع مرور الوقت، وبعد فوز ترامب بالرئاسة، تحوّل بونجينو تدريجيًا إلى أحد أكثر المدافعين حماسة عن سياسات الرئيس وقراراته، حتى أصبح من أشد المقربين إليه.

تعمّقت العلاقة بين الرجلين خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2020، حين دعاه ترامب إلى المكتب البيضاوي لمناقشة استراتيجية الحملة الانتخابية.

هذه الدعوة غير المعتادة لإعلامي للدخول إلى قلب صناعة القرار السياسي في البيت الأبيض، عكست الثقة الكبيرة التي أصبح يوليها ترامب لبونجينو.

منذ ذلك الحين، تحول بونجينو إلى أحد أبرز المروجين لنظريات "تزوير" انتخابات 2020، ومن أشد المدافعين عن مزاعم ترامب بشأن "سرقة" الانتخابات منه، رغم دحض هذه المزاعم قانونيًا وقضائيًا في أكثر من ستين دعوى رفعها محامو ترامب في مختلف الولايات الأمريكية.

خلال جائحة كورونا، برز بونجينو كأحد أشد المنتقدين للقيود الصحية التي فرضتها السلطات الأمريكية للحد من انتشار الفيروس.

انتقد بشدة القيود التي أوصى بها مسؤولو الصحة، واصفًا الكمامات بأنها "حفاضات للوجه"، متهمًا الليبراليين باستغلال الوباء لفرض سيطرة حكومية وتقييد الحريات الفردية.

دان بونجينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب 2023
تعيين مثير للجدل

يأتي تعيين بونجينو في منصب نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في سياق تغييرات جذرية تشهدها المؤسسات الأمنية الأمريكية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، فمنذ تنصيبه، تمت إقالة ما لا يقل عن ثمانية من كبار مسؤولي FBI، في عملية تطهير واسعة النطاق شملت قيادات أمنية كانت تتولى مناصب حساسة في عهد الرئيس السابق.

كما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن إدارة ترامب تخطط لنقل ما يصل إلى 1500 موظف وعميل من المقر الرئيسي لمكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن إلى مكاتب فرعية في جميع أنحاء البلاد، في خطوة يراها البعض محاولة لإضعاف المركزية والسيطرة على الجهاز الأمني الأكثر نفوذًا في الولايات المتحدة.

المثير للجدل في تعيين بونجينو أن المنصب الذي يشغله الآن عادة ما يتولاه أشخاص قضوا سنوات طويلة كعملاء في مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل تسلمهم هذه المسؤولية.

يتولى نائب مدير FBI الإشراف على العمليات اليومية للوكالة، بما في ذلك الإشراف على التحقيقات البارزة والحساسة، ما يجعل هذا المنصب ذا أهمية استراتيجية كبيرة في منظومة الأمن القومي الأمريكي، إلا أن بونجينو، رغم خلفيته الأمنية كعميل في الخدمة السرية الأمريكية وضابط سابق في شرطة نيويورك، لم يعمل يومًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، ولم يشارك في عملياته أو تحقيقاته، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى استعداده لقيادة العمليات اليومية المعقدة في أكبر جهاز للتحقيقات الفيدرالية في العالم.