الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

محاولات مستمرة.. هل تنجح حكومة "السوداني" في القضاء على عمليات "الذئاب المنفردة"؟

  • مشاركة :
post-title
إحدى العمليات الإرهابية في العراق - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - نورا فايد

في خّضم محاولات تنظيم "داعش" الإرهابي لإعادة دولته المزعومة والأراضي التي كان يسيطر عليها في بلاد الرافدين التي سقطت عام 2019 على يد القوات العراقية بالتعاون مع قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا تحت اسم "عملية العزم الصلب"؛ فإن التنظيم لجأ في الوقت الراهن إلى شن بعض الهجمات لإثبات أنه لا يزال موجودًا ويشكل تهديدًا، ولكن تحركه هذه المرة من خلال "الذئاب المنفردة" وهم أفراد ليسوا بالضرورة أعضاء بالتنظيم إلا أنهم مقتنعون ومتأثرون بعقيدته وأفكاره المتطرفة، ولكنه اصطدم بجهاز المخابرات العراقية الذي نجح خلال الأيام القليلة الماضية في ملاحقة "ذئاب داعش المنفردة"، لدرجة أن رئيس الوزراء العراقي "محمد شياع السوداني" أكد في تصريحات صحفية له في 26 سبتمبر 2023، أن تنظيم "داعش" لم يعد يشكل تهديدًا للعراق، ولا حاجة لوجود التحالف الدولي بالبلاد.

تحركات عراقية:

في ضوء ما تقدم، يمكن القول إن رئيس الوزراء العراقي "محمد شياع السوداني" منذ توليه رئاسة الحكومة أواخر أكتوبر الماضي، وضع استراتيجية أمنية لمكافحة الإرهاب والقضاء على ما تبقي من عناصر "داعش"، وعليه، فإن من أبرز النجاحات التي حققتها القوات الأمنية العراقية في استهداف عناصر التنظيم الإرهابي خاصة خلال شهر أغسطس وسبتمبر 2023، ما يلي:

(*) اعتقال قيادات داعشية مسؤولة عن "المتفجرات" و"الذئاب المنفردة": أعلن جهاز المخابرات العراقي في 9 سبتمبر الجاري، وبالتعاون مع جهاز مكافحة الإرهاب، في بيان له، عن "اعتقال الإرهابي الداعشي (ح ع ب) المسؤول عن تجنيد وتدريب ما يسمى "الذئاب المنفردة" وصناعة المتفجرات والأحزمة الناسفة"، وبجانب ذلك، فقد نجحت القوات العراقية وبالتعاون مع مديرية مكافحة الإرهاب بأربيل عاصمة إقليم كردستان، في 4 سبتمبر الجاري، من اعتقال القيادي الإرهابي (و.م.م) الذي يشغل منصب خبير متفجرات في القاطع الشمالي لعصابات داعش، فيما أعلنت خلية الإعلام الأمني بالعراق، في 25 سبتمبر الجاري، القبض على قائد الكتيبة الأجنبية في تنظيم "داعش" المدعو (أبو بخاري) خلال عملية استخبارية في محافظة كركوك شمالي البلاد.

وفي 27 سبتمبر الجاري، كشفت مديرية الاستخبارات العسكرية العراقية عن "نجاح القوات الأمنية في إلقاء القبض على أحد قيادي عصابات داعش ما يسمى القائد العسكري في ولاية الأنبار، والصادرة بحقه مذكرة قبض وفق احكام المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب"، وتكشف جميع هذه العمليات عن تطور العمل الاستخباراتي للأجهزة الأمنية العراقية وتعزيز التعاون المشترك فيما بينهم استنادا إلى توجهات رئيس الوزراء "السوداني".

(*) تدمير أوكار لتنظيم "داعش" في الأراضي العراقية: ركزت القوات الأمنية العراقية خلال الفترة الماضية على تعزيز جهودها من أجل الوصول إلى جميع مخابئ عناصر التنظيم الإرهابي، وبالفعل نجح طيران الجيش العراقي في 25 سبتمبر الجاري من تدمير وكرين لعصابات داعش في محافظة صلاح الدين، وفي أواخر أغسطس الماضي، نجح جهاز الأمني العراقي في تفكيك شبكة إرهابية مكونة من مجموعتين وتضم 5 إرهابيين موالين لداعش، لمسؤوليتهم عن الهجمات التي استهدفت محافظة ديالي شرقي بغداد من خلال زرع عبوات ناسفة بعدة مناطق بالمحافظة، وهو ما ساهم في إحباط مخطط هذه الشبكة الرامية لتنفيذ اغتيالات بحق شخصيات عراقية.

(*) مطالبة عراقية برحيل قوات التحالف الدولي: دفعت النجاحات التي حققتها القوات الأمنية العراقية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات، رئيس الوزراء العراقي "محمد شياع السوداني" للتأكيد في 26 سبتمبر 2023، أن تنظيم "داعش" الإرهابي لم يعد يشكل تهديدًا للعراق، ولا حاجة لوجود التحالف الدولي الذي تقوده أمريكان وذلك بعد ثمانية أشهر، على إعلان "السوداني" ذاته في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية مطلع يناير 2023، بأن بلاده لا تزال بحاجة إلى القوات الأجنبية للقضاء على تنظيم "داعش" وخاصة عناصره الذين يتسللون من سوريا، ولذلك فإن تأكيد رئيس الحكومة العراقية في الوقت الراهن على أن بلاده ليست بحاجة لقوات أجنبية قتالية، يحمل رسالة رئيسية مفادها أن استراتيجية مكافحة الإرهاب التي وضعتها الحكومة العراقية، نجحت في القضاء بشكل نهائي على التنظيم الذي يحاول مجددًا العودة بأي طريقة إلى العراق.

(*) اتجاه عراقي لحصر السلاح المنفلت: عملت حكومة "شياع السوداني" على محاولة التوصل لحل للملف الذي لم ينجح رؤساء الحكومات العراقية السابقين منذ عام 2003 في حله، والذي ساهم بشكل أو بآخر في تقوية عناصر التنظيمات الإرهابية أحيانًا، والمتمثل في "السلاح المنفلت" ولذلك فقد أعلنت وزارة الداخلية العراقية في 23 سبتمبر الجاري عن خطة تشمل جوانب إعلامية وقانونية وإدارية لـ"حصر السلاح بيد الدولة"، تكمن في افتتاح مكاتب لتسجيل الأسلحة في جميع المحافظات لمعرفة كميتها ومصادرها ومالكيها واستخداماتها، وتعد هذه محاولة من قبل الحكومة العراقية الحالية لمواجهة الفوضى الهائلة في انتشار السلاح خاصة بأيدي الميليشيا المسلحة والعناصر الإرهابية التي استحوذت على كميات هائلة من الأسلحة سواء المتوسطة أو الخفيفة عقب الغزو الأمريكي للعراق، ورغم عدم تشكيك البعض في مدى جدوى هذه الخطة إلا أن بعض التكهنات أفادت بأن حصول العراق على إسناد أمريكي ودول قد يمكنه من التوصل لحل لهذا الملف الشائك، وذلك في إطار المساعي المشتركة للقضاء على الإرهابيين في بلاد الرافدين.

أدوات ضرورية

في ضوء التحركات سالفة الذكر، يمكن القول إن الحكومة العراقية لا زالت بحاجة لبعض الأدوات لإنجاح استراتيجية القضاء على تنظيم داعش وذئابه المنفردة، خاصة بعدما أكد وزير الخارجية العراقي "فؤاد حسين" في 21 سبتمبر الجاري، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 78 في نيويورك، بأن فكرة وأيديولوجية داعش لا تزال موجودة في العراق وسوريا، وينبغي الحذر منها دوما، وذلك على النحو التالي:

(&) تكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية في بغداد وأربيل: من اللافت أن نجاح العراق خلال الفترة الماضية في اعتقال عدد من أبرز قيادات داعش سواء المتخصصين بصناعة المتفجرات أو المسؤولين عن تدريب "الذئاب المنفردة"؛ كان بسببين أولهما، تطور عمل أجهزة المخابرات العراقية ونجاحها في توجيه ضربات استباقية لعصابات داعش قبل تنفيذهم لمخططاتهم الإرهابية بالبلاد، والسبب الثاني، توطيد أواصر التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بين الأجهزة الأمنية الاتحادية بالعاصمة العراقية بغداد وأجهزة مكافحة الإرهاب بأربيل عاصمة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي، وهو الأمر الذي نجم عنه دحر عدد من العمليات الإرهابية لعناصر داعش، خاصة بالمناطق الواقعة شمالي البلاد، مما ساهم في ضعف وهشاشة هذا التنظيم.

(&) التركيز على حملات إعلامية وثقافية لتوعية العراقيين: تجدر الإشارة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تعد من أبرز الوسائل التي تعتمد عليها التنظيمات الإرهابية خاصة تنظيمي "داعش" و"القاعدة" من أجل الترويج لأفكارهم المتطرفة من جهة، والعمل على جذب واستقطاب الشباب بإطلاق شعارات واهية حول دولة الخلافة المزعومة من جهة أخرى، وهذا من أبرز الأسباب وراء انتشار "ظاهرة الذئاب المنفردة"، حيث قد يعمل شخص على تنفيذ عملية إرهابية لإثبات ولائه للتنظيم، وعليه، فإن العراق عليها خلال الفترة الماضية، أولا، تشديد الرقابة على المنصات الإلكترونية لمنع انتشار أيديولوجيات داعش المتطرفة، وثانيًا، إطلاق حملات إعلامية لتوعية وتثقيف المواطنين بمخاطر الإرهاب.

(&) تكثيف الجهود لحل الأزمات الاقتصادية بالعراق: إن السلطات العراقية عليها عدم الاكتفاء بالتركيز على الجهود الأمنية لدحر إرهاب داعش، وإنما هي بحاجة لوضع استراتيجيات تنموية فعالة تسهم في المقام الأول في معالجة الأزمات الاقتصادية التي تشهدها البلاد والتي يستغلها التنظيم لإقناع المواطنين خاصة الذين يعانون من تدهور بأوضاعهم الاقتصادية والمعيشية للانضمام إلى التنظيم أو شن عملية إرهابية مقابل مبالغ مالية محددة، هذا بجانب العمل على حل أزمة النازحين العراقيين الموجودين بالمخيمات (يوجد حوالي 30 ألف عراقي بمخيم الهول في سوريا) وإعادتهم لعدم تركهم "فريسة" لتنظيم داعش الإرهابي، ثم وضعهم بمراكز تأهيلية لإعادة دمجهم في المجتمع.

(&) تعزيز التعاون الأمني مع دول الجوار في محاربة الإرهاب: من أبرز الأدوات التي ستسهم في إنجاح استراتيجية الحكومة العراقية لمكافحة الإرهاب، هو أن تعمل الأخيرة على تكثيف التعاون مع أجهزة المخابرات بدول الجوار وتبادل المعلومات بشأن العناصر الإرهابية، خاصة مع كل من سوريا، تركيا، إيران، وكان هذا من أبرز أسباب زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إلى العراق أواخر أغسطس 2023، وفي الوقت ذاته، فإن "السوداني" عليه عدم التعجل بإخراج القوات الأجنبية من البلاد خاصة التي تقوم في الوقت الراهن بمهام تدريبية واستشارية و استخباراتية ولوجستية لاستمرار دعم القوات الأمنية العراقية.

تأسيسًا على ما سبق، يمكن القول إن الاستراتيجية الأمنية التي وضعتها الحكومة العراقية برئاسة "محمد شياع السوداني" من أواخر أكتوبر الماضي، لدحر الإرهاب واستهداف بقايا تنظيم داعش الإرهابي، ظهرت بوادر نجاحها مؤخرًا وتشير إلى تجاوز بلاد الرافدين لأزمتها الأمنية، ولكن للقضاء على محاولات عودة "داعش" من خلال "الذئاب المنفردة"، فإن الحكومة ومختلف المؤسسات العراقية سيكون عليهم المضي قدمًا في تحقيق أولويات التنمية الاقتصادية بجانب تعزيز التعاون الأمني والعسكري بالداخل والخارج.