حذرت قراءة تحليلية إسرائيلية من أن استمرار بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، رغم خسارة ائتلافه الأغلبية البرلمانية في الانتخابات الأخيرة، قد يفاقم الأعباء الاقتصادية التي يتحملها الإسرائيليون، بما في ذلك ناخبو معسكره، في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري، واحتمالات توقف المساعدات الأمنية الأمريكية، وتصاعد خطر فرض عقوبات دولية على إسرائيل.
وأشارت القراءة إلى أن نتائج الانتخابات لم تمنح المعارضة فرصة حاسمة لتشكيل حكومة بديلة، رغم تراجع قوة معسكر نتنياهو، معتبرة أن استمرار الجمود السياسي قد يطيل مسار التراجع الذي تشهده إسرائيل منذ فوز حزب الليكود بالانتخابات عام 2015، والذي عزز ثقة نتنياهو بنفسه، وفق تقييم صحيفة "هآرتس" العبرية.
وأضافت أن السنوات التالية شهدت تصاعد المواجهة بين نتنياهو والمؤسسة القضائية، على خلفية التحقيقات والمحاكمات المرتبطة بثلاث قضايا جنائية وُجهت إليه اتهامات فيها عام 2019، إلى جانب تكرار الانتخابات المبكرة، والتحالف مع أحزاب اليمين المتطرف، ورفضه تحمل المسؤولية السياسية عن الإخفاقات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر 2023.
تحول نحو اليمين
لفتت القراءة إلى أن الآمال التي عُقدت على تحقيق حزب "ياشار" بقيادة جادي آيزنكوت، نتائج كبيرة في الانتخابات الأخيرة لم تتحقق، في ظل استمرار تأثير الانتماءات الدينية والقبلية، وتصاعد المخاوف من العرب، وهي عوامل اعتبرتها الصحيفة العبرية من أبرز الأسباب التي ساعدت نتنياهو على الاحتفاظ بقاعدة انتخابية مؤثرة.
وربطت التحليلات هذا التحول بتداعيات أحداث 7 أكتوبر، والحرب على غزة، والعمليات العسكرية ضد إيران ولبنان واليمن، معتبرة أن تعدد الجبهات عزز مخاوف الإسرائيليين، وزاد من تراجع الثقة في أي توجه نحو التهدئة مع العرب.
كما أشارت إلى أن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو اليمين منذ سنوات، مع تسارع هذا المسار بعد أحداث أكتوبر، موضحة أن ارتفاع معدلات المواليد بين اليهود المتشددين، إلى جانب التحولات في اتجاهات قطاعات من الجنود الذين خاضوا سنوات من القتال، أسهما في تعزيز هذا التوجه.
وانتقدت القراءة الدور الذي تلعبه وسائل إعلام يمينية، في تعزيز روايات تعفي نتنياهو من المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر، وتلقي باللوم على الجيش وجهاز الأمن العام "الشاباك".
يهدد مستوى المعيشة
حذرت القراءة من أن استمرار الحرب يمثل عبئًا اقتصاديًا متزايدًا، إذ يتجاوز الإنفاق العسكري 100 مليار شيكل، أي نحو 33 مليار دولار سنويًا، ما قد يفاقم الضغوط المالية على الإسرائيليين خلال السنوات المقبلة.
وتوقعت أن تتضاعف هذه الأعباء مع احتمال انتهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل عام 2028، فضلًا عن إمكانية فرض عقوبات دولية على خلفية سياسة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.
ورجحت القراءة أن يواجه الإسرائيليون ارتفاعًا في تكاليف الخدمات وتراجعًا في جودتها ومستويات المعيشة، بالتزامن مع احتمال تسارع هجرة الكفاءات إلى الخارج.
واعتبرت أن تشكيل حكومة بديلة بقيادة معسكر التغيير كان يمكن أن يحد من بعض هذه المسارات أو يؤخرها، بينما قد تواجه حكومة يمينية أو حكومة وحدة وطنية صعوبات في معالجة الأضرار التي لحقت بعلاقات إسرائيل الدولية خلال السنوات الماضية.
تصعيد محتمل
وفي سياق متصل، تناولت القراءة احتمالات تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، مشيرة إلى أن نتنياهو ضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للموافقة على هجوم مشترك، إلا أن الأخير أبدى ترددًا، وعارض رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير تنفيذ العملية قبل الانتخابات الإسرائيلية.
وفي المقابل، تحدثت القراءة عن احتمال اقتصار أي عملية عسكرية أمريكية على ثلاثة أو أربعة أيام، قبل العودة إلى المفاوضات، مع الإشارة إلى مخاوف إسرائيلية من عدم تحقيق نتائج مؤثرة خلال هذه المدة، لكن احتمالات التصعيد لا تزال غير محسومة، خصوصًا مع تقارير عن تحرك قطري للوساطة بين واشنطن وطهران بهدف التوصل إلى تفاهمات تحول دون اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.