الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

إرهاق وتوتر.. الطيران الأمريكي غارق في الخليج لحماية النفط

  • مشاركة :
post-title
طائرة تابعة للبحرية الأمريكية على متن حاملة طائرات بالشرق الأوسط في انتظار التزود بالصواريخ

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

على الرغم من وابل الهجمات الإيرانية، ساعدت المهمات شبه اليومية لسلاح الطيران الأمريكي في حماية سفن الولايات المتحدة وعدد من شركاءها على استعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز، ما سمح لواشنطن بالصمود في صراع يهدد الوصول إلى إمدادات النفط العالمية منذ فبراير الماضي.

مؤخرًا، أعلن الجيش الأمريكي أنه ساعد أكثر من 3000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز خلال الأشهر الستة الماضية، مما مكَّن صادرات النفط من الخليج العربي من تجاوز مستويات ما قبل الحرب في الأسابيع الأخيرة. 

وحلَّق قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر فوق المضيق في نهاية الأسبوع الماضي، بالتزامن مع احتفال القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بتصدير 1.5 مليار برميل من النفط منذ الصيف.

لكن، كما يشير تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن وتيرة عمليات الطيران المتواصلة، المنتشرة عبر حاملتي طائرات وسفينة هجوم برمائية وقواعد جوية تمت مهاجمتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تضع ضغطًا على الطائرات الأمريكية وأفرادها، فضلًا عن شبكة واسعة من الميكانيكيين وفنيي الصيانة المكلَّفين بضمان قدرة الطائرات على الطيران يومًا بعد يوم، وفقًا لما ذكر مسؤولون أمريكيون مطلعون.

السيطرة على المضيق

لأشهر متواصلة ودون راحة تُذكر، عملت حاملات الطائرات الأمريكية المشاركة في النزاع على مدار الساعة، مسجلةً بذلك أرقاماً قياسية في العصر الحديث من حيث مدة انتشارها وعدد الأيام المتتالية في البحر دون التوقف في أي ميناء.

كما تم تمديد فترات انتشار مدمرات الصواريخ الموجهة التي ترافقها وتفرض الحصار، ما يُرهق السفن الحربية وطواقمها على حد سواء، وفقًا لما نقل التقرير عن مسؤولين مطلعين.

هذا الأسبوع، صرح الأدميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية، بأن البحرية الأمريكية تستفيد من دروس الصراع وتأخذ الضغط النفسي في الحسبان، حيث أنشأت مركزًا لصيانة السفن في "دييجو جارسيا"، وهي قاعدة جزرية في المحيط الهندي، وتخطط لمزيد من زيارات الموانئ للبحارة.

وأضاف كودل أنه يعمل مع قادة البنتاجون لتسهيل تمديد فترات الانتشار وتوفير مزيد من الاستقرار للبحارة وعائلاتهم، موضحًا: "سيقوم البحارة بمهام طويلة، لكنهم يحتاجون إلى التوقف في الميناء"، مضيفًا أنهم بحاجة إلى توضيح بشأن مدة مهامهم.

حاليًا، يوجد لدى الولايات المتحدة 50 ألف جندي أمريكي و20 سفينة تابعة للبحرية تعمل في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويقدر مكتب الميزانية في الكونجرس (CBO) أن الصراع يكلف الولايات المتحدة ما بين 2 مليار دولار و3 مليارات دولار شهريًا، إذ يستهلك البنتاجون الذخائر ووقود الطائرات والإمدادات للحفاظ على عملياته.

وقالت "وول ستريت جورنال" إن البنتاجون يُرسل حاليًا المزيد من القوات والسفن إلى المنطقة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب شنَّ جولة جديدة من الهجمات على إيران لكسر الجمود ودفع طهران إلى الاستسلام.

وفي بيانٍ له، أكد البيت الأبيض أن الحصار سيظل ساريًا بكامل قوته، وأن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

ورغم تأكيد القادة الأمريكيين أن قواتهم قادرة على مواصلة الحصار البحري على إيران وحماية السفن التجارية طالما دعت الحاجة لذلك، يقرّون بأن هذا الجهد المكثف الذي يتطلب موارد ضخمة يعوق قدرة الولايات المتحدة على مواجهة النفوذ الصيني، وربما الاستجابة لأزمات أخرى حول العالم.

ووفق التقرير، يرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن الوضع في المضيق بات يُنظر إليه على نحو متزايد على أنه لا يمكن تحمله دون مزيد من المساعدة الدولية، إلا أن الجهود السابقة التي بذلتها إدارة ترامب لتشكيل تحالف لتأمين المضيق باءت بالفشل.

مهام خطرة

في الأشهر الأخيرة، اختبرت إيران مرارًا وتكرارًا ادعاء إدارة ترامب بالسيطرة على مضيق هرمز، فأضرمت النيران في سفن وتسببت في غرق بعضها، وكان شهر أكتوبر عنيفًا بشكل خاص بالنسبة للشحن التجاري منذ بدء الحرب، إذ سجل مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، التابع للبحرية الملكية، أكثر من 35 حادثة.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن طهران اعتمدت بشكل كبير على ترسانة من الطائرات المُسيَّرة وصواريخ كروز كبيرة دون سرعة الصوت، والتي يصفها بعض المسؤولين الأمريكيين بـ"حافلات مدرسية طائرة"، لمهاجمة السفن.

وكشفت "وول ستريت جورنال" عن لمحة من العملية الأمريكية لحماية السفن في مضيق هرمز. ونقلت عن مسؤولين إن حاملة طائرات ثانية، وسفينة إنزال برمائية، وأكثر من اثنتي عشرة مدمرة صواريخ موجهة تشارك أيضًا في هذه الجهود، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة وطائرات مُسيَّرة منتشرة في أنحاء الشرق الأوسط.

وعلى متن حاملة الطائرات الأمريكية "جورج واشنطن"، تعمل الفرق على مدار الساعة لتجهيز الطائرات للمهام، ونقلها بين سطح الطيران وحظيرة الطائرات باستخدام أربعة مصاعد عملاقة تنقل عدة طائرات في وقت واحد. ويقوم فنيو الصيانة بإصلاح الطائرات باستمرار، بينما يقوم عمال مناولة الذخائر بتحميلها وتفريغها، ويقوم ميكانيكيون متخصصون بإصلاح المحركات في ورشة الطائرات النفاثة التابعة للحاملة.

ويلفت التقرير إلى أنه "بالنسبة للطيارين وأفراد الطاقم الجوي، قد تكون المهمات الليلية فوق مضيق هرمز شديدة التوتر، فمع أن عرضه لا يتجاوز 20 ميلًا إلا أن المجال الجوي فوق هذا الممر المائي الضيق مكتظ بالأجسام الطائرة، ما لا يمنح الطيارين سوى ثوانٍ معدودة للتفاعل مع المقذوفات القادمة من سواحل إيران".

وقال أحد الطيارين إن سرب طائراته يحقق نسبة نجاح 100% في حماية السفن عندما تكون الطائرات في مواقعها ولديها الذخيرة اللازمة لإسقاط التهديدات، على الرغم من أن إيران تطلق النار أحيانًا على سفن أكثر مما تستطيع الولايات المتحدة حمايته.