الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

غنام غنام: مصر داعم لقضية فلسطين.. ووثقت جرائم الاحتلال في عروضي

  • مشاركة :
post-title
الفنان الفلسطيني غنام غنام

القاهرة الإخبارية - ‏إيمان بسطاوي

"سأموت في المنفى" يمثل واقع قطاع عريض من الفلسطينيين المُهجّرين
اعتراف طيار إسرائيلي منفذ عملية قصف بلدة ترشيحا وأقدم جريحة أصيبت بالشلل دعت عليه

مشاهد حقيقية عاصرها الفنان والكاتب والمخرج الفلسطيني غنام غنام، عند زيارة بلده فلسطين عام 2017 الذي حرمه الاحتلال الصهيوني منها عنوة بالتهجير، فحوّل ما عاصره إلى عروض مسرحية جسّد من خلالها واقعًا مريرًا يعيشه الشعب الفلسطيني منذ عقود بعيدة، وكشف من خلال أعماله أكاذيب الكيان الصهيوني، بسرد تاريخ مهم من فصول القضية الفلسطينية التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي طمس هويتها بكل أدواته الصهيونية والدعم الدولي. ‏

حنين غنام غنام الذي هُجَّر والداه وأسرته من يافا الفلسطينية إلى الأردن، لم تنطفئ جذوته، وشغفه لم يقل أملًا في العودة إلى الأرض الفلسطينية المقدسة، فوجد في تقديم عروضه المسرحية متنفسًا عما بداخله.

وفي حواره مع "القاهرة الإخبارية" قال "غنام": "أعمل منذ سنوات على تقديم السردية الفلسطينية لمواجهة الرواية الصهيونية التي تعتمد على سرقة التاريخ والجغرافيا وتزييف المشاعر والفكر في محاولة منها لاستحقاق اغتصاب الأرض، وأهم ما يمكن تسجيله في سجل القضية الفلسطينية، هو ما يعيشه الشعب على أرض الواقع من اصطدام يومي ومعارك صغيرة لا تسجلها الاتفاقيات والمعاهدات، وظهورها وبروزها هو الذي يبطل شرعية كل المسارات السياسية التي شهدتها القضية الفلسطينية والتي تذهب إلى فكرة إمكانية التعايش والسلام وإمكانية إقامة دولتين".

أحداث حقيقية

طوّع "غنام" أدواته المختلفة في الدفاع عن القضية الفلسطينية ليس بحكم أصوله الفلسطينية، لكن لأنه كان شاهد عيان على أحداث ووقائع تدين الاحتلال الإسرائيلي، فيقول: "فلسطين حاضرة فيما قدمته من أعمال، وهي قضية إنسانية ونضالية وتربيت في بيت مناضل، وحاولت في مسرحية "بأم عيني" الحديث عن أبطال وأشخاص يناضلون يوميًا ويحاولون صياغة مصير القضية الفلسطينية".

‏يضيف: "سنحت لي الفرصة في عام 2017 بمساعدة البعض على اجتياز وعبور الحدود الفلسطينية بشكل غير شرعي، فكنت متشوقًا لزيارة الأرض المحتلة ورؤية عائلتي وأحفادي وبناتي، الذين يعيشون في فلسطين، وقد حالت القوانين الصهيونية دون حضوري حفل زفافهم، وعندما دخلت إلى هناك في زيارة استمرت لمدة أسبوع عشت تفاصيل لا يمكن أن تخطر على بال، ورأيت أحداثًا حقيقية حوّلتها إلى عروض مسرحية، ولمست خلال الزيارة تعاونًا كبيرًا من كل مواطن فلسطيني، ومحاولتهم المستمرة إخفاء أمر دخولي البلد بشكل غير شرعي، وقدمت فيها عرضًا مسرحيًا التف نحو أكثر من 100 شخص لمشاهدته".‏

كان "غنام" شاهدًا على أماكن وقصص حقيقية خلال زيارته لفلسطين جسّدها في عرضه المسرحي، ويقول: "عندما ذهبت لزيارة منزل الكاتب الشهيد غسان كنفاني وجدت أن البيت لا يزال باسمه، وأن الاستيطان يصاب بالجنون عندما يسمع اسمه أو يشاهد أحدًا يصور منزله، كما زرت مقابر أبطال وشهداء قادة ثورة البراق الذين استشهدوا عام 1929، أيام الانتداب البريطاني في فلسطين، وكيف تحولت قبورهم إلى أضرحة، إذ لا يزال أهل عكا يهتمون بإعادة ترتيبها سنويًا رغم إعدام قادة هذه الثورة منذ عقود طويلة".

سأموت في المنفي

سبق أن قدّم غنام غنام عرضًا آخر حمل اسم "سأموت في المنفي"، الذي يمثل واقعًا شخصيًا لقطاع عريض من الفلسطينيين المهجّرين بعيدًا عن أرضهم، وعاشه شخصيًا بحكم ابتعاده عن وطنه، قائلًا عنه: "كنت أطرح في هذه المسرحية سؤالًا حول الهوية والمنفي بعيدًا عن الوطن، وهي تعكس واقع وحال كثير من الفلسطينيين المهجّرين في المنافي بعيدًا عن وطنهم فلسطين، وأؤكد أن الفلسطيني هو كل حر في هذا العالم وليس من ينتمي إلى الجغرافيا لأنها قضية إنسانية وهوية نضالية".

دور مصر في دعم القضية

أشاد "غنام" بدور مصر الداعم للقضية الفلسطينية، قائلًا: "تلعب مصر موقفًا إيجابيًا ومهمًا وداعمًا للقضية الفلسطينية، ويكفي رفضهم تهجير أهالي فلسطين وغزة إلى سيناء، لإيمان مصر قيادة وشعبًا بأحقية أهل فلسطين في أرضهم، كما أوجه الشكر لموقف مصر الداعم في دخول المساعدات ودورها الحاسم في تهدئة الصراع".

ويضيف: "مصر قامت بدور مهم في دعم القضية الفلسطينية ودعوتها لقمة القاهرة للسلام جاء في توقيت مهم أيضًا؛ لأنه لأول مرة يتم عقد اجتماع مهم أثناء المجزرة، ومصر أصدرت بيانًا مهمًا، وعلينا ألا ننسى أننا كعرب لدينا موارد يمكن أن نضغط بها مثل البترول وممرات مائية ولدينا معادن وسوق استهلاكية وهذا العالم الغربي يقوم على الاقتصاد، فنحن لسنا سوقًا استهلاكية والغرب عليه أن يحترم إرادتنا كقوة عربية، ومؤتمر القاهرة للسلام نقطة تحول في تلك السياسات التي تتم في المنطقة".

فاطمة الهواري لا تصالح

لا يزال "غنام" يبحث ويفتش في دفاتر القضية الفلسطينية، فما أشبه اليوم بالبارحة، ويتكرر السيناريو نفسه الذي يستخدمه الاحتلال الإسرائيلي عن طرق إبادة جماعية وقصف وأكاذيب، لكن تظل فلسطين أبية صامدة في وجه الاحتلال الغاشم رغم محاولات سحقها.

مشيرًا إلى أنه انتهى من كتابة نص مسرحي يحمل اسم "فاطمة الهواري لا تصالح" عن أقدم جريحة وضحية حرب من بلدة ترشيحا الفلسطينية، التي قام الكيان الإسرائيلي بقصفها، وقتل عائلتها وأصابها بالشلل في شبابها.

‏وعن عرضه المسرحي "فاطمة الهواري لا تصالح" قال: "فاطمة الهواري، واحدة من الحكايات التي وجدتها عند زيارتي فلسطين عام 2017 في مدينة ترشيحا، واكتشفت مسألتين أن الكيان الصهيوني عندما احتل فلسطين عام 15 مايو عام 1948 وغادرت معظم الجيوش المنطقة، رفضت بلدة ترشيحا دخول جيش العصابات الصهيونية، وظلت عصية لمدة 5 أشهر لوقوف جنود يمنيين وسوريين بجانبها حتى قصف جيش الاحتلال البلدة بالطائرات واحتلها 28 أكتوبر 1948، ولم تعترف سلطات الاحتلال بهذا القصف، وأدعت أن طائرة مجهولة من دولة عربية قامت بتنفيذ القصف".

يؤكد غنام غنام، أن فاطمة الهواري، تلك العروس التي كانت تستعد لزفافها، وقعت ضحية من ضحايا هذا الاحتلال وتعرضت للشلل وفقدان عائلتها، وحاولت تلقي العلاج، كما أنها واجهت الكيان الصهيوني بأنه سبب تدمير حياتها، لكن عادة ذلك الكيان كان ينكر ويرفض مدعيًا أنه ليس سببًا في شللها، وفي عام 1992 اعترف الطيار الإسرائيلي إيبي نتان، الذي أصبح داعية سلام، أثناء إلقاء محاضرة أنه الطيار الذي قصف بلدة ترشيحا، وتصادف وجود أحد أبناء البلدة في هذه المحاضرة، فطلب منه الاعتذار لفاطمة الهواري، واستجاب هذا الطيار الإسرائيلي وتوجه إلى بيتها واعترف لها بأنه وراء قصف بلدتها، لكنها لم تقبل اعتذاره وقالت له: "ماذا أفعل بأسفك، هل يمكنك أن تعيد لي قدرتي على المشي أو تعيد أسرتي التي رحلت بعد القصف أو أهل بلدتي الذين هجّروا؟".. فقال لها: "لا أستطيع"، فقالت له: "لا أستطيع أن أسامحك ولكني أطلب من الله أن أراك ذات يوم على كرسي متحرك مثل الذي أجلس عليه مصابًا بالشلل".

ويضيف: "مرت الأيام واستطاع بعض الأصدقاء التوصل لاتفاق مع التأمين الصحي بالحصول على توقيع من هذا الطيار بأنه وراء قصف بلدتها، وقتها سيقدمون لها العلاج بالمجان، وعندما توجهوا إلى بيته في تل أبيب كانت المفاجأة بأنها شاهدته يجلس على كرسي متحرك مصابًا بخلطة دماغية وشلل تام مكتفيًا بتحريك أصابعه فقط، وعندما عرضت عليه الاعتراف بالقصف لم يتردد، لكن أحد الأشخاص منعه من عمل هذه الخطوة حتى لا يعرّض الكيان الصهيوني للإدانة، فقالت له: "يكفي حدوث ما طلبته من الله لك".