الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

شلل الـ6 ساعات.. خلل برمجي وراء فوضى الطيران الكبرى في بريطانيا

  • مشاركة :
post-title
تكدس في مطار هيثرو الدولي إثر خلل تقني عطل رحلات الوصول والمغادرة

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة ذا جارديان البريطانية أن خللًا برمجيًا قديمًا ومجهولًا في منظومة السيطرة على الحركة الجوية بالمملكة المتحدة كان وراء الفوضى الجوية الكبرى التي ضربت البلاد في الثامن من سبتمبر الماضي، إذ تسبب العطل في إلغاء أكثر من ألفَي رحلة جوية وتعطل سفر مئات الآلاف من المسافرين طوال يومين متواليين، في ثالث أزمة من نوعها تشهدها أجواء بريطانيا منذ صيف 2023.

ست ساعات من الشلل

نقلت ذا جارديان عن التقرير الأولي لهيئة خدمات الملاحة الجوية الوطنية "ناتس" أن الخلل نشأ في العاشرة صباحًا، لحظةَ كان النظام يُعالج طلبًا يدويًا لتخصيص رمز تعريفي لطائرة على الرادار، فجاء طلب آخر "ذو أولوية أعلى" ليقاطع العملية، وحين حاول البرنامج استئناف المهمة الأولى أخفق في ذلك بشكل كبير، فأنتج بيانات فاسدة تسلسلت تأثيراتها عبر سلسلة من التحديثات اللاحقة، كل ذلك في "جزء من الألف من الثانية" بحسب وصف التقري

أُخطر المهندسون بانقطاع الاتصال بين نظام المجال الجوي الوطني ونظام التحكم في منطقة لندن عند الثانية من العاشرة، وبعد أربع دقائق أفادوا باستعادة النظام لعمله دون أثر ظاهر، فأغلقوا الملف مؤقتًا واستمروا في المراقبة، غير أن الهدوء لم يكن سوى عاصفة تختمر خلف الشاشات.

الانهيار الكامل

عاد الخلل ليضرب بقوة عند الثانية عشرة واثنتين وثلاثين دقيقةً ظهرًا، حين انقطع الاتصال من جديد وأُعلنت حالة الطوارئ الكبرى، فبات المراقبون مضطرين إلى تنفيذ بعض المهام يدويًا.

وبحلول الثانية عشرة وخمس وأربعين دقيقة، شرعت "ناتس" في تقليص حركة الرحلات مع استمرار تعثر النظام، قبل أن ينهار انهيارًا كاملًا في الواحدة واثنتين وثلاثين دقيقةً بعد الظهر.

أُبلغت شركات الطيران بالقيود عند الواحدة وأربعين دقيقة، وبين الثانية وخمسين دقيقةً والرابعة وتسع دقائق مساءً خاضت "ناتس" عملية إعادة تشغيل شاملة للمنظومة، لتُعلن استئناف العمليات الكاملة عند السابعة والنصف مساءً، إلا أن الضرر كان قد تراكم، إذ تم إلغاء أكثر من ألفَي رحلة، وتداعيات استغرق احتواؤها أكثر من يومين متواليين.

شركات الطيران تُطالب بالتعويض

أشعل هذا العطل موجة غضب عارمة في قطاع الطيران البريطاني، فبحسب ما رصدته ذا جارديان، كانت شركة رايانير الأكثر حدةً في موقفها، إذ طالب مديرها التشغيلي نيل ماكماهون صراحةً باستقالة الرئيس التنفيذي لـ"ناتس" مارتن رولف، مستنكرًا التبرير بالعطل البرمجي ووصفه بأنه "غير مقبول".

وعلى المنوال ذاته، أعلن الرئيس التنفيذي لـ"إيزي جيت" كينتون جارفيس أن "المسافرين يستحقون أكثر من مجرد وعود بالتعلم من الدروس"، مطالبًا باتخاذ إجراءات فعلية وحلول عادلة لا تُلقي بأعباء الأزمة على كاهل شركات الطيران وحدها.

أما تجمع إيرلاينز يو كي الممثِل للقطاع، فأكد رئيسه التنفيذي تيم ألدرسليد أن الشركات الأعضاء توجهت رسميًا إلى "ناتس" مطالبةً بتعويض فوري عن الخسائر المتكبَدة، وبخطة موثوقة تضمن ألا يتحول أي عطل منفرد في المستقبل إلى كارثة وطنية شاملة.

الحكومة تُحرك هيئة الطيران

على الصعيد الرسمي، أكدت وزيرة النقل البريطانية هيدي ألكساندر لـ"ذا جارديان" أن مستوى الاضطراب الذي شهدته البلاد "غير مقبول بالمرة"، مشيرةً إلى أنها كلفت هيئة الطيران المدني بإجراء مراجعة مستقلة تتحقق من نتائج "ناتس"، وتفحص خططها الاستثمارية لتعزيز صمود المنظومة مستقبلًا، فضلًا عن المساءلة التنظيمية، على أن تُنشر نتائج هذه المراجعة في غضون ستة أشهر.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصدرًا حكوميًا وصف هذه المراجعة بأنها "فرصة للتحقيق الجذري" فيما إذا كانت "ناتس" لا تزال مؤهلة للقيام بمهمتها.

في المقابل، أكد رولف أن الحادثة لا صلة لها بالأعطال السابقة، وأن "السلامة الجوية لم تكن على المحك في أي لحظة"، معلنًا أن إجراءات احترازية باتت سارية ريثما يُطبَق الحل الدائم بعد اجتيازه اختبارات السلامة المقررة.