الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

سيناريو الثمانينيات.. الحزب الديمقراطي الأمريكي بحاجة إلى قادة جدد لرسم مستقبله

  • مشاركة :
post-title
شعار الحزب الديموقراطي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

 
في أعقاب الهزيمة المدوية التي تعرض لها الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر 2024، يطرح خبير استراتيجي مخضرم رؤية جديدة لإعادة بناء الحزب وتعزيز قدرته على استقطاب الناخبين.

وفي حوار مع صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، قدم آل فروم، المؤسس السابق لمجلس القيادة الديمقراطية، تحليلًا عميقًا لأسباب خسارة كامالا هاريس أمام دونالد ترامب، مع طرح خارطة طريق للمستقبل.

ضرورة التغيير الجذري

ورسم فروم، البالغ من العمر 81 عامًا، صورة واضحة للمشهد السياسي الراهن، مؤكدًا أن التغيير المطلوب يجب أن يكون جذريًا وواضحًا للناخبين، وليس مجرد تعديلات تدريجية.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية تشبه في بعض جوانبها ما واجهه الحزب في الثمانينيات بعد فوز رونالد ريجان، لكنها تختلف في جوانب أخرى مهمة، خاصة في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يشهده المجتمع الأمريكي اليوم.

الفرص الكامنة

وكشف التحليل الذي قدمه فروم لـ"ذا جارديان" عن تحول عميق في المشهد السياسي الأمريكي، إذ أظهرت نتائج الانتخابات تراجعًا كبيرًا في تأييد الديمقراطيين بين فئات اجتماعية كانت تُعد تقليديًا من معاقلهم.

وحسب استطلاعات "أسوشيتد برس"، حصل ترامب على 43% من أصوات اللاتينيين، بزيادة 8 نقاط عن انتخابات 2020، كما نجح في اختراق الأصوات السوداء بشكل غير مسبوق.

ويرى "فروم" أن هذه التحولات تمثل جرس إنذار للحزب الديمقراطي، لكنها في الوقت نفسه تشكل فرصة لإعادة تعريف هوية الحزب وتوسيع قاعدته.

جيل جديد من القادة

وشدد "فروم"، في حديثه لـ"ذا جارديان" على أن مستقبل الحزب الديمقراطي يعتمد على ظهور جيل جديد من القادة قادر على فهم تحديات العصر وتقديم رؤية جديدة تتجاوز السياسات التقليدية.

وسلط الضوء على مجموعة من الحكام الديمقراطيين الشباب الذين يمثلون هذا الجيل الجديد، مثل أندي بيشير من كنتاكي، وويس مور من ماريلاند، وجافين نيوسوم من كاليفورنيا، وجوش شابيرو من بنسلفانيا، وجريتشن ويتمر من ميتشيجان.

هؤلاء القادة، وفقًا لـ"فروم"، نجحوا في بناء تحالفات قوية في ولاياتهم، ويمكنهم العمل معًا لوضع الحزب على مسار وطني جديد.

استراتيجية شاملة للنهوض

وأكد "فروم"، أن نجاح الحزب الديمقراطي في المستقبل يتطلب استراتيجية شاملة تتجاوز مجرد الاستجابة لمطالب مجموعات المصالح المختلفة، في حين تتضمن هذه الاستراتيجية التركيز على النمو الاقتصادي، وتبني نهج متوازن في قضايا إنفاذ القانون والهجرة، مع التركيز على خلق فرص عمل للأمريكيين من جميع الخلفيات التعليمية.

وشدد على أهمية استقطاب الناخبين المعتدلين في الضواحي الذين يقدرون القيم الإنسانية للديمقراطيين لكنهم يتساءلون عن قدرتهم على الحكم بفعالية.

دروس الماضي

واختتم "فروم" تحليله بالتأكيد على أن التغيير المطلوب يجب أن يكون عميقًا وشاملًا.

وتطرق إلى تجربته في الثمانينيات عندما قاد إصلاح الحزب من خلال مجلس القيادة الديمقراطية، ما مهد الطريق لفوز بيل كلينتون بالرئاسة عام 1992.

ويرى أن الوقت حان لجيل جديد من القادة ليقوم بدور مماثل، مؤكدًا أن النجاح يعتمد على تقديم رؤية واضحة وقيم يمكن للناخبين دعمها، وليس مجرد محاولة إرضاء الجميع.

ورغم تأكيده على أن المهمة صعبة، لكنها يرى أنها ليست مستحيلة، خاصة إذا تمكن الحزب من تقديم "منتج يريد الناس شراءه" بدلًا من محاولة فرض أجندة لا تلبي تطلعات الناخبين.