الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

اللاعب الأخير.. هل يستطيع هرتسوج إنقاذ إسرائيل من الفوضى السياسية؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

على مدى خمس سنوات، سعى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج إلى تجنب الجدل وتجاوز الانقسامات في دوره الشرفي إلى حد كبير كرئيس لدولة الاحتلال. لكن الآن في أعقاب الانتخابات غير الحاسمة التي جرت الأسبوع الماضي "بدا أن عليه اتخاذ قرار من المرجَّح أن يُثير غضب أحد نصفي هذا البلد المنقسم".

من بين الصلاحيات القليلة التي يتمتع بها الرئيس الإسرائيلي منح زعيم حزب تفويضًا لتشكيل حكومة، وعادة ما يُمنح هذا التفويض لرئيس الحزب الحائز على أكبر عدد من الأصوات أو الذي يبدو أنه الأوفر حظًا في تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية في البرلمان، إلا أن القانون غامض، ما يمنح الرئيس هامشًا واسعًا من الحرية في هذه العملية.

هنا، سيتعين على هرتسوج -الذي من المتوقع أن يظل مشاركًا في المحادثات السرية- الاعتماد على مهاراته كمفاوض ووسيط بارع، وهي خبرة صقلها على مر السنين كمحامٍ وسياسي، بما في ذلك كزعيم لحزب العمل المنتمي ليسار الوسط، كما يقول تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز".

المحاولة الأولى

بعد عمله في مجال القانون، شغل هرتسوج منصب سكرتير حكومي في عهد رئيس الوزراء إيهود باراك، ووزيرًا في عدة حكومات، وخاض حملة انتخابية جادة لخلافة نتنياهو في انتخابات عام 2015 لم تُكلل بالنجاح، ثم تولى رئاسة الوكالة اليهودية.

وبصفته مناصرًا قديمًا للوحدة، فمن المرجَّح أن يعمل على تمكين حكومة واسعة النطاق قدر الإمكان، في محاولة لإخراج دولة الاحتلال مما يسميه الكثيرون "الفوضى السياسية".

ومنذ أمس الأربعاء، بدأ ممثلو الأحزاب السياسية الـ11 المنتخبة للبرلمان الإسرائيلي الجديد التوجه إلى مقر إقامة الرئيس في القدس المحتلة للتشاور مع هرتسوج والتوصية بمرشحهم لمنصب رئيس الوزراء.

ويمنح القانون المرشح المُعيَّن 28 يومًا لمحاولة تشكيل حكومة، مع إمكانية تمديد الرئيس لهذه المدة حتى 14 يومًا إضافية، وحال فشل المحاولة الأولى يُمكن للرئيس منح مرشح آخر فرصة أو إحالة الأمر إلى البرلمان، وإذا لم يتمكن أي زعيم حزب من تشكيل ائتلاف حكومي تُجرى انتخابات جديدة، وهو ما حثّ هرتسوج الأحزاب على تجنبه.

من المتوقع أن يدعم معظم قادة الأحزاب إما رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، زعيم اليمين المخضرم، أو منافسه الرئيسي من يمين الوسط جادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، إذ لم يحقق أي من التحالفين السياسيين للرجلين أغلبية مطلقة (61 مقعدًا) في البرلمان المؤلف من 120 عضوًا.

وحصل حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 27 مقعدًا، ما جعله الحزب الأكبر، لكن حصيلة تحالفه اليميني المتشدد ذي التوجه الديني انخفضت إلى 53 مقعدًا، بينما حصل التكتل الرئيسي لأحزاب المعارضة اليهودية بقيادة آيزنكوت على 48 مقعدًا.

ويلفت التحليل إلى أنه إذا أوصت الأحزاب العربية المعارضة لنتنياهو، والتي فازت بـ19 مقعدًا، باختيار آيزنكوت، فمن المرجح أن يمنحه الرئيس الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، إلا أن بعض حلفاء آيزنكوت اليهود رفضوا فكرة الاعتماد على الدعم العربي في تشكيل الحكومة.

بين نتنياهو وآيزنكوت

يبدو أن نوع حكومة الوحدة الوطنية الواسعة التي قد يتصورها هرتسوج من المرجح أن تتطلب نوعًا من اتفاق تقاسم السلطة بين نتنياهو وآيزنكوت، وهو احتمال يواجه عقبات هائلة، وفق تحليل الصحيفة الأمريكية.

يقول آيزنكوت إنه يجب استبدال نتنياهو، وقد استبعد توليه منصبًا وزاريًا تحت إمرته، بينما لا يحق لنتنياهو، الذي يُحاكم منذ ست سنوات بتهم فساد في ثلاث قضايا منفصلة ولكنها مترابطة، أن يشغل منصب وزير في الحكومة، لكن يملك الرئيس صلاحية إصدار العفو، عادةً للأشخاص المدانين بالفعل بجرائم.

بالفعل، قدّم نتنياهو طلبًا استباقيًا للعفو خلال محاكمته قبل عام، لكن بدلًا من ذلك، عرض هرتسوج محاولة بدء عملية وساطة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ودعا المدعي العام ومحامي نتنياهو إلى إجراء محادثات.

أيضًا، بصفته رئيسًا، أشرف هرتسوج على مفاوضات حاولت -ولكنها باءت بالفشل- التوصل إلى حل وسط بشأن خطط حكومة نتنياهو لإجراء إصلاح قضائي شامل، وهو الأمر الذي تسبب في اضطرابات، ما جعل هذه الحادثة تضر بسمعته.

ويبدو أن هرتسوج قد حاول أيضًا بناء الثقة على جانبي الانقسام السياسي في إسرائيل عندما انتقد ما وصفه بأنه "وحشية مروعة" تتسلل إلى المجتمع الإسرائيلي، مستشهدًا بتصاعد أعمال العنف "الجماعية" التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وإساءة معاملة المعتقلين في الحجز الإسرائيلي.

كما قام هرتسوج مؤخرًا بمحو السجل الجنائي لإيلور عزاريا، الجندي السابق الذي أطلق النار على رجل فلسطيني مصاب بجروح خطيرة من مسافة قريبة بينما كان ملقى على الأرض قبل عقد من الزمن، وهي الخطوة التي أثارت حيرة وغضب العديد من الليبراليين، لكنها حققت مطلبًا طال انتظاره من اليمين الإسرائيلي.