الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"احذروا الناخب الغاضب".. ماذا يتعلم قادة أوروبا من خسائر ترامب؟

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

"احذروا الناخب الغاضب".. ربما كان هذا هو الدرس الأهم الذي يمكن أن يستخلصه الساسة الأوروبيون من الهزيمة الساحقة التي مُنيَّ بها الجمهوريون بزعامة الرئيس دونالد ترامب، في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.

في أمريكا، كان الغضب الشعبي من غلاء المعيشة الذي أسهم في وصول ترامب إلى السلطة هو ما انقلب ضده الآن، ومع اقتراب الانتخابات في دول أوروبية مؤثرة كإسبانيا وإيطاليا وفرنسا واليونان وبولندا، يُعد مصير ترامب بمثابة تحذير للزعماء الحاليين في جميع أنحاء القارة.

فمن المرجح أن يؤدي الغضب المتزايد إزاء ارتفاع الأسعار وعدم القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى مشكلات لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي واجهت بالفعل موجات من الاحتجاجات بسبب تكلفة الوقود.

وفي إسبانيا، أصبحت القدرة على تحمل التكاليف قضية رئيسية في الحملة الانتخابية المقرر إجراؤها في 29 نوفمبر، وتتوقع معظم استطلاعات الرأي أن يحصل حزب "فوكس" اليميني، الذي يتهم رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز بالفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، على عدد كافٍ من المقاعد لدخول الحكومة لأول مرة كشريك في الائتلاف مع حزب الشعب المحافظ.

أيضًا في ألمانيا، يشعر حزب "الديمقراطيين المسيحيين" المحافظ بزعامة المستشار فريدريش ميرز بالضغط بعد تعرضه لسلسلة من الهزائم الانتخابية، حيث خسر أمام اليمين المتطرف في الولايات الشرقية واليسار الراديكالي في برلين.

لكن بالنسبة للمتمردين مثل مارين لوبان الفرنسية وحزبها اليميني "التجمع الوطني"، فإن استياء الناخبين قد يمثل فرصة، كما تشير النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو".

المخاوف الاقتصادية

ينقل التقرير عن العضوة الإيطالية في البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي المعارض إيرين تينالي، أن رد الفعل العكسي في الولايات المتحدة توضح ما يحدث عندما يتولى القادة الشعبويون اليمينيون زمام الأمور ثم لا يوفون بوعودهم.

تقول: "طرح ترامب وعدًا بخفض تكلفة المعيشة، وكان ينتقد الإدارة السابقة بسبب التضخم، ووعد بإعادة الوظائف الجيدة، لكن هذا لم يحدث".

كما ينقل عن مدير الأبحاث في شركة "إبسوس" لاستطلاعات الرأي ماثيو جالارد، أن الاستطلاعات تُظهر أن الناخبين يركزون على المخاوف الاقتصادية، مشيرًا إلى أن "شاغلي المناصب، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية، معرضون للخطر".

وأضاف: "قادة اليمين المتطرف أو اليمين الراديكالي عندما يصلون إلى السلطة يجدون أنفسهم في نفس الموقف الذي تواجهه الأحزاب التقليدية ويواجهون نفس الصعوبات"، لافتًا إلى هزيمة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان في المجر هذا العام، والانخفاض الحاد في الدعم لحزب "ديمقراطيو السويد" اليميني.

على عكس مخاوف هؤلاء، لطالما جعلت لوبان، المرشحة الأوفر حظًا في السباق الرئاسي الفرنسي المقرر في الربيع المقبل، تكلفة المعيشة قضية محورية في برنامجها الانتخابي، وهي تستغل المشكلات الاقتصادية والمالية الحالية للحكومة.

لذلك جعلت من توفير السكن بأسعار ميسورة محورًا أساسيًا في أول ظهور لها في الحملة الانتخابية، وأكدت مجددًا على وعودها بحماية المتقاعدين من ضغوط الميزانية المقبلة، كما تخوض السياسية اليمينية المخضرمة حملة انتخابية تدعو إلى خفض ضرائب الطاقة، متجاهلة الانتقادات التي تزعم أن مقترحاتها باهظة التكاليف.

وفي مؤتمر حزبها الأسبوع الماضي، روَّجت لوبان لرسالة التغيير والأمل، واعتمدت شعار منافسها الرئيس إيمانويل ماكرون "النهضة" شعارًا لحملتها الانتخابية.

قوى التغيير

تركزت حركات الاحتجاج الأخيرة التي اجتاحت إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، وبدرجة أقل ألمانيا، على الشكاوى المتعلقة بتكاليف المعيشة، لا سيما بالنسبة للشباب، وهي تعكس الغضب السائد في الولايات المتحدة، إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن الشباب الأمريكيين يشعرون بتدهور أوضاعهم الاقتصادية مع اتجاه البلاد نحو مسار خاطئ.

تنقل "بوليتيكو" عن نائبة الرئيس الأولى في "صندوق مارشال الألماني" بيني ناس، وهو مركز أبحاث عبر الأطلسي، أن "النقاش حول القدرة على تحمل التكاليف في الولايات المتحدة ينقسم على أساس الطبقة الاجتماعية، فإذا كنت أمريكيًا وليس لديك دخل مرتفع، وتمثل الطاقة جزءًا كبيرًا من دخل أسرتك، فإنك تشعر بضرر أكبر بكثير من الوضع الحالي".

وأضافت: "هناك بعض أوجه التشابه مع ما يحدث في أوروبا"، مشيرة إلى الاحتجاجات المدرسية في فرنسا التي بدأت في الضواحي الفقيرة نسبيًا للمدن.

ويلفت التقرير إلى أنه حتى الآن، يواجه المرشحون الوسطيون صعوبة في إيجاد الرسالة المناسبة بشأن هذه القضية، وقد واجه منافس لوبان الوسطي الأبرز، رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، صعوبة في كسب التأييد بخطابه الذي يركز على الواقعية الاقتصادية.

لذلك تشير عضوة البرلمان الأوروبي من الحزب الليبرالي الاجتماعي الدنماركي سيجريد فريس، إلى أن "ما تُظهره هذه الانتخابات هو أنه إذا كنت تريد كسب قلوب وعقول المواطنين، فلا يمكنك محاربة الشعبوية من خلال محاولة أن تكون مدافعًا عن الوضع الراهن".

وأضافت: "إن الذين فازوا في هذه الحملة هم الشباب والتقدميون والقوى التي تمثل حقًا قوى التغيير".