خُمس سكان الداخل الإسرائيلي من العرب، وهو ما يعطيهم نفوذ كبير في تحديد مصير مستقبل إسرائيل، مستندين إلى قوتهم الديموغرافية، وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تترك في العادة مساحة للعرب في الاشتراك في الحكومة إلا أن قوتهم بالبرلمان قادرة على قلب الموازين وتغيير الحكومات نفسها، مثلما حدث في 2021، عندما نجحت الأحزاب العربية في تكوين ائتلاف برئاسة نفتالي بينيت رئيس الوزراء آنذاك في الإطاحة بحكم نتنياهو.
وبعد فوز الأحزاب العربية خلال هذه الانتخابات بـ19 مقعد، وهو فوز تاريخي، يطرح السؤال أمام المستقبل، هل تتمكن الأحزاب العربية بقلب كل الموازين والإطاحة بنتنياهو؟ وهل يؤثر ذلك بشكل ما على حل الدولتين الذي ترفضه كل حكومات الاحتلال؟
المعارضة تكره نتنياهو أكثر أم العرب؟
تضع نتائج الانتخابات الحالية معسكر المعارضة الإسرائيلي الذي يخرج يوميًا لانتقاد أداء الحكومة بشتى الطرق، أمام السؤال الأهم، هل يكرهون نتنياهو أكثر أو يكرهون العرب أكثر؟.. فالأحزاب العربية هي من في يدها حسم الانتخابات الإسرائيلية الآن بعد فشل الجميع في تشكيل أغلبية برلمانية قادرة على اختيار الحكومة ورئيس الوزراء.
بحسب الدكتور أحمد فؤاد أنورالخبير بالشأن الإسرائيلي فإن لا توجد ضغوط كبيرة على ليبرمان، القيادي البارز في المعارضة الإسرائيلية، وصاحب الفيتو الأول لمنع عرب الداخل من دخول البرلمان وصاحب فيتو أيضًا لدخول الحريديم، فالآن بالأرقام هو من في يده حسم الانتخابات، فإذا كان معارضًا حقيقيًا لنتنياهو وسياساته، فسيلجأ للأحزاب العربية كونها القادرة الآن على حسم نتيجة الانتخابات، مشيرًا إلى أن السؤال الآن هو: مَن سيكره أكثر العرب أم نتنياهو؟
ألاعيب نتنياهو ضد الأحزاب العربية
قال الدكتور أحمد فؤاد إن الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها كشفت مرة أخرى عنصرية نتنياهو الذي يعتبر نفسه فائزًا بالانتخابات رغم النتائج، لأنه لا يعترف بالأصوات العربية، فالعرب بالنسبة له مواطنون درجة ثانية.
إلا أن نتنياهو لم يكتف بهذا المنطق فقط، بل لعب ألاعيب كثيرة أيضًا ضد المرشحين العرب، مثل استبعاد المرشح سامي أبو شحادة واتهام العرب بدفع رشوات حتى قبل انطلاق الانتخابات، فضلًا عن ألاعيب في الدوائر الخاصة بمؤيدي عرب 48، خصوصًا في الننقب وكفر أبوقاسم وغيرها، وتصعيب حركة الانتخاب هناك من خلال ملاحقات للناخبين ودخول السلاح من المستوطنين داخل لجان الاقتراع لترهيب الناخبين.
الثعلب العجوز والسلاح بلجان الاقتراع
قال الدكتور أحمد فؤاد إن نتنياهو ثعلب عجوز ولا ينتهي من حبك الألاعيب والخروج على القوانين. فنتنياهو يطلق شائعات على عرب 48 لكسر أي صورة جيدة لهم، ويشير إلى أن أنصار اليسار يأتون بطائرات للتصويت وتحديد المصير وذلك لأن التصويت محجوب بالخارج مقتصر على أطقم السفارات فقط.
كما أنه تمت إثارة الجدل حول عدم وجود صناديق زجاجية شفافة لقوائم معينة ومتباعتها بالتطبيقات لمراقبة الناخبين وتحركاتهم وما تلاه من تسريب بيانات ودخول سلاح للجان الانتخابية، وما يشكله من خطر دامغ على العرب بالداخل الذين يذهبو للتصويت.
بل إن نتنياهو انقلب حتى على حلفائه مثل عوفر فينتر، لأنه لم يتمكن من الوصول لنسبة الحسم، فبدأ يهاجمه ويطيح به من طريقه بعدما كان حليفه.
السيناريوهات المطروحة
يرى الدكتور أحمد فؤاد أن السيناريوهات المطروحة الآن تتمحور حول إمكانية ضغط دونالد ترامب الرئيس الأمريكية على نتنياهو رئيس الوزراء الحالي وآيزنكوت زعيم المعارضة وخصم نتنياهو، من أجل تكوين ائتلاف وحدة وطنية وحكومة واحدة تضم الطرفين.
أما السيناريو الآخر الذي يصب في مصلحة نتنياهو، فهو شلل وإعادة انتخابات وهو ما ينفع نتنياهو لقيادة حكومة مؤقتة، وهو ما يشكّل شللًا اقتصاديًا وسياسيًا بالداخل، ولكن ينفع نتنياهو في إمهاله فرصة ووقت من أجل شن حروب جديدة وفتن دولية أخرى لمد فترة حكمه أكثر ولكن على حساب شلل اقتصادي وسياسي، وهو ما قد يدفع خصومه لتشكيل حكومة أخرى.