فرضت شركة "سبيس إكس" المملوكة لإيلون ماسك، قيودًا مفاجئة على خدمة الاتصالات الفضائية "ستارلينك" في أوكرانيا، الخطوة التي من شأنها تقويض قدرة الجيش الأوكراني على تشغيل طائراته المسيرة الاستطلاعية والاعتراضية في خضم معارك متواصلة مع روسيا، وجاءت هذه القيود بعد أيام قليلة من اندلاع أزمة دبلوماسية بين واشنطن وكييف على خلفية رفع ترامب العقوبات عن النفط الروسي، وفق ما كشفه موقع "أكسيوس" الأمريكي، ما دفع مسؤولين أوكرانيين إلى التشكيك في دوافع هذه الخطوة وما إذا كانت انتقامًا سياسيًا متعمدًا أم مجرد عطل تقني.
الميدان يتكشف ومسيرات بلا أعين
حددت "سبيس إكس" سرعة الطائرات المسيرة العاملة عبر الشبكة بـ160 كيلومترًا في الساعة، بل امتدت القيود في حالات عدة لتشمل المسيرات التي تتخطى 80 كيلومترًا فحسب، وبما أن أوكرانيا تعتمد على "ستارلينك" في السيطرة على طائراتها الاستطلاعية والاعتراضية وتنسيق ضرباتها بعيدة المدى، فقد ألقت هذه القيود بظلالها الثقيلة على الأداء الميداني، إذ أكد مسؤول أوكراني لأكسيوس أن "160 كيلومترًا في الساعة لا يكفي لاعتراض بعض المسيرات النفاثة الروسية".
وتزامن ذلك مع حادثة بالغة الخطورة، إذ لم تتلقَ القوات الأوكرانية أي تحذير مبكر بشأن هجوم صاروخي باليستي روسي، رغم أن واشنطن دأبت على إرسال مثل هذه التحذيرات عبر قنوات التعاون الاستخباراتي على مدار السنوات الماضية.
زيلينسكي يتحدث من لندن والشكوك تتعمق
عبّر زيلينسكي عن قلقه صراحةً خلال اجتماعه في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، قائلًا وفق ما نقل أكسيوس: "تعرضنا لهجمات ضخمة اليوم، والمؤسف أننا واجهنا أيضًا صعوبات تتعلق بستارلينك والاستخبارات ومفاجآت شتى، نحن نعول على الشراكة مع الولايات المتحدة، لكننا نريد أن نكون صادقين وواضحين".
ويرى مسؤولون أوكرانيون أن هذه القيود فُرضت قصدًا لإرغام كييف على الامتثال لمطلب ترامب بوقف استهداف مصافي النفط الروسية، في حين أشار مسؤولون أمريكيون إلى عطل تقني دون أن يُقنعوا الجانب الأوكراني بهذا التفسير.
بين ستارلينك وستارشيلد
كشف "أكسيوس" أن أوكرانيا تعتمد على منظومتين فضائيتين، وهما "ستارلينك التجارية" المملوكة لسبيس إكس وتُستخدم في الاتصالات وعمليات القوات البرية والمسيرات الدفاعية، و"ستارشيلد" الخاضعة لسيطرة الحكومة الأمريكية والمخصصة للأغراض العسكرية الهجومية، وقد طالت القيود كلتا المنظومتين.
وفي تعليق نشره عبر منصة إكس، حرص ماسك على التمييز بينهما، مشيرًا إلى أن "ستارشيلد تخضع لسيطرة الحكومة الأمريكية وأي قيود على سرعتها يقررها الجيش الأمريكي وفي نهاية المطاف الرئيس"، فيما وصف ستارلينك بأنها خدمة تجارية "لا يجوز توظيفها في عمليات عسكرية هجومية".
البيت الأبيض يتبرأ والأسئلة تبقى معلقة
على الفور، أجرى مستشارو زيلينسكي اتصالات مع نظرائهم في البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية والبنتاجون، مستفسرين عما إذا كان قرار تقييد الخدمة قد صدر بقرار سياسي.
وأفادت المصادر التي استند إليها "أكسيوس" بأن البيت الأبيض أكد للجانب الأوكراني أنه "لا يملك صلاحية التحكم في سبيس إكس"، وأنه سيتواصل معها لمعرفة ما جرى.
وفي المشهد ذاته، وجه وزير خارجية بولندا راداسلاف سيكورسكي، رسالة مباشرة لماسك عبر إكس: "هل تُوظف منتجاتك مجددًا في السياسة؟ نحن عملاؤك الأوروبيون ونراقبك".
وعلى الرغم من عودة جزئية للخدمة، أمس الأربعاء، أكدت وزارة الدفاع الأوكرانية أنها لا تزال في تواصل مستمر مع الشركاء وسبيس إكس بحثًا عن "ظروف خدمة مستقرة وتفادي القيود المفاجئة".