الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الهجمات على المطارات تخنق حركة الطيران العالمية

  • مشاركة :
post-title
الهجمات على المطارات تخنق حركة الطيران العالمية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تحولت المطارات والطائرات والمجالات الجوية إلى أهداف مباشرة في الصراعات المتصاعدة حول العالم، مع تزايد هجمات الصواريخ والطائرات المُسيّرة واتساع الأضرار التي تلحق بمنشآت الطيران المدني، والتي كان آخرها هجمات الحوثيين على مطار الرياض بالملكة العربية السعودية.

تهديد متصاعد

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن الهجمات الصاروخية التي شنّها الحوثيون وأسفرت عن قتلى وجرحى دفع شركات الطيران إلى تحويل مسارات عشرات الرحلات وإلغاء أكثر من ألف رحلة أخرى، إذ يُعَد هذا الهجوم من بين أسوأ الهجمات الصاروخية المباشرة على مطار مدني.

ومنذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير، تعرّضت مطارات رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط لهجمات متكررة، وأُصيبت طائرات متوقفة بصواريخ أو حطام متساقط من أنظمة اعتراض، ما أدى إلى سقوط قتلى من أفراد الطواقم والركاب، فيما أسهمت الهجمات الأخيرة في انهيار أحد الممرين الجويين الرئيسيين المتبقيين بين أوروبا وآسيا.

وحثّت حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا مواطنيها على تجنب مطار الرياض، فيما حذرت فرنسا وكندا وألمانيا شركات الطيران من أن التحليق فوق السعودية، كليًا أو جزئيًا، لم يعد آمنًا.

وتأتي هجمات الحوثيين، وإعلان الجماعة عزمها استهداف مزيد من المطارات التجارية، بعد محاولة فاشلة نفذها طيار تابع لشركة "فلاي دبي" هذا الشهر لاختطاف طائرة متجهة إلى إسرائيل وتحطيمها في مطار تل أبيب.

هجمات متفرقة

منذ أواخر فبراير، استهدفت إيران مطارات رئيسية في دبي وقطر والبحرين والكويت وغيرها، وفجّرت خزانات وقود وألحقت أضرارًا بطائرات متوقفة ومدارج وبنية مراقبة الحركة الجوية، وفي مارس، أصابت شظايا صواريخ إيرانية ثلاث طائرات خاصة على مدرج مطار بن جوريون الإسرائيلي، ما دفع إسرائيل إلى إغلاق مجالها الجوي مؤقتًا.

واستهدفت غارات إسرائيلية مواقع في مطار بيروت، بينما قوات التحالف مطار صنعاء اليمني في يوليو لمنع طائرة تقل وفدًا حوثيًا عائدًا من جنازة المرشد الإيراني خامنئي من الهبوط.

كما كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيّرة في محاولة لإغلاق المجال الجوي الروسي، وانتقدت موسكو لعدم إعلان المجال الجوي غير آمن أمام الرحلات المدنية، كما فعلت كييف عند بدء الحرب عام 2022.

تحذيرات دولية

أدى تصاعد التهديدات إلى توبيخات نادرة من منظمة الطيران المدني الدولي، التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن تنظيم الطيران العالمي، وكررت المنظمة الشهر الماضي دعوتها الدول الأعضاء إلى منع جر قطاع الطيران إلى الأعمال العدائية، محذرة من أن قدرة الشركات على تغيير المسارات ومواصلة التشغيل خلال النزاعات لا تعالج التهديد الأمني الأساسي.

وأصدرت هيئة تنظيم الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي تحذيرًا بشأن التحليق فوق أجزاء من المجال الجوي السعودي، عقب تحذير مماثل أصدره الحوثيون في الخامس من أكتوبر، قالوا فيه إن الأجواء السعودية ستتحول إلى "مسرح لعمليات قواتنا المسلحة".

وقالت مجموعة "أوبس جروب" المستقلة لسلامة الطيران، في تحذير صدر الجمعة، إن الحوثيين أوضحوا من خلال أفعالهم ورسائلهم أنهم يستهدفون الطيران المدني، وأوصت شركات الطيران بتجنب الرحلات على جميع الارتفاعات في أي جزء من المجال الجوي السعودي.

ممر ضيق

وتزيد هذه التحذيرات الضغط على أحد الممرات القليلة التي بقيت متاحة أمام الرحلات بين أوروبا وآسيا، إذ اضطرت شركات الطيران مرارًا إلى تغيير مساراتها لمواكبة النزاعات، في وقت أصبح فيه تقلص المجال الجوي أكثر كلفة، مع تداول وقود الطائرات بنحو ضعف سعره في الفترة نفسها من العام الماضي.

وبدأت هذه التحولات بإغلاق المجال الجوي الأوكراني مطلع عام 2022، ثم حظر موسكو على شركات الطيران الأوروبية والأمريكية وغيرها استخدام مجالها الجوي.

ومع إغلاق ممر حيوي فوق العراق عند بدء الحرب الإيرانية هذا العام، اضطرت شركات إضافية إلى استخدام المجال الجوي السعودي، وباتت شركات الطيران تعتمد بدرجة متزايدة على ممر ضيق يمر فوق جورجيا وأذربيجان وتركمانستان، إذ تسير شركة "فيرجن أتلانتيك" منذ أواخر سبتمبر، رحلتين يوميًا من مومباي إلى لندن عبر آسيا الوسطى، بعدما كانت تسلك مسارات تمر عبر مصر والسعودية.

وأصبح هذا المسار البديل مزدحمًا رغم المخاطر التي ينطوي عليها، ومنها احتمال امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ويمر المسار عادةً فوق أفغانستان، التي تفتقر إلى مراقبة جوية فعّالة في ظل حكم طالبان، كما يتجنب القتال الدائر على طول الحدود الباكستانية، ما يحد من الخيارات المتاحة أمام شركات الطيران.

وغيّرت الخطوط الجوية الهندية والخطوط الجوية التركية بعض مساراتها لتسير بمحاذاة الحدود السعودية العراقية، بعيدًا عن تهديدات هجمات الحوثيين، لكن هذه المسارات تمر عادة بالقرب من العاصمة السورية دمشق، التي لا تزال تُعَد منطقة خطرة.

كلفة عالية

وعلقت شركة الطيران الأسترالية "كانتاس" في وقت سابق من العام، رحلاتها المباشرة بين بيرث ولندن، بعدما خلصت إلى أن الرحلة التي تستغرق 17 ساعة غير مجدية اقتصاديًا من دون عبور الشرق الأوسط، إذ تُسيّر الشركة الرحلة حاليًا مع توقف للتزود بالوقود في سنغافورة، ما يضيف ما يصل إلى أربع ساعات إلى زمن السفر.

وتعكس هذه التحولات الضغوط المتزايدة على حركة الطيران المدني، مع تراجع المسارات المتاحة بين القارات واتساع المناطق التي تحذر الحكومات وشركات السلامة من عبورها. كما تؤكد أن استمرار الرحلات الجوية لا يعني بالضرورة أن المسار آمن، في ظل اعتماد شركات الطيران على تقييمات المخاطر والقرارات الحكومية بشأن المجال الجوي.