حالة من الرفض تعيشها ألمانيا، لنشر صواريخ كروز الأمريكية على أراضيها والمخطط لها 2026، حسبما جاءت نتيجة استطلاعات أجراها معهد فورسا لقياس مؤشرات الرأي العام في ألمانيا، بأن ما يزيد على النصف، يرفضون تلك المخططات.
يتزايد رفض صواريخ كروز الأمريكية الجديدة في ألمانيا، إذ تريد الولايات المتحدة نشر صواريخ من طراز "توماهوك" وغيرها من الصواريخ طويلة المدى على الأراضي الألمانية اعتبارًا من عام 2026، لكن الأغلبية هناك الآن حتى ضدها، بحسب موقع "إن تي في" الألماني.
ويمكن أن تخترق صواريخ توماهوك مراكز القيادة والمخابئ وأنظمة الرادار، ومن الممكن تغيير الاتجاه عدة مرات والتوجيه نحو هدفها حتى في رحلة منخفضة يمكن التحكم فيها.
صواريخ أمريكية في برلين
وأعلن البيت الأبيض والحكومة الألمانية أنه لأول مرة منذ الحرب الباردة، ستتمركز أنظمة الأسلحة الأمريكية التي قد تصل إلى روسيا في ألمانيا اعتبارًا من عام 2026 فصاعدًا، تضمن صواريخ كروز من نوع "توماهوك" التي يصل مداها إلى أكثر من 2000 كيلومتر، والصواريخ المضادة للطائرات SM-6 والأسلحة الأسرع من الصوت المطورة حديثًا حماية أفضل لحلفاء الناتو في أوروبا.
وتبعد موسكو نحو 1600 كيلومتر عن برلين، ويبدأ النشر المخطط له بعد أكثر من عام من الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل.
وإضافة إلى صواريخ كروز والصواريخ بعيدة المدى، من المخطط نشر سلاح تفوق سرعته سرعة الصوت في ألمانيا، ولا يزال في مرحلة التطوير، وسيكون أيضًا تحت سيطرة الجيش الأمريكي على الأراضي الألمانية، وفقًا للموقع.
حماية خاصة لألمانيا
بدوره أشاد المستشار الألماني أولاف شولتس، بنشر الأسلحة المخطط له، وبرره بالتهديد من روسيا، قائلًا: "إن ألمانيا يجب أن تتمتع بحماية خاصة بها مع الردع، والأسلحة الدقيقة ضرورية لتحقيق ذلك، في ظل وجود حشد لا يصدق في روسيا بأسلحة تهدد الأراضي الأوروبية".
الرد الروسي
وعن رد الفعل الروسي، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف إن الأمن الروسي سيتأثر بمثل هذه الأسلحة، ما يمثل حلقة جديدة في مسار التصعيد بين حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة تجاه روسيا، وسنعمل على الرد العسكري في المقام الأول على هذا دون إظهار انفعالات.
رفض الأغلبية
وفي أحدث استطلاع للرأي، فإن 51% يعارضون نشر هذه الأسلحة، وفي الاستطلاع الأخير حول هذا الموضوع، في يوليو الماضي، بلغت النسبة 49%، وتتوزع خريطة الرفض لنشر الأسلحة الأمريكية في ألمانيا، في شرق ألمانيا بنسبة 74% ممن شملهم الاستطلاع، و28% فقط يؤيدونه.
وبالنظر إلى الأحزاب الفردية، فإن تأييد وضع الأسلحة هو الأكبر بين أنصار الاتحاد المسيحي، وحصلت الخطة الأمريكية هناك على تأييد 66% ورفضها 31%.
ويعتبر 63% من مؤيدي حزب الخضر و61% من مؤيدي الحزب الديمقراطي الحر أن قرار حيازة أسلحة أمريكية في ألمانيا صحيح، ويعتقد 31 و36% على التوالي أنه خاطئ، أما بين مؤيدي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فإن الأغلبية المؤيدة لنشر القوات أضيق إذ يؤيدها 55%، و40% يعارضونها.
سباق تسلح جديد
ودافع وزير الدفاع الاتحادي بوريس بيستوريوس عن خطط النشر منذ الصيف، قائلًا: "إنه لا يمكن أن يكون هناك شك في سباق تسلح جديد، وأن روسيا كانت تنشر أنظمة الأسلحة هذه لفترة طويلة في كالينينجراد، وهو ما يعني أنها قد تصل لألمانيا والدول الأوروبية الأخرى".
ترامب "المعطل"
وفي حال وصول الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مرة في الانتخابات المقرر لها الخامس من نوفمبر المقل، فمن الممكن تقويض مثل تلك الخطوة، بعد أن خفّض صاحب الـ78 عامًا وجود القوات الأمريكية في ألمانيا وأوروبا خلال فترة ولايته الأولى، وفقًا للموقع الألماني.
وعمن يتحمل ثمن نشر الصواريخ الأمريكية وصواريخ كروز في ألمانيا، ترى الولايات المتحدة أن نشر هذه القوات هو "التزامها في إطار حلف شمال الأطلسي "الناتو" وقد تضطر ألمانيا إلى دفع تكاليف البنية التحتية إذا كانت الصواريخ ستتمركز في ألمانيا على المدى الطويل.
تهديد جيب كالينينجراد
وذكر الموقع، أن من وجهة نظر الخبيرة الأمنية كلوديا ميجور من مؤسسة العلوم والسياسة، فإن هناك أسبابًا رئيسية دفعت الناتو إلى نشر أنظمة الأسلحة الأمريكية في ألمانيا هي أن روسيا نشرت منذ فترة طويلة ما يسمى بصواريخ "إسكندر" ذات القدرة النووية في جيب كالينينجراد، إضافة إلى ذلك، سيتم نقل الطائرات المقاتلة الروسية المزودة بصواريخ "كينجال" الأسرع من الصوت إلى هناك اعتبارًا من عام 2022، إلى جانب إعلان روسيا أنها ستنشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا.