الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

انهيار نظرية الأمن الإسرائيلي للأبد.. خيارات تل أبيب الصعبة في حرب غزة

  • مشاركة :
post-title
جندي إسرائيلي أمام مدخل أحد الأنفاق في غزة

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

مع دخول العدوان الوحشي لقوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة شهره الثالث، تحاول إسرائيل الاستمرار في كسب تأييد وتعاطف الرأي العام العالمي، ومحاولة بث الكثير من المعلومات الزائفة، وإظهار ما تريد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تحصد تأييده.

وفي تحليله المنشور بموقع "فورين أفيرز"، أشار دانيال بايمان، زميل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية -الذي زار الأراضي المحتلة في 12 أكتوبر الماضي وقضى فيها أسبوعًا برفقة فريق بحثي- إلى أنه "لو كان هدف إسرائيل هو التدمير، فقد نجحت في ذلك بشكل ساحق". إذ قتلت الغارات الجوية والقوات البرية التي توغلت في القطاع أكثر من 20 ألف فلسطيني كثير منهم من الأطفال والنساء، ودمّرت أغلب القطاع.

وأكد "بايمان" أنه من أجل الحفاظ على الدعم الأمريكي الحيوي بالنسبة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، يجب على تل أبيب التركيز على قادة حماس دون الإفراط في التدمير، وبذل الجهد لتجنب الخسائر وسط المدنيين؛ مع القيام بتحييد -ثم تدمير- حزب الله الرابض على الحدود اللبنانية. مع التركيز على استبدال حكم حماس في غزة، سواء عبر السلطة الفلسطينية أو حكومة تكنوقراط.

أزمات وخسائر

خلال مكوثه في الأراضي المحتلة، التقى "بايمان" عددًا من المسؤولين الإسرائيليين، وعددًا من القادة العسكريين السابقين، ومسؤولين من الأجهزة الأمنية؛ في محاولة لتكوين صورة حول الرؤية الإسرائيلية لهذا العدوان، مشيرًا إلى أن أبعاد الأزمة تعود إلى عقود سبقت عملية "طوفان الأقصى" التي اندلعت في 7 أكتوبر الماضي "لذا، لن تحقق هذه الفترة قائمة الأهداف الإسرائيلية المتمثلة في القضاء على قادة حماس وتدمير بنيتها التحتية وتقويض سلطتها في القطاع".

وأضاف أن تل أبيب تواجه عددًا من المشكلات "هناك أزمة المحتجزين لدى حماس، ورفات الذين قُتِلوا بالفعل خلال الهجمات؛ كذلك تريد إسرائيل التوجه نحو لبنان للعصف بحزب الله". وفي الوقت نفسه، تريد استمرار مظلة الحماية الدولية التي توفرها لها الولايات المتحدة، وكذلك استمرار العلاقات مع الدول العربية، مؤكدًا أن الموقف الإسرائيلي مرتبك. فحتى الآن، لم يتسبب العدوان الإسرائيلي سوى في خسائر فادحة بين المدنيين في غزة وإثارة غضب المجتمع الدولي. كما يواجه القادة الإسرائيليون صعوبة في تحديد الأهداف ذات الأولوية.

شهية التدمير

خلال جولتهم، شاهد خبراء مركز الاستراتيجية الدولية، الرعب الذي لازم عيون الإسرائيليين منذ 7 أكتوبر الماضي. يُشير "بايمان" إلى أن عملية "طوفان الأقصى" أحدثت زلزالًا أودى بنظرية الأمن الإسرائيلي إلى الأبد، مؤكدًا أنهم "لن يعودوا إلى شعور ما قبل ذلك التاريخ إلى الأبد".

وأرجع أغلبية الذين قابلهم قدرة حماس على تنفيذ هجماتها على غلاف مستوطنات غزة قبل أكثر من شهرين إلى ترسانة الأسلحة الإيرانية التي زودت طهران بها الحركة -وفق مزاعم المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين- مُعربين عن تخوفهم من قيام طهران، عبر حزب الله، بعملية مشابهة على الحدود اللبنانية باستخدام قدرات أعلى من التي واجهوها في غزة.

وعلى صعيد آخر، أكد أغلب من شاركوا في المقابلات فقدانهم الثقة في القيادة الأمنية الإسرائيلية ومؤسساتها. ينقل "بايمان" عن أحد المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين قوله: "قبل 7 أكتوبر، قالت الاستخبارات: نحن نعرف حماس. وقال الجيش: نحن قادرون على التعامل مع حماس. كلاهما ثبت كذبه وفشله. الآن، من الصعب أن تقنع المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الرأي العام أنهم قادرون على حمايتهم".

وأشار الكاتب إلى أن الرعب والصدمة المستمران واللذان يلاحقانهم دفعا القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى الخروج بتصريحات من عينة ما قاله وزير الدفاع بيني جانتس "سنمحو حماس"، وغيرها. ثم انفتحت شهية جيش الاحتلال نحو التدمير والخراب.

وأضاف أن جيش الاحتلال "ألحق خسائر فادحة بحماس" -حسب زعم الإسرائيليين- لكن صاحب هذا عملية تدمير واسعة النطاق ألحقت خسائر لا تصدق في صفوف المدنيين الفلسطينيين، خاصة النساء والأطفال؛ إضافة إلى تدمير البنى التحتية للمؤسسات الطبية والإنسانية، بسبب المزاعم التي روّجت لها تل أبيب، بأن المنشآت العسكرية للحركة تقع تحت المستشفيات أو المساجد أو المدارس.

لا سبيل للخروج

في ختام تحليله، أكد "بايمان" أن تحقيق الأهداف الإسرائيلية للعدوان هو "أمر بالغ الصعوبة". ويشير إلى أن بعض هذه الأهداف كذلك تتقاطع. وأن الهدف الرئيسي هو تصفية حركة حماس، الذي قد يستغرق أشهر عدة لتحقيقه، "بل، وحتى في هذه الحالة، لا يمكن ضمان تصفية كل قائد في حماس أو تدمير كل نفق يملكونه".

وحتى مع المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة، يشير زميل مركز الدراسات الاستراتيجية إلى صعوبة تحقيق رغبة تل أبيب في استبدال حماس، سواء عبر السلطة الفلسطينية أو حكومة التكنوقراط؛ بينما لا يبدو حقا -من وجهة نظره- أن حزب الله يسعى لقتال طويل الأمد على الحدود اللبنانية، مضيفًا مكسب إسرائيل كبير " فقد أعادت هذه الأزمة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب إلى سابق عهدها. وتوقفت الولايات المتحدة عن الإشاحة بنظرها تجاه الشرق الأوسط".

ولأن التخلص النهائي من حماس أو حزب الله هو أمر غير واقعي، ينصح الكاتب بتكثيف الوجود العسكري الإسرائيلي على الحدود الشمالية من أجل تأمين المستوطنات الإسرائيلية، مع سعي إسرائيل والمجتمع الدولي إلى إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية من أجل السيطرة على غزة.

في الواقع، أغلب هذه الخيارات لا تخلو من مأزق بالنسبة لدولة الاحتلال. أو كما قال أحد المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين في حديثه إلى الخبير الأمريكي "إن المورد الأكثر وفرة من النفط في الشرق الأوسط هو الخيارات السيئة".