الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من غزة إلى أوكرانيا.. 100 دقيقة من المباحثات الهاتفية بين بايدن وشي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني ونظيره الأمريكي في لقاء سابق

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في أحدث سلسلة من الجهود الدبلوماسية المكثفة، التي بدأت منذ أواخر العام الماضي، حيث يتطلع الجانبان الأمريكي والصيني إلى تعزيز مجالات التعاون وسط علاقات متوترة، أجرى الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي جو بايدن مكالمة هاتفية، استمرت أكثر من 100 دقيقة، أمس الثلاثاء، تناولت العديد من القضايا الإقليمية والدولية الهامة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

البحث عن أرضية مشتركة

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن هذه المكالمة جاءت في الوقت الذي تحاول فيه القوتان العظميان إيجاد أرضية مشتركة وإعادة ضبط الاتصالات – وهو تحدٍ مستمر وسط النزاعات المتصاعدة التي تشمل جميع جوانب العلاقة تقريبًا، بما في ذلك التجارة وروسيا وبحر الصين الجنوبي وتايوان.

وقال الجانبان إنهما تبادلا وجهات النظر بشكل متعمق خلال المكالمة حول العديد من الموضوعات الهامة، من بينها التعاون العسكري وجهود مكافحة المخدرات وتايوان وعلاقة الصين مع روسيا.

وفي بيان له عقب الاجتماع، قال البيت الأبيض: "أجرى الزعيمان مناقشة صريحة وبناءة بشأن مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية، بما في ذلك مجالات التعاون ومجالات الاختلاف".

ومن جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية إن "شي" شدد على ضرورة الحد من المخاطر في العلاقة، مشيرًا إلى أن العلاقات الصينية الأمريكية هذا العام يجب أن تلتزم بعدة مبادئ رئيسية، أهمها تقدير السلام، والالتزام بالنتيجة النهائية المتمثلة في عدم وجود صراع ولا مواجهة، ورفع التوقعات الإيجابية باستمرار للعلاقات الصينية الأمريكية، حسبما ذكرت صحيفة الشعب اليومية الصينية.

وأكدت الخارجية الصينية، أن "التقدم في العلاقات الأمريكية الصينية منذ اجتماع سان فرانسيسكو، يظهر أن الجانبين يمكنهما تعزيز التعاون بشكل فعال مع إدارة الخلافات بشكل مسؤول".

وتقول شبكة "سي إن إن" الأمريكية، إنه في ظل التقدم المشترك في العلاقات الثنائية، من المتوقع أن تعقد قمة استثنائية بين وزيري دفاع البلدين في الأشهر المقبلة.

مناورات صينية في بحر الصين الجنوبي
تايوان وبحر الصين الجنوبي

وفيما يتعلق بأزمة تايوان، أكد شي أن تايبيه هي الخط الأحمر الأول الذي يجب عدم تجاوزه في العلاقات الصينية الأمريكية، وفي مواجهة الأنشطة الانفصالية التي تدعو إلى "استقلال تايوان" والتشجيع والدعم الخارجي لهم، فإن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا".

وحث الرئيس الصيني الجانب الأمريكي على ترجمة التزام بايدن بعدم دعم "استقلال تايوان" إلى إجراءات ملموسة.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن واشنطن حذرت الجيش الصيني من استخدام الطائرات والسفن بطريقة استفزازية بالقرب من تايوان. 

وفيما يتعلق ببحر الصين الجنوبي، اتهمت واشنطن بكين بتنفيذ أعمال عدائية ضد السفن الفلبينية، وطالبتها بكبح جماح سفن خفر السواحل التابعة لها، والتي كانت تطلق خراطيم المياه على سفن إعادة الإمداد الفلبينية في منطقة متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

ومع ذلك، أكد الرئيس الأمريكي، أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب باردة جديدة، وأن هدفها ليس تغيير نظام الصين، وأن تحالفاتها لا تستهدف الصين، مضيفًا أن واشنطن لا تدعم "استقلال تايوان"، ولا تسعى إلى صراع مع الصين.

وأوضح بايدن أن الولايات المتحدة تدعم سياسة صين واحدة.

شي وبوتين
الحرب الأوكرانية والعلاقات مع روسيا

أخبر بايدن شي أن حكومته ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استخدام التقنيات المتقدمة لتقويض أمن أمريكا القومي، دون تقييد التجارة والاستثمار بشكل غير مبرر، وانتقد "السياسات التجارية غير العادلة" التي تنتهجها الصين، وفقًا لما جاء في ملخص البيت الأبيض للمكالمة.

وفي تعليقه على هذا البيان، قال مسؤول أمريكي كبير إن بايدن أراد أن يؤكد لـ"شي" أن الصين يجب ألا تستمر في مساعدة روسيا على إعادة بناء قاعدتها الصناعية العسكرية، حسبما ذكرت "نيويورك تايمز".

وأكدت الصحيفة الأمريكية، أن إنتاج الأسلحة الروسية كان قويًا، على الرغم من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أخرى بعد أن شن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين حربه على أوكرانيا في 2022.

وأضاف المسؤول الأمريكي، أن الصين استحوذت على بعض مجالات التجارة التي أوقفتها الدول الأوروبية، ما سمح لروسيا بإعادة بناء قدراتها في مجال إنتاج الأسلحة.

وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين
العلاقات التجارية

أعرب بايدن عن قلقه قبل زيارة وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين إلى بكين، بشأن ما تعتبره الولايات المتحدة ممارسات تجارية صينية غير عادلة. ومن المقرر أن تزور يلين بكين وقوانغتشو وتلتقي بنظيرها الصيني هي ليفينج بالإضافة إلى لان فوان وزير المالية الصيني ومحافظ بنك الشعب الصيني بان جونج شنج، حسبما ذكرت "سي إن إن".

وبدوره، انتقد شي في المكالمة "السيل اللامتناهي من الإجراءات" التي اتخذتها الولايات المتحدة لمحاولة قمع الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا في الصين.

هجمات الحوثيين في البحر الأحمر
الضغط على إيران

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن بايدن حاول إقناع شي بالمساعدة في كبح الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر من قبل قوات الحوثي اليمنية، التي تقول إنها ستواصل الضربات طالما واصلت إسرائيل حربها في قطاع غزة.

وضغطت إدارة بايدن على الصين لمطالبة إيران بكبح جماح الحوثيين، خاصة وأن السفن الصينية تمر أيضًا عبر البحر الأحمر.