تدرس قيادات في معسكر المعارضة الإسرائيلية إمكانية العودة إلى نظام الانتخابات المباشرة لاختيار رئيس الوزراء، دون حل الكنيست أو الدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة، في محاولة للخروج من حالة الجمود السياسي التي أعقبت انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وأسفرت عن عجز المعسكرات المتنافسة عن تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، نقلتها صحيفة "معاريف" العبرية، يبحث مسؤولون بارزون في معسكر المعارضة هذا المقترح باعتباره أحد الخيارات المطروحة لحسم هوية رئيس حكومة الاحتلال، في ظل تعثر المفاوضات بين قادة الأحزاب بشأن تشكيل ائتلاف بديل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأظهرت نتائج الانتخابات حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر المعارضة، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا، ما يعني وجود 67 عضوًا في الكنيست خارج معسكر رئيس الوزراء الحالي، دون أن يُترجم ذلك إلى اتفاق سياسي يسمح بتشكيل حكومة جديدة.
نموذج نتنياهو
ذكرت الصحيفة العبرية أن المعارضة تدرس إمكانية تغيير نظام الانتخابات لإجراء اقتراع مباشر على منصب رئيس الوزراء، إذا اتجه نتنياهو إلى الدفع نحو انتخابات جديدة، مشيرةً إلى إمكانية طرح تشريع يحدد مدة ولاية رئيس الحكومة بفترتين أو بثماني سنوات.
وأشارت إلى احتمال أن تحول قيود مدة الولاية دون ترشح نتنياهو مجددًا، إلا أن تطبيق هذا التصور يتوقف على صياغة القانون، ومدى سريانه على الولايات السابقة، فضلًا عن العقبات القانونية والسياسية التي قد تواجهه.
وفي أبريل 2021، طرح نتنياهو إجراء انتخابات مباشرة لاختيار رئيس الوزراء دون حل الكنيست، بهدف تجاوز الأزمة السياسية التي حالت دون تشكيل حكومة، وقال حينها إن "الجمهور سيختار رئيس الحكومة مباشرة في انتخابات عاجلة، دون الحاجة إلى إجراء انتخابات برلمانية جديدة".
خلافات تعرقل التشكيل
وتأتي مناقشة المقترح في ظل خلافات بين قادة أحزاب المعارضة بشأن الاستعانة بالأحزاب العربية لتشكيل حكومة بديلة. ففي حين دعا رئيس حزب الديمقراطيين يائير جولان إلى إشراك هذه الأحزاب في جهود إنهاء ولاية نتنياهو، وضع نفتالي بينيت وأفيجدور ليبرمان خطوطًا حمراء خلال الحملة الانتخابية بشأن التعاون معها.
ورغم أن تشكيل الحكومة لا يتطلب بالضرورة الحصول على 61 صوتًا مؤيدًا، إذ يمكن تمريرها بأغلبية أصوات المشاركين في التصويت، فإن ذلك يظل مرهونًا بالتوصل إلى تفاهمات سياسية لم تتحقق حتى الآن.
تجربة سابقة
وسبق لإسرائيل تطبيق نظام الانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء، إذ جرى اعتماده عام 1996، وفاز بنيامين نتنياهو على شيمون بيريز، ثم فاز إيهود باراك على نتنياهو عام 1999. وفي عام 2001، أُجريت انتخابات استثنائية لاختيار رئيس الوزراء وحده، فاز فيها أرييل شارون على باراك.
وخلال انتخابات عامي 1996 و1999، أدلى الناخبون بصوتين، أحدهما لاختيار رئيس الوزراء والآخر لاختيار أعضاء الكنيست، بينما اقتصر اقتراع عام 2001 على منصب رئيس الحكومة. وأُلغيت هذه الآلية في العام نفسه، وعادت إسرائيل إلى النظام البرلماني القائم على ثقة الكنيست بالحكومة.
عقبات قانونية
تتطلب إعادة العمل بالانتخاب المباشر تعديلات تشريعية جوهرية، إذ لا يسمح القانون الحالي بتطبيقه. كما أن تحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين أو ثماني سنوات يستلزم تشريعًا منفصلًا، وقد تثير محاولة تطبيقه بأثر رجعي لمنع نتنياهو من الترشح تساؤلات قانونية ودستورية تتعلق بحق الترشح وشروط الأهلية.
ولا تزال هذه الأفكار في مرحلة النقاش السياسي، دون اتفاق نهائي بين قادة الأحزاب بشأن تحويلها إلى مشروع تشريعي، في وقت يواصل فيه نتنياهو مهامه رئيسًا لحكومة انتقالية، بينما يواجه معسكر المعارضة صعوبة في بلورة ائتلاف بديل.
ويبقى التحدي أمام الأحزاب الإسرائيلية هو التوصل إلى اتفاق بشأن تغيير النظام الانتخابي، في ظل الخلافات السياسية التي لا تزال تعرقل تشكيل الحكومة.