الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترقب فرنسي لقرار المجلس الدستوري بشأن قانون الهجرة المثير للجدل

  • مشاركة :
post-title
المجلس الدستوري الفرنسي - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تترقب الأوساط السياسية في فرنسا، اليوم الخميس، قرار المجلس الدستوري بشأن مدى دستورية قانون الهجرة المثير للجدل، الذي تم إقراره بصعوبة في البرلمان منذ شهر، إذ إن القرار المتوقع صدوره بعد ظهر اليوم سيحدد مدى توافق القانون مع الدستور، وسط توتر مستمر حول تداول الإجراءات التي تثير جدلًا دستوريًا.

أشارت صحيفة ليزيكو الفرنسية إلى أن القانون يثير جدلًا واسعًا لاحتوائه على عدد من التدابير التي يُحتمل عدم دستوريتها، ومن بينها تقييد حصول المهاجرين غير الأوروبيين على بعض المزايا الاجتماعية، وإلغاء مبدأ حق الأرض الذي ينظم منح الجنسية الفرنسية، بالإضافة إلى فرض عدد محدد من المهاجرين من قبل البرلمان، وتوسيع نطاق سحب الجنسية وتشديد قواعد لم الشمل العائلي.

انتقادات وارتباك

وواجهت الحكومة انتقادات حادة من لوران فابيوس، رئيس المجلس الدستوري، إزاء ما وصفه بـ "الارتباك بين القانون والسياسة" فيما يتعلق ببعض بنود مشروع القانون.

جاء ذلك خلال كلمة لـ"فابيوس"، يوم 8 من يناير الجاري، أمام الرئيس إيمانويل ماكرون، إذ شدد على أن المجلس الدستوري ليس "غرفة صدى لتوجهات الرأي العام ولا غرفة استئناف لخيارات البرلمان، بل هو قاضي دستورية القوانين".

أزمة بالائتلاف الحاكم

ونوهت الصحيفة الفرنسية بأن إقرار مشروع القانون تسبب في أزمة حقيقية داخل الائتلاف الحاكم، إذ صوّت ربع النواب المنتمين للأغلبية ضده أو امتنعوا عن التصويت، فيما استقال وزير الصحة أوريليان روسو من منصبه احتجاجًا.

وأدى اعتماد القانون بالقوة في البرلمان إلى إقالة رئيسة الوزراء إليزابيث بورن آنذاك واستبدالها بجابرييل أتال.

على الرغم من التباين في الآراء، يتفق الكثيرون على أن رفض المجلس لبعض بنود القانون قد يكون في مصلحة الجميع، إذ يرغب الحزب الحاكم في تجاوز أزمته الداخلية وتجنب التصعيد مع اليمين، بينما تأمل المعارضة اليسارية كذلك في إلغاء مشروع القانون، إذ وصفته بأنه "انقلاب على المبادئ الأساسية" و"خطير للغاية بالنسبة للحقوق الأساسية للمهاجرين".

مطالب بتعديل الدستور

أما حزبا "الجمهوريين" و"التجمع الوطني" فيتطلعان لإلغاء القانون لأسباب مغايرة، إذ يأملان في تعديل الدستور لتمرير تدابير أكثر تشددًا بحق المهاجرين، لكن ماكرون رفض بالفعل هذا الطلب.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتيجة القرار ستكون في صالح الأحزاب اليمينية، حيث أكد "الجمهوريون" و"التجمع الوطني" على ضرورة تعديل الدستور الفرنسي في مجال الهجرة للتمكن من التحلل من الأطر التنظيمية الأوروبية.

وجادل اليمين بأن إدانة المجلس الدستوري لبعض مواد قانون الهجرة ستثبت عدم ملاءمة الدستور الحالي وتدعم مطالبتهم بمراجعته.

إلا إن الرئيس الفرنسي رفض بالفعل هذه المطالبات بتعديل الدستور، مما يجعل الخيار أمام اليمين إما الرضوخ لحكم المجلس الدستوري أو مواصلة المطالبة بالإصلاحات دون جدوى حقيقية.

ويبدو أن ماكرون مصمم على عدم السماح لخصومه بتسييس المجلس الدستوري لصالح أجندتهم، حتى لو كان ذلك يعني تمرير تشريعات مثيرة للجدل قد تصطدم بالدستور لاحقًا.