واجه الحزب الجمهوري خطر خسارة جزء من قاعدة انتخابية مهمة من الأمريكيين ذوي الأصول الهندية والجنوب آسيوية، بعدما أثارت تصريحات ومواقف معادية للمهاجرين من بعض الشخصيات المحافظة والإدارة الأمريكية مخاوف داخل هذه المجتمعات، في تحول يسعى الديمقراطيون إلى استثماره قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، مستفيدين من تراجع ثقة بعض الناخبين الذين دعموا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات 2024.
وأظهر استطلاع وطني أجرته منظمة "إنديان أمريكان إمباكت" التقدمية أن 25% من الناخبين من أصول جنوب آسيوية الذين صوّتوا لترامب في انتخابات 2024 يعتزمون دعم المرشحين الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، فيما يشكل الأمريكيون من أصول هندية نحو 1% من سكان الولايات المتحدة، لكن تمركزهم في ولايات متأرجحة مثل تكساس وميشيجان وجورجيا وكارولاينا الشمالية يمنح أصواتهم أهمية قد تؤثر في نتائج عدد من السباقات المتقاربة، بحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرج".
خطاب معادٍ
ابتعد دارميندر دارجان، وهو مهندس أمريكي من أصول هندية يقيم بالقرب من هيوستن بولاية تكساس، عن الحزب الجمهوري بعدما كان من المتحمسين لدعمه، إذ سبق أن شارك في الحملات الانتخابية للمرشحين الجمهوريين ووضع لافتاتهم أمام منزله وصوت لترامب، لكنه قال إن الخطاب المعادي للجنوب آسيويين، وما اعتبره صمتًا جمهوريًا تجاه حوادث العنف الأخيرة، دفعاه إلى تغيير موقفه.
وأشار "دارجان" إلى أن حالة الاستياء داخل المجتمع الهندي الأمريكي تزايدت بعد محاولة إطلاق نار جماعي استهدفت معبدًا هندوسيًا، إلى جانب تعرض سائق شاحنة من السيخ للضرب والطعن في ولاية وايومنج، واتهام رجل في مونتانا بتوجيه إساءات عنصرية إلى شخص من أصول جنوب آسيوية ومطالبته بالعودة إلى بلده.
وامتدت المخاوف إلى العاملين المهاجرين الحاصلين على تأشيرات العمل الأمريكية "إتش-1 بي"، بعد تحركات إدارة ترامب لتعديل البرنامج الذي يستفيد منه عدد كبير من الهنود، وسط اتهامات بأن العمالة الأجنبية تزاحم المواطنين الأمريكيين على فرص العمل، وهو ما زاد شعور قطاعات من الجالية الهندية بأنها مستهدفة بسبب أصولها.
حسابات انتخابية
استغل الديمقراطيون تراجع ثقة بعض الناخبين في الجمهوريين لتنظيم فعاليات انتخابية تستهدف المجتمعات الجنوب آسيوية، إذ شهدت ضواحي مدينة ديترويت في ميشيجان تجمعًا احتفاليًا بمناسبة مهرجان "ديوالي"، شارك فيه مئات الأشخاص لدعم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول السيد، الذي يخوض منافسة متقاربة أمام الجمهوري مايك روجرز.
وشهد التجمع مشاركة مسؤولين محليين، بينهم وزيرة خارجية ميشيجان جويسلين بنسون، المرشحة لمنصب حاكم الولاية، كما تضمن عروضًا فنية هندية وأكشاكًا لبيع الأطعمة والملابس التقليدية، في محاولة لتعزيز التواصل مع الناخبين من أصول جنوب آسيوية وتحويل حالة الاستياء السياسي إلى مشاركة انتخابية وتطوع في الحملات.
وقال تشينتان باتيل، المدير التنفيذي لمنظمة "إنديان أمريكان إمباكت"، إن الاهتمام بالعمل السياسي ارتفع داخل الجالية الهندية في ولايات مثل جورجيا وتكساس وكارولاينا الشمالية، موضحًا أن بعض الناخبين الذين لم يشاركوا في انتخابات التجديد النصفي عام 2022 بدأوا البحث عن وسائل جديدة للمشاركة، بينها الاتصال بالناخبين وتنظيم الحملات الميدانية، مضيفًا أن التطورات الأخيرة ساهمت في زيادة الحماسة السياسية.
أرقام لافتة
أظهرت نتائج استطلاع أجرته منظمتا "إيه بي آي إيه فوت" و"إيه إيه بي آي داتا" أن 92% من الأمريكيين من أصول هندية المسجلين في قوائم الناخبين يعتزمون المشاركة في انتخابات التجديد النصفي، بينما قال 70% إن العنصرية والتمييز العرقي وجرائم الكراهية تمثل قضايا بالغة الأهمية بالنسبة إليهم، مع اعتقاد أغلبية منهم أن الديمقراطيين يتعاملون مع هذه الملفات بصورة أفضل من الجمهوريين.
وفي مؤشر آخر على تصاعد الخطاب المعادي، أظهرت دراسة أجراها مركز دراسات الكراهية المنظمة أن المنشورات التي تتضمن كراهية تجاه سكان جنوب آسيا على منصة "إكس" زادت بأكثر من ثلاثة أضعاف بين يناير 2024 ويونيو 2026، بينما تحدث أمريكيون من أصول هندية عن تعرض أبنائهم لمواقف عدائية داخل الجامعات وأماكن العمل، وتحول هذا الأمر إلى موضوع متكرر في التجمعات والمناسبات الاجتماعية.
وامتد الجدل إلى شخصيات مرتبطة بإدارة ترامب، بعدما نشرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية صورة عبر منصة "إكس" تظهر محاربًا آليًا يواجه رجلًا من السيخ ويدعوه إلى مغادرة البلاد، كما أثارت تصريحات بعض الشخصيات المحافظة بشأن تزايد أعداد المهاجرين من جنوب آسيا انتقادات واسعة.
انقسام جمهوري
أثارت هذه المواقف انتقادات من داخل الحزبين، بعدما نشر بو فرينش، المرشح الجمهوري لمنصب مفوض السكك الحديدية في تكساس، صورة لطلاب من جنوب آسيا يحتفلون بفوز فريق جامعة تكساس لكرة القدم، وعلق عليها بأن المشكلة أصبحت أكبر بكثير مما كان يتصوره البعض، قبل أن يكتب في منشور آخر أن وسائل التواصل الاجتماعي تكشف حجم إزاحة العمال الأمريكيين بسبب الأجانب.
وفي المقابل، رفض سوريل باتيل، وهو مستشار هندسي من أصول هندية في ولاية ميشيجان، الاعتقاد بأن الجالية الهندية ابتعدت بالكامل عن الجمهوريين، مشيرًا إلى وجود شخصيات هندية وهندوسية بارزة في قيادة الحزب بالولاية، كما أشاد بمرشح الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم جون جيمس لإدانته الهجوم الأخير على معبد هندوسي.
وأظهر الجدل أن الناخبين من أصول جنوب آسيوية لا يشكلون كتلة متجانسة في خياراتهم السياسية، رغم تصاعد الاستياء لدى بعضهم من الخطاب المعادي للمهاجرين، فيما يرى الديمقراطيون أن استعادة ثقة هذه الفئة قد تمنحهم أفضلية في الولايات المتأرجحة، خصوصًا أن الفوارق المحدودة بين المرشحين تجعل معدلات المشاركة قادرة على حسم نتائج بعض السباقات، بينما يحاول الجمهوريون الحفاظ على دعم جالية ساهمت في توسيع قاعدة ترامب الانتخابية خلال انتخابات 2024.