يشهد العالم تصاعدًا مُقلقًا في التوترات الجيوسياسية بين روسيا والدول الأوروبية، إذ تتفاقم المخاوف من احتمالية نشوب صراع مسلح في المستقبل القريب.
وفي هذا السياق، أثارت دعوة الجنرال جورجيتا فلاد، رئيس أركان الجيش الروماني، إلى تدريب المدنيين على الحرب مع روسيا اهتمامًا واسعًا، إذ أعلن الأخير أن الاتحاد الروسي أصبح "مشكلة للنظام العالمي"، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يتوقف عند تحقيق النصر في أوكرانيا، بل ينوي التوغل في مناطق أخرى قريبًا، ما يستدعي تجهيز دول الناتو لمواجهة هذا الاحتمال المرتقب.
تصاعد التوترات بين روسيا وأوروبا
دعا "فلاد" إلى تدريب المدنيين على الحرب مع روسيا، مُعتبرًا أن مثل هذا الصراع يندلع "في المستقبل القريب"، في الوقت الذي أصدر فيه العديد من السياسيين والجنرالات الأوروبيين تصريحات مماثلة في الأسابيع الأخيرة.
وقال الجنرال الروماني في مقابلة مع إذاعة "راديو ليبرتي": "لقد أصبح الاتحاد الروسي مشكلة للنظام العالمي"، مُدعيًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لن يتوقف" عند تحقيق النصر في أوكرانيا، وسيهاجم إما مولدوفا أو غرب البلقان "في المستقبل القريب"، ودول الناتو يجب أن "تجهز السكان وفقًا لذلك".
وذكر أن القوات الرومانية النظامية ليست مستعدة للحرب، مشيرًا إلى أن 6000 من جنوده البالغ عددهم نحو 80000 جندي بدوام كامل تركوا صفوفهم العام الماضي.
وأوصى بأن تزيد القوات المسلحة الرومانية عدد قواتها المتفرغة إلى 120 ألف جندي، في حين تقوم أيضًا بتدريب أعداد كبيرة من المدنيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا "على المبادئ الأساسية للحرب".
التجنيد الإجباري في رومانيا
وردًا على سؤال عما إذا كان يدعو إلى التجنيد الإجباري، قال "فلاد" إن مثل هذا النظام سيكون طوعيًا مع تقديم التدريب فقط "لأولئك الذين يرغبون في المشاركة بمثل هذا البرنامج"، ومع ذلك، وصف الجنرال نهاية التجنيد بأنه "أمر سلبي ليس بالنسبة لرومانيا فحسب، بل لجميع دول الناتو".
وعلقت رومانيا الخدمة العسكرية الإلزامية في عام 2007، وفي العام الماضي اقترح رئيس الوزراء السابق نيكولاي سيوكا - جنرال سابق - إعادة تقديم الخدمة العسكرية الإلزامية، لكن خليفته مارسيل سيولاكو لم يتابع هذه الحملة.
وردًا على المقابلة التي أجراها فلاد، دعا سيولاكو إلى "الهدوء"، وقال للصحفيين إن "رومانيا لن تدخل في أي حرب".
ومع ذلك، يدرس البرلمان الروماني حاليًا مشروع قانون لإدخال هذا النوع من النظام الذي وصفه فلاد، وقال الجنرال في حواره إنه سيتم "مناقشة الأمر مع الأولوية" بعد الانتخابات في وقت لاحق من هذا العام.
مسلسل الحرب مع روسيا
فلاد هو الأحدث في سلسلة متنامية من القادة السياسيين والعسكريين الأوروبيين، الذين يتوقعون حربًا وشيكة مع روسيا، إذ من بين آخرين، ادعى رئيس الوزراء الإستوني كاجا كالاس، الشهر الماضي، أن مثل هذا الصراع يمكن أن يندلع في غضون "ثلاث إلى خمس سنوات"، وحدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الجدول الزمني بخمس إلى ثماني سنوات، في حين ذهب وزير الدفاع البريطاني جرانت شابس، إلى أبعد من كل شيء من نظرائه القاريين، متوقعًا حربًا كارثية مع روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية في غضون السنوات الخمس المقبلة.
وطالب القادة العسكريون في كل هذه الدول بزيادة الإنفاق الدفاعي، في حين اقترح البعض، مثل فلاد، طرقًا جديدة لزيادة الرتب، في حين أوصى رئيس الأركان العامة في المملكة المتحدة باتريك ساندرز، بـ"تعهد الأمة بأكملها" بتدريب وتجهيز "جيش من المواطنين"، في حين اقترح بيستوريوس السماح لغير المواطنين بالقتال في الجيش الألماني.
من جانبه؛ رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه التوقعات المروعة ووصفها بأنها "محض هراء"، زاعمًا أن موسكو ليس لديها "مصلحة جيوسياسية أو اقتصادية أو عسكرية" في مهاجمة أراضي الناتو، كما أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أكد في حديثه بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الشهر الماضي، أن "لا أحد يريد حربًا كبيرة"، بما في ذلك روسيا، مضيفًا: "لقد عشنا حروبًا كبيرة مرات عديدة في تاريخنا".