الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الديزل الروسي على أبواب أمريكا.. تحول لافت في سياسة ترامب تجاه بوتين

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في أعقاب العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا 2022، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها عقوبات اقتصادية واسعة لعزل موسكو وتقليص عائداتها النفطية. غير أن هذا العام شهد تحولات لافتة في الموقف الأمريكي مع توجه ناقلة محملة بنحو 300 ألف برميل من الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، وسط تحركات من إدارة دونالد ترامب لتخفيف العقوبات وفتح الباب أمام صفقات تجارية مع موسكو.

في السياق، نقلت شبكة "سي إن إن" عن "بن هاريس"، الذي شارك عن قرب في صياغة العقوبات الأمريكية على روسيا عندما كان مساعدا لوزير الخزانة الأمريكي قوله، إن الموقف في مطلع عام 2022 كان واضحا للغاية، ويتمثل في رفض وصول أي كميات من النفط الروسي إلى الأراضي الأمريكية، سواء من جانب الحكومة أو قطاع الصناعة.

وأشار إلى أن تحركات ترامب تشير إلى أنه لا يرى قيمة حقيقية في فرض العقوبات على روسيا، كما لا يعتبرها وسيلة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مضيفا أن موقف ترامب يثير تساؤلات حول ما إذا كان يرى الهجوم الروسي مشكلة في حد ذاته، واصفا التطورات الأخيرة بأنها "محبطة للغاية".

أزمة أسعار الوقود

يأتي التحول الأمريكي في التعامل مع واردات الطاقة الروسية بحسب "سي إن إن" قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في وقت أصبحت فيه أسعار الوقود المرتفعة أحد أبرز مصادر القلق لدى الناخبين الأمريكيين.

وقفزت أسعار الديزل إلى أكثر من 6 دولارات للجالون للمرة الأولى على الإطلاق، مقارنة بنحو 3.76 دولار للجالون على المستوى الوطني قبل اندلاع الحرب مع إيران. كما تجاوز متوسط أسعار البنزين 4 دولارات للجالون، مقابل نحو 3 دولارات قبل عام، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية.

غير أن استيراد الديزل الروسي لن يكون كافيًا، وفق التقديرات، لإحداث تأثير ملموس في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن حمولة الناقلة "أجيوي فانينديس" تعادل نحو 10% فقط من استهلاك قطاع النقل الأمريكي وحده من الديزل يوميا.

وحتى إذا استوردت الولايات المتحدة كامل الكميات الروسية البالغة 2.2 مليون برميل، وفق الخطة المنسوبة إلى ترامب، فلن تكفي هذه الكميات لتلبية احتياجات البلاد ليوم واحد.

عودة روسيا

ورغم محدودية تأثير شحنة الديزل على سوق الوقود الأمريكية، فإن الصفقة قد تمثل بداية لسلسلة من التعاملات التجارية بين واشنطن وموسكو، في تحول لافت عن سياسة السنوات الأربع الماضية، وفقًا لما أوردته "سي إن إن".

وتشمل الصفقات المحتملة، وفق تقارير، مشروعات مشتركة لإنشاء مراكز بيانات بين روسيا والولايات المتحدة، إلى جانب مشروعات لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في منطقة القطب الشمالي.

تأتي هذه التحركات رغم عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، وفي ظل غياب شروط واضحة تربط إبرام الصفقات بإنهاء العمليات العسكرية الروسية.

وقال توماس رايت، الباحث البارز في معهد بروكينجز، إن صفقة الديزل ربما تمثل أول مؤشر على النهج الأمريكي الجديد، مضيفا أن هذا التوجه أثار قلقا بشأن ما قد يحمله من تطورات خلال الفترة المقبلة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة "رويترز" أن اتفاقًا بشأن الأصول الدولية لشركة النفط الروسية العملاقة "لوك أويل"، تقوده مجموعة تضم مستثمرين أمريكيين، من المتوقع إبرامه خلال أسابيع.

ولا يزال من غير الواضح مدى قدرة الكونجرس، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، على التأثير في الصفقات الحالية أو المستقبلية مع روسيا، إلا أن ترامب يحتفظ بحق استخدام الفيتو الرئاسي لفرض توجهاته في السياسة الخارجية.

تخفيف العقوبات

وقبل انتخابات التجديد النصفي، ناقشت إدارة ترامب والكرملين إمكانية رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على صندوق الثروة السيادي الروسي، الذي تقدر أصوله بمليارات الدولارات.

كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن فرضت هذه العقوبات عقب الحرب الروسية الأوكرانية، ووصفت الصندوق بأنه أداة مالية يستخدمها بوتين والمقربون منه.

وقال مسؤول أمريكي الأسبوع الماضي إن الإدارة تجري مراجعتها المعتادة بشأن إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على الصندوق، في إطار مساعي تحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو والمساعدة في إنهاء الحرب.

وفي مؤشر آخر على توجه ترامب نحو تخفيف الضغوط على بوتين، قرر الرئيس الأمريكي تعليق عقوبات مرتبطة بمبيعات الوقود الأحفوري الروسي قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ الشهر الماضي، ما أثار اعتراضات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وكانت هذه الإجراءات مدرجة ضمن تشريع حمل اسم "قانون جراهام"، نسبة إلى السيناتور ليندسي جراهام، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه روسيا، والذي توفي في يوليو الماضي.

كان التشريع يتضمن أيضًا فرض رسوم جمركية على أكبر خمس دول مستوردة للنفط والغاز الروسيين، من بينها الهند.

وترى إلينا ريباكوفا، الباحثة البارزة في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي ونائبة رئيس السياسة الخارجية في كلية كييف للاقتصاد، أن صفقة الديزل الأمريكية قد تبعث برسالة تطمين إلى الدول التي تشتري صادرات الطاقة الروسية، مثل الهند والصين، وتقلل مخاوفها من التعرض لعقوبات أمريكية.