الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"ممارسة النفوذ في منعطف حاسم".. روسيا تجمع الفصائل الفلسطينية

  • مشاركة :
post-title
صورة في موسكو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسجد قبة الصخرة – أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بينما من المُقرر أن تجتمع الفصائل الفلسطينية في العاصمة الروسية موسكو، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات، أبدى محللون غربيون قلقهم من أن يؤدي الحوار الفلسطيني إلى مزيد من النفوذ لموسكو في الشرق الأوسط، بعد أن عجز الغرب عن وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فيما لفتت وسائل إعلام عبرية إلى أن موسكو "تسعى لبسط هيمنتها في منعطف حاسم".

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوجدانوف، لوكالة الأنباء الروسية (تاس) إن ما بين 12 و14 فصيلًا سيحضر الحوار، الذي يبدأ في 29 فبراير، ويستمر لمدة يومين أو ثلاثة أيام.

ويضم الحوار ممثلين عن حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، وحركة فتح، حيث "طالما رحبت حماس بجهود المصالحة الروسية. وقد زار قادتها، مرارًا وتكرارًا موسكو، التي تحافظ على علاقات جيدة مع الحركة"، وفق صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية "دعت روسيا جميع الفصائل الفلسطينية للاجتماع في موسكو، وسنرى ما إذا كانت حماس مستعدة للنزول معنا على الأرض"، وفقًا لـ"رويترز".

من أجل الحوار

"هذه ليست المرة الأولى التي تتم فيها مناقشة جبهة فلسطينية أكثر وحدة"، كما قال رسلان سليمانوف، الخبير الروسي في شؤون الشرق الأوسط لـ DW، مشيرًا إلى أنه كانت هناك وساطات بين الفصائل الفلسطينية من قبل "لكنها لم تكن فعّالة على الإطلاق"، على حد قوله.

وقال سليمانوف إن روسيا "ليس لديها أي خريطة طريق للملف الفلسطيني، خاصة بالنسبة لقطاع غزة، حيث سيكون من الضروري القيام بمهام الوساطة والحفاظ على اتصالات جيدة مع كل من إسرائيل والجناح العسكري لحركة حماس في غزة".

وبدلًا من ذلك، يعتقد أن أهداف موسكو الرئيسية هي "إظهار أن لديها بعض التأثير على الفصائل الفلسطينية، واستغلال التوقيت قبل الانتخابات الرئاسية الروسية لإظهار نفوذ موسكو الجيوسياسي".

وأضاف سليمانوف "إنه في الحقيقة مجرد حوار من أجل الحوار".

لكن، تأتي دعوة موسكو للحوار؛ لتوضح جانبًا متزايدًا من الضغط الدولي على دولة الاحتلال "مما يدل على أن موسكو مستعدة لمحاولة التدخل وممارسة النفوذ في منعطف حاسم"، حسب تعبير صحيفة "جيروزاليم بوست".

يشارك هذا الرأي، هيو لوفات، زميل السياسات البارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، الذي قال للقناة الألمانية: "هذه القمة الروسية هي وسيلة لإظهار أن روسيا لديها القدرة الدبلوماسية للعب دور عملي في دعم الوحدة الوطنية الفلسطينية".

لكنه أشار إلى أن محادثات المصالحة السابقة التي استضافتها من قبل القاهرة والجزائر، وموسكو أيضًا "لم تنجح في التوسط في اتفاق مصالحة دائم بين المتنافسين".

وأشار "لوفات" إلى أن الخلافات بين الفصائل الفلسطينية "تشمل خلافات سياسية بعيدة المدى، تتعلق بعملية السلام، واستراتيجية التحرير الوطني، فضلًا عن مسائل فنية تتعلق بكيفية إعادة مؤسسات السلطة الفلسطينية إلى غزة".

قادة حماس مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف – أرشيفية
الوسيط الروسي

في وقت سابق من شهر فبراير، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، للصحفيين في مؤتمر ميونيخ الأمني، أن حماس "جزء لا يتجزأ من الساحة السياسية الفلسطينية".

وقال: "إنهم بحاجة إلى التوصل إلى جدول أعمالنا السياسي، مبدأنا واضح للغاية، دولتان على حدود عام 1967 من خلال الوسائل السلمية، يجب أن يكون الفلسطينيون تحت مظلة واحدة".

لكن، يرى عدد من الدول، وعلى وجه الخصوص الاحتلال الإسرائيلي، أنه لا ينبغي لحماس أن تلعب دورًا في الحكم داخل قطاع غزة -أو الأراضي الفلسطينية- بعد انتهاء العدوان.

ومع ذلك، فبالنسبة لروسيا، حتى لو لم يسر الاجتماع على ما يرام، فإنه سيساعد في تعزيز دور موسكو المستقبلي في الشرق الأوسط.

ولسنوات عديدة، تمكنت روسيا من الحفاظ على علاقات وثيقة مع دولة الاحتلال، على الرغم من احتفاظها، أيضًا بعلاقات جيدة مع أهم خصوم إسرائيل الإقليميين، إيران، التي تدعم -بطريقة أو بأخرى- حركة حماس وحزب الله في لبنان، وجماعات شبه عسكرية عراقية، والحوثيين في اليمن. وكل هؤلاء يعتبرون الولايات المتحدة وإسرائيل أعداءً لهم.

وبعد العملية العسكرية الروسية واسعة النطاق في أوكرانيا في فبراير 2022، تدهورت العلاقات بين موسكو وتل أبيب، عندما لم يُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه للعملية الروسية، وفرّ آلاف الروس والأوكرانيين إلى إسرائيل.

مع هذا، يشير سليمانوف إلى أن روسيا "لا تستطيع تحمل خسارة إسرائيل"، حيث يمثل المجتمع الناطق بالروسية أكبر أقلية في دولة الاحتلال، منذ أن هاجر ما يقرب من مليون روسي من أصل يهودي إلى الأراضي المحتلة، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي في أوائل تسعينيات القرن الماضي.

أيضًا، حافظت روسيا منذ فترة طويلة على علاقاتها مع الفصائل الفلسطينية، وقد أدت اتصالاتها مع حماس بالفعل إلى بعض النجاح.

وفي أكتوبر الماضي، قام نائب وزير الخارجية الروسي بوجدانوف -وهو أيضًا مبعوث بوتين الخاص للشرق الأوسط- بتسليم قائمة بأسماء الإسرائيليين المحتجزين من أصل روسي، أو مزدوجي الجنسية، إلى الممثلين السياسيين لحركة حماس في قطر، وطلب إطلاق سراحهم.