شهدت حركة الطيران في أوروبا، الخميس، سلسلة من التهديدات بوجود قنابل على متن طائرات ركاب، دفعت السلطات إلى تحويل مسارات رحلات وإجراء عمليات هبوط اضطراري، إلى جانب إرسال مقاتلات لمرافقة طائرات أخرى. وتزامنت هذه التطورات مع حوادث مماثلة وقعت قبل يومين، وشملت رحلات جوية وسفينة سياحية إسرائيلية.
12 تهديدًا
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فقد تسبب 12 تهديدًا على الأقل في تعطيل حركة الطيران في أنحاء القارة خلال يوم واحد، وشملت الحوادث تحويل رحلة تابعة لشركة إير لينجوس من دبلن إلى روما نحو قاعدة جوية فرنسية، وهبوط ثلاث طائرات في بلغاريا، إلى جانب تهديدات استهدفت رحلات متجهة إلى براغ وبوخارست، وعمليات مرافقة جوية في إيطاليا.
وتأتي هذه الوقائع بعد يومين من تلقي سبع رحلات جوية تهديدات مماثلة، إلى جانب بلاغ بوجود قنبلة على متن سفينة الرحلات البحرية الإسرائيلية "كراون آيريس"، قبل أن تكشف عمليات التفتيش عدم وجود متفجرات.
هبوط في فرنسا
بحسب موقع تتبع الرحلات الجوية "فلايت رادار 24"، أقلعت الرحلة رقم "إي آي 402" التابعة لشركة الخطوط الجوية الأيرلندية إير لينجوس من دبلن، متجهة إلى مطار فيوميتشينو في روما، وكانت الطائرة من طراز إيرباص إيه 320، وعندما عبرت الأجواء الفرنسية أرسل الطياران رمز الطوارئ 7700.
غيّرت الطائرة مسارها في منطقة باريس، وحلّقت عدة مرات فوق الأراضي الفرنسية، قبل تحويلها إلى قاعدة أفرا-بوبيل الجوية، الواقعة على مسافة نحو 100 كيلومتر غرب العاصمة الفرنسية. وأكدت شركة إير لينجوس هبوط الطائرة بسلام، موضحة أن تحويل مسارها جاء إجراءً احترازيًا.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لو كوربوزييه، بأن الطائرة كانت تقل 151 راكبًا وستة من أفراد الطاقم، جرى نقلهم جميعًا إلى مكان آمن، كما أُرسل فريق متخصص في إبطال المتفجرات إلى القاعدة لتفتيش الطائرة، فيما أكد المكتب أنه يتابع التطورات.
ولم تُعلن حتى الآن نتائج عمليات التفتيش الأمني. ويُستخدم رمز الطوارئ 7700 الذي يرسله الطيارون للإعلان عن حالة طوارئ عامة أثناء الرحلة، لكنه لا يحدد في حد ذاته طبيعة التهديد أو سبب إعلان الطوارئ.
تهديدات بلغاريا
في بلغاريا، اضطرت ثلاث طائرات ركاب إلى الهبوط بعد تلقي تهديدات بوجود قنابل على متنها، ووفقًا لوكالة رويترز، هبطت طائرتان قادمتان من كوبنهاغن في الدنمارك ومدريد في إسبانيا بمطار صوفيا، بحسب معلومات نشرتها قناة التلفزيون البلغارية "بي تي في"، نقلًا عن وزير الداخلية البلغاري.
أما الطائرة الثالثة، التي كانت قادمة من لندن، فهبطت في مطار بلوفديف. ولم تُكشف حتى الآن أسماء شركات الطيران المشغلة لهذه الرحلات، كما لم تُعلن نتائج الفحوصات الأمنية التي أُجريت على الطائرات الثلاث.
وفي رومانيا، تلقى مطار بوخارست بلاغًا بوجود قنبلة على متن رحلة تابعة لشركة ويز إير قادمة من ميلانو، وذكر موقع "جي 4 ميديا" الروماني، استنادًا إلى بيان صادر عن جهاز المخابرات الروماني، أن الطائرة هبطت بسلام، فيما أفادت وسائل إعلام محلية بأنها كانت تقل 182 راكبًا وسبعة من أفراد الطاقم.
وفعّلت السلطات الرومانية الإجراءات الأمنية للتحقيق في البلاغ، بالتزامن مع وصول الطائرة إلى المطار. ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل إضافية بشأن نتائج عمليات الفحص أو طبيعة التهديد الذي استهدف الرحلة.
إنذارات أوروبية
وفي جمهورية التشيك، تلقت السلطات تهديدات بوجود قنابل على متن أربع طائرات ركاب متجهة إلى براغ، واستعدت الشرطة لهبوط الطائرات وفعّلت الإجراءات الأمنية، رغم تقييمها الأولي بأن مصداقية التهديدات ضعيفة، قبل أن تبدأ عمليات التفتيش عقب وصول الرحلات الأربع.
وأكد متحدث باسم الشرطة لوكالة الأنباء التشيكية "سي تي كيه" عدم العثور على أي متفجرات داخل الطائرات. وفي بلجيكا، هبطت طائرة تابعة لشركة الطيران البولندية "لوت"، قادمة من وارسو إلى بروكسل، بسلام بعد تلقي تنبيه أمني بشأن الرحلة.
وأكدت شركة "لوت" تلقي التنبيه، لكنها أوضحت أن صحة التهديد لم تخضع للتحقق، ولم تقدم تفاصيل إضافية عن ملابسات الحادث، وبذلك بقيت طبيعة البلاغ والجهة التي تقف وراءه غير معلومتين.
وفي إيطاليا، تلقت رحلة تابعة لشركة فين إير، كانت متجهة من هلسنكي إلى روما، تهديدًا بوجود قنبلة. وأرسلت القوات الجوية الإيطالية مقاتلات لمرافقة الطائرة حتى هبوطها بسلام في مطار فيوميتشينو، فيما أكد متحدث باسم الشركة تلقي التهديد، مشددًا على أن الرحلة هبطت وفق موعدها المخطط له.
من جانبها، أفادت إدارة مطار روما بأن الإنذار لم يتسبب في تعطيل العمليات بمطار فيوميتشينو. وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" تلقي تهديدين إضافيين بوجود قنابل على متن رحلتين متجهتين إلى مطار مالبينسا في ميلانو، وقد هبطتا بسلام، دون نشر تفاصيل عن شركتي الطيران أو مطاري المغادرة أو نتائج التفتيش.
حوادث الثلاثاء
وقبل يومين، تلقت سبع رحلات جوية في أنحاء أوروبا تهديدات بوجود قنابل، شملت رحلتين متجهتين إلى وارسو، ورحلتين إلى صوفيا، ورحلتين إلى روما، ورحلة واحدة إلى مدينة مورسيا الإسبانية. وهبطت جميع الطائرات بسلام، ولم تسفر عمليات التفتيش عن العثور على أي متفجرات.
وفي إيطاليا، أُرسلت مقاتلات لمرافقة رحلة تابعة لشركة رايان إير، كانت متجهة من دبلن إلى روما. وهو المسار نفسه الذي شهد الخميس تحويل مسار رحلة إير لينجوس إلى قاعدة جوية فرنسية، بعد إعلان حالة الطوارئ على متنها.
وفي بولندا، أُغلق مطار مودلين مؤقتًا، عقب تحويل مسار رحلة تابعة لشركة الخطوط الجوية البولندية "لوت"، كانت قادمة من لندن إلى وارسو، للهبوط في المطار. وكان على متن الطائرة 181 شخصًا، بينهم طلاب يهود من إحدى مدارس لندن، بعضهم إسرائيليون يقيمون في المملكة المتحدة.
واستأنف المطار عملياته المعتادة بعد انتهاء الفحوصات الأمنية التي أكدت عدم وجود أي مواد متفجرة. وفي اليوم نفسه، تلقت السلطات بلاغًا عن وجود قنبلة يُزعم أنها مثبتة في قاع سفينة الرحلات البحرية الإسرائيلية "كراون آيريس"، التابعة لشركة "مانو شيبينج"، أثناء رسوها قبالة جزيرة سيروس اليونانية.
وأُنزل الركاب البالغ عددهم 940 شخصًا من السفينة، وبدأت قوات الأمن عمليات تفتيش استعانت خلالها بغواصين وكلاب بوليسية للبحث عن متفجرات. ولم يُعثر على أي شيء مريب، ما سمح للركاب بالعودة إلى السفينة بعد انتهاء الإجراءات الأمنية.
جهة مجهولة
لم تتوصل السلطات حتى الآن إلى هوية الجهة التي تقف وراء سلسلة التهديدات، كما لم يثبت وجود رابط بين الحوادث التي شهدتها عدة دول أوروبية، ولا تزال التحقيقات جارية بشأن البلاغات التي استهدفت الطائرات، وسط غياب نتائج معلنة تربط بينها.
وتأتي هذه الوقائع في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية مما يُعرف بـ"الهجمات الهجينة"، التي يتهم مسؤولون أوروبيون روسيا وإيران بالوقوف وراء تنفيذها. وينفي البلدان هذه الاتهامات، ولا توجد أدلة تربط أيًا منهما بالتهديدات التي استهدفت الطائرات أو سفينة الرحلات البحرية الإسرائيلية.