الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"إخفاقات مناخية".. محكمة أوروبية تدين سويسرا بانتهاكات حقوقية

  • مشاركة :
post-title
نشطاء المناخ السويسريون خارج المحكمة في ستراسبورج – وكالات

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

قالت أعلى محكمة في مجال حقوق الإنسان في أوروبا، اليوم الثلاثاء، إن سويسرا انتهكت حقوق الإنسان لمواطنيها من خلال فشلها في حمايتهم من الآثار الكارثية لتغير المناخ.

وجاء الحكم السويسري كواحد من ثلاث قضايا مناخية رفيعة المستوى أمام محكمة حقوق الإنسان.

وزعم أصحاب الدعوى أن تقاعس الحكومة السويسرية بشأن تغير المناخ ينتهك حقوق الناس الأساسية في الحياة والخصوصية والأسرة.

وقضت المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بأن الحق في حياة خاصة وعائلية ومنزل، "تشمل الحق في الحماية الفعّالة من قبل سلطات الدولة من الآثار الضارة الخطيرة لتغير المناخ على الحياة والصحة والرفاهية ونوعية الحياة".

سابقة مهمة

جاء الحكم - الذي أُطلق عليه اسم KlimaSeniorinnen - على اسم النساء البارزات اللاتي أوصلن الحكومة السويسرية إلى المحكمة، بعد محاكمة زعمت فيها نساء سويسريات مسنات أن برن لم تخفض انبعاثات الاحتباس الحراري بالسرعة الكافية لتجنب الكوارث المناخية، مثل موجات الحرارة التي تضر كبار السن بشكل غير متناسب.

ومن المتوقع أن يتردد صدى الحكم في الدعاوى القضائية المستقبلية بأوروبا بشأن المناخ.

والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومقرها ستراسبورج، هي الذراع القضائي لـ"مجلس أوروبا"، وهو منظمة دولية لحقوق الإنسان منفصلة عن الاتحاد الأوروبي، وأحكامها ملزمة لأعضاء المجلس البالغ عددهم 46 دولة، التي تضم جميع دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة.

وبينما لا يتضمن حكم اليوم الثلاثاء أي عقوبات على الحكومة السويسرية، لكنه يخلق سابقة يمكن للآخرين استخدامها لطلب عقوبات في المحاكم الوطنية، ويشمل ذلك جميع دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والنرويج وتركيا وبعض دول آسيا الوسطى، وتم تأجيل عدد من الدعاوى المناخية إلى المحكمة في انتظار البت فيها.

التقاضي من أجل المناخ

يعتبر التقاضي بشأن المناخ اتجاهًا متناميًا في جميع أنحاء العالم، وربطت المحاكم في السابق بين المناخ وانتهاكات حقوق الإنسان، لكن هذه هي المرة الأولى التي تحكم فيها محكمة دولية بشأن ما إذا كان تغير المناخ ينتهك حقوق الإنسان.

وفي بيان بعد الحكم، قال يوهان روكستروم، مدير معهد "بوتسدام" لأبحاث تأثير المناخ، إن موجات الحر والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات تهدد بالفعل حياة البشر اليوم، وستتفاقم مع اشتداد تغير المناخ، ما يجعل من المُلح للدول اتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب والانبعاثات.

وأضاف: "الدعاوى القضائية المتعلقة بالمناخ يمكن أن تضغط على الحكومات لزيادة جهودها في مجال السياسة المناخية وبالتالي تعزيز المفاوضات الدبلوماسية".

نساء مسنات

منظمة "نساء مسنات/KlimaSeniorinnen" هي رابطة نسوية لكبار السن في سويسرا، تقول إن أولئك الذين تمثلهم معرضون بشكل خاص لتغير المناخ.

وقدمت الرابطة للمحكمة أدلة علمية تظهر أن كبار السن - خاصة النساء - أكثر عرضة للوفاة في أثناء موجات الحر.

ويريد أعضاء الرابطة من الحكومة السويسرية أن تفعل المزيد لتحقيق هدف ارتفاع درجة الحرارة الأكثر صرامة بمقدار 1.5 درجة مئوية، الذي وقعت عليه في اتفاقية باريس.

وبينما وافقت الحكومة السويسرية على أن ارتفاع درجات الحرارة يضر بصحة الناس، نفت وجوب معاملة منظمة KlimaSeniorinnen كضحايا بموجب القانون، وقالت إن العلاقة بين أفعالها ومعاناتهم "ضعيفة وبعيدة للغاية".

وأكدت الحكومة أن بعض المطالبين - العديد منهم تجاوزت أعمارهم 80 عامًا وتوفي بعضهم منذ رفع القضية لأول مرة - من غير المرجح أن يكونوا على قيد الحياة بحلول الوقت الذي يتجاوز فيه ارتفاع درجة الحرارة العالمية عتبة 1.5 درجة مئوية.