الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

صفقة الديزل الروسي تفجر أكبر أزمة بين ترامب وزيلينسكي

  • مشاركة :
post-title
ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض فبراير 2025

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

فجّر قرار أمريكي مفاجئ برفع العقوبات عن الديزل الروسي أزمة دبلوماسية حادة بين واشنطن وكييف، إذ كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن المبعوثَين الأمريكيَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أعلنا الصفقة مباشرةً أمام المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين خلال اجتماع للسلام في ميامي، دون تنسيق مسبق أو تقديم أي ضمانات مقابلة لكييف، في ما بات يُوصف بأنه أعنف خلاف بين البلدين منذ المشادة الشهيرة في المكتب البيضاوي.

صدمة في نادي الجولف

سافر كبار المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين إلى نادي شيل باي للجولف بضواحي ميامي، المملوك للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، للتباحث مع ويتكوف وجاريد كوشنر في مقترحات لإنهاء الحرب.

استغرق اللقاء نحو ست ساعات، تضمنت نقاشات حول انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ومسألة السيطرة الإقليمية، فضلًا عن مشاركة مستشاري الأمن القومي لبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وفي خضم تلك المباحثات، خرج ويتكوف لحضور مكالمة جمعت الرئيس ترامب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، ثم جاء الإعلان الذي أربك الجميع، إذ ستُعلق الولايات المتحدة العقوبات على الديزل الروسي، مع طلب صريح من ترامب بأن توقف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية.

تلويح بوقف الدعم الاستخباراتي

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه حين سأل أحد المسؤولين الأوكرانيين عما ستحصل عليه كييف مقابل وقف الهجمات، رد الجانب الأمريكي بأن واشنطن تُقدم لأوكرانيا ما يكفي، مُشيرًا إلى الدعم الاستخباراتي الذي تعتبره كييف شريانًا حيويًا لمجهودها الحربي.

وقد فهم بعض الحاضرين هذا الكلام باعتباره تلويحًا ضمنيًا بوقف ذلك الدعم، وفق ما أوردته نيويورك تايمز نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة على الاجتماع، إلا أن مسؤول أمريكي تحدث للصحيفة شريطة التكتم على هويته أيَ نفى نية للتهديد، غير أنه أقر في الوقت ذاته بأن ترامب بلغ من الغضب على أوكرانيا حدًا يصعب معه التكهن بما قد يُقدم عليه.

الديزل والحصاد والانتخابات

لا تنفصل صفقة الديزل عن السياق الانتخابي الداخلي، إذ تُلقي الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية بظلالها على أسعار الوقود الأمريكية، وتُثقل كاهل المزارعين في خضم موسم الحصاد، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترامب للصحفيين السبت إن زيلينسكي "يجب أن يتوقف فورًا"، متجاهلًا الضربات الروسية المتواصلة على البنية التحتية الأوكرانية، غير أن نيويورك تايمز تُشير إلى أن إحصاءات التصدير تكشف أن الارتفاع الفعلي في أسعار الطاقة يعود في معظمه إلى التوتر الأمريكي مع إيران، لا إلى الهجمات الأوكرانية وحدها، وإن كان لها دور في ذلك.

إعلان أحادي لم يؤكده أحد

أعلن ترامب الأحد عبر منصات التواصل الاجتماعي أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على "هدنة طاقة فورية"، دون أن يُقر أيٌ من الطرفين بوجود اتفاق من هذا القبيل.

وفي اليوم التالي، أصر الرئيس الأمريكي على صحة إعلانه قائلًا: "اتفقوا لأنني قلت إنهم اتفقوا"، مُضيفًا أن "بوتين يريد التوصل إلى اتفاق أكثر من زيلينسكي".

في المقابل، أشار وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها إلى أن روسيا استمرت في قصف البنية التحتية لبلاده، وذلك "بعد ساعات قليلة فحسب" من الإعلان، بينما أبدى المسؤولون الأوروبيون تشككًا في نية موسكو الالتزام بأي هدنة من هذا النوع.

ردود دولية وضغط من الكونجرس

واجهت الصفقة موجة واسعة من الانتقادات على الجانبين الأمريكي والأوروبي، إذ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعمهما الصريح لزيلينسكي.

وعلى صعيد الكواليس، كشف بيورن سيبرت، كبير المسؤولين الأوروبيين الذي حضر اجتماع فلوريدا، في إحاطة قدمها لسفراء دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين، أن الأمريكيين ينخرطون مع روسيا بعمق أكبر مما يُفصحون عنه علنًا دون أن يُكشف عن تفاصيل تلك الاتصالات.

وتُفيد نيويورك تايمز بأن ويتكوف وكوشنر علقا رحلتهما المرتقبة إلى موسكو لمواصلة مفاوضات السلام، في رسالة ضغط واضحة لكييف مفادها أن مسار التفاوض لن يتقدم خطوة ما لم يُصلح زيلينسكي علاقته المتوترة مع ترامب.