الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

داود حسين: تكريمي في قرطاج لحظة ذهبية.. وفرحتي الحقيقية بانتصار شعب غزة الصامد

  • مشاركة :
post-title
الفنان الكويتي داود حسين

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

استمرار الفعاليات الفنية مهم لنقل ما يحدث من مجازر في فلسطين وفضح الاحتلال
الجيل الجديد من المسرحيين لا يلتزمون بالمواعيد ويبحثون عن الموضوعات المعتادة والنكات السريعة
حان الوقت لأعوض عائلتي عن انشغالي بالعمل وأحرص الآن على انتقاء أدواري
مشواري الفني لم يكن سهلًا ونجاحي خرج من رحم المعاناة

مشوار فني طويل قدمه الفنان الكويتي الكبير داود حسين، نجح خلاله في أن يجسد العديد من الأدوار المميزة التي تركت أثرًا بالغًا في وجدان جمهوره بالوطن العربي، ليتنقل بين الأعمال الفنية في الدول العربية ويحقق بصمة مكنته من اعتلاء ساحة الكوميديا العربية، كل هذا كان عاملًا قويا لإدارة مهرجان أيام قرطاج المسرحية لتكريمه في نسخته العشرين.

وعقب تكريمه حرص داود حسين على الحديث لموقع "القاهرة الإخبارية" حول التكريم ومشواره الفني الطويل والصعوبات التي واجهها، وتأثره الكبير لما يحدث في غزة من مجازر ترتكب على يد الاحتلال الإسرائيلي، ورأيه في أهمية استمرار الفعاليات الفنية لفضح الكيان الصهيوني وما يفعله من إبادة جماعية في غزة، كما تطرق إلى رأيه في الجيل الجديد من النجوم، ووضع المسرح الحالي، وتفاصيل أخرى في هذه السطور..

يأتي تكريمك من مهرجان أيام قرطاج المسرحية تتويجًا لمسيرة فنية حافلة.. كيف لمست هذا التقدير؟

أود في البداية أن أتوجه بالشكر لإدارة المهرجان على هذه البادرة الرائعة، إذ لم أتأخر في تلبية الدعوة فور تلقيها، فلا شك أن التكريم لحظة ذهبية بالنسبة للفنان، وحينما وقفت في كواليس المسرح البلدي الذي أقيم فيه حفل الافتتاح مرَّ أمامي شريط ذكريات حياتي، وجعلني أفخر بما قدمته، والمحيطون بي من عائلتي فخورون بي.

كما أسعدني أن الاحتفالات تحولت إلى فعالية باسم غزة، تلك المدينة الباسلة والشعب الصامد، فنحن كنا موجودين بنصف حضور والنصف الآخر مع أشقائنا في فلسطين ومتابعة أخبارهم، ومعرفة ما يحدث عنهم، فهم اليوم يتعرضون لإبادة جماعية، والفرحة الحقيقية بالنسبة لي عندما ينتصر هذا الشعب الصامد.

على ذكر الحرب الدائرة في غزة.. هل تتفق مع الآراء المؤيدة لتأجيل عدد من الاحتفالات الفنية تعاطفًا وتضامنًا مع أشقائنا هناك؟

في حقيقة الأمر أنا مع إقامة المهرجانات، فنحن الفنانين نجد أن الفعاليات الفنية فرصة أكبر للقاء شعوب عربية وأجنبية ليظل اسم فلسطين حاضرًا، وننقل الصورة الحقيقية لما يحدث لأشقائنا من إبادة جماعية، خصوصًا أن الإعلام الأوروبي والخاص بجيش الاحتلال يزيّف الحقائق وينشر الأكاذيب، ودورنا أن ننقل صورة فلسطين لكل فرد لكي يعرفوا حقيقة وجود آلات الموت والقصف المستمر على أشقائنا والمنافي لكل قيم الإنسانية، فهم يقومون بجرائم حرب بشعة ويزيفون الحقائق.

ونحن الفنانين لا نستطيع حمل السلاح لنحارب، لكننا قادرون على نقل الصورة، وكل شخص في موقعه، وأشكر مهرجان أيام قرطاج على إلغاء كل مظاهر الاحتفال في الافتتاح، ووضع أشعار تتعلق بفلسطين، وارتداء الفنانين للشال الفلسطيني.

رأينا خلال الأيام الماضية رسالة من طفلة فلسطينية إليك.. ما كواليس هذا اللقاء؟

الحقيقة تقدم لي مجموعة من الشباب وطلبوا مني تقديم رسالة تضامن مع القضية الفلسطينية، ولم أتردد، فهذا أقل ما نقدمه لشعبنا في غزة، ووجدت تلك الطفلة تتفاعل مع الفيديو وأرسلت لي رسالة تعبّر فيها عن سعادتها بدعمنا لهم، وهذه واحدة من أصدق الرسائل التي تلقيتها، وفي هذه الأوقات يبحث الأنسان عن نفسه ويتخلى عن العالم، فاللحظة الصادقة لا تتكرر وجبر الخواطر أمر رائع، وأنا اعتبر تلك الطفلة هي ابنتي، ووعدتها أن أقدم لها عملًا عند النصر.

بالعودة إلى المهرجان.. كيف رأيت تفاعل الجمهور التونسي الكبير مع العروض المسرحية المشاركة في المهرجان؟

الجمهور التونسي مثقف للغاية، وأنا محظوظ لوجودي معهم اليوم، ولفت انتباهي موقف رائع، إذ كنت في مجمع الثقافة التونسية وفوجئت بمجموعة من الأطفال تبادر للسلام، فسألت أحد أصدقائي، ماذا يفعلون؟.. فأخبرني أنهم متدربو مسرح، وهذا أمر رائع أن يكون التأسيس المسرحي منذ الصغر، وعرفت أن الطالب التونسي يدرس المسرح خلال المرحلة الابتدائية.

وماذا عن وضع المسرح في الكويت؟

الكويت ولاّدة بمجموعة من النجوم، ولدينا وجود مسرحي في المهرجانات الدولية، وهناك عرض مشارك في النسخة الحالية لأيام قرطاج المسرحية، ولدينا مشاركات في مهرجانات بالأردن وعمان ومصر ونحصد العديد من الجوائز، بالإضافة إلى ما تمثله هذه المهرجانات من تبادل ثقافي وهو الدور الأساسي للمهرجانات.

ما الذي تعلمته من المسرح ولم تعد تجده حاليًا في الجيل الجديد؟

تعلمت من المسرح الكثير، والأهم هو الالتزام بالمواعيد، فحينما يكون لدينا عرض في السابعة نذهب إلى المسرح منذ الثالثة عصرًا لإجراء البروفات والتجهيز للشخصيات التي نلعبها، لكن الآن أرى أن بعض الشباب لا يلتزمون بالمواعيد في زمن السوشيال ميديا ويذهبون متأخرين إلى عروضهم.. وهذا أمر خطير.

وكيف ترى الموضوعات التي يتناولها الشباب في المسرح حاليًا وخصوصًا الكوميديا؟

روح المسرح في السابق أعلى بكثير من الآن، فقديمًا كانت العروض قوية ولا تزال باقية في قلوب الجمهور العربي حتى تلك اللحظة، أما الآن فالشباب أصبح إيقاعهم سريع يبحثون عن الموضوعات المعتادة والنكات السريعة التي أصبحت متداولة بشكل كبير ولم تعد تُضحِك، لذا يجب أن يبحثوا عن الجديد ويبدعوا، ويبتعدوا عن إفيهات السوشيال ميديا المستصاغة لكي يقدموا مسرحًا حقيقيًا يعيش لسنوات.

ذكرت في أحد لقاءاتك أنك أصبحت الآن تعطي وقتًا أكبر للعائلة وتقلل من وجودك الفني.. ما الذي تغير في داود حسين في تلك المرحلة؟

قديما كنت أركز على عملي الفني بشكل كبير، وهو ما جعلني غير قادر على الجلوس مع عائلتي أغلب الوقت، حتى أولادي لم أكن أستطيع رؤيتهم، وكانوا يحضرون إلى أماكن التصوير حتى أتمكن من رؤيتهم، واليوم حان الوقت أن أعوّض عائلتي عن هذا الوقت الفائت، وعلى المستوى الفني أنتقى اختياراتي، وأوجد في العمل القوي المناسب لي، حتى وإن ضحيت بوقت عائلتي أخبرهم أنني قدمت عملًا يستحق أن يروه، لكن في النهاية الأولوية للعائلة.

كما أود أن أنوه إلى أن زوجتي العزيزة تقدر ذلك، ومتفهمة لطبيعة عملي وتساعدني كثيرًا وتهيئ لي كل سُبل الراحة من أجل تقديم دوري على أفضل وجه.

الفنان الكويتي داود حسين مع النجم المصري محمد هنيدي

هل واجهت صعوبات كثيرة في مشوارك الفني حتى تصل لهذه المرحلة من النجومية؟

بالفعل.. فالطريق لم يكن سهلًا، والإبداع يخرج من رحم المعاناة، وفي بداياتي كنت أسير على قدمي لمسافات طويلة لكى أعلق بانرات مسرحياتي، واستقل السيارة في بعض الأوقات لأماكن بعيدة لأخبر الناس أن هناك عملًا أقدمه، حتى استطعت أن أصنع لنفسي مساحة في هذا العالم.

هل تتفاعل بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي؟

أنا مستقبل جيد للسوشيال ميديا لكن مرسل سيئ، فأنا أتعامل معها كأي شخص هاوٍ، وليس بشكل محترف كباقي الفنانين، وأكثر المواقع التي أتفاعل معها هما موقعا "انستجرام"، و"تويتر"، وأكتفي بقراءة التدوينات التى يكتبها الناس ولا أشارك بكتابة تويتات إلا نادرًا.

الفنان الكويتي داود حسين مع النجم المصري رامز جلال