الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بين كره نتنياهو وغموض آيزنكوت.. الانتخابات الإسرائيلية تبدد آمال البيت الأبيض

  • مشاركة :
post-title
لافتات الدعاية الانتخابية لبنيامين نتنياهو وجواره دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

أدى الجمود الانتخابي في إسرائيل إلى تبديد الآمال في واشنطن لإعادة ضبط سريعة للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، والتي تعرضت لضغوط خلال فترة حكم بنيامين نتنياهو .

فمع فرز جميع الأصوات بحلول صباح اليوم الجمعة، لم يحصل أي من الائتلاف الذي يقوده حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو أو حزب "يشار" بزعامة زعيم المعارضة جادي آيزنكوت وكتلته على عدد كافٍ من المقاعد لتحقيق الأغلبية في البرلمان المكون من 120 مقعدًا.

في النتيجة النهائية، حصل تحالف نتنياهو على 53 مقعدًا، وتحالف آيزنكوت على 48 مقعدًا، والأحزاب العربية على 19 مقعدًا، وهذه النتائج تُمهِّد الطريق أمام عملية طويلة من الفصائل التي تسعى لتشكيل ائتلاف حاكم، وإذا لم ينجح أيٌّ منها، فقد تتجه إسرائيل إلى جولة أخرى من الانتخابات.

ويشير تحليل لشبكة "أكسل سبرينجر" التي تضم صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية و"ذا تليجراف" البريطانية، إلى أنه "على الرغم من الدعم الصاخب الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو، إلا أن الفصائل داخل الإدارة وكلا الحزبين في الكونجرس كانت تأمل أن تنتصر المعارضة الإسرائيلية وتبدأ في إصلاح سنوات من العلاقات المتدهورة التي عزوها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي".

وينقل عن مسؤول سابق في إدارة ترامب، متحدثًا عن المزاج السائد في معظم أنحاء واشنطن بعد إعلان النتائج: "ستكون هذه فرصة لوقف نزيف السلطة، من خلال حكم إسرائيل بطريقة أقل استفزازًا.. يوجد إرهاق من نتنياهو هنا".

كارهو نتنياهو

على خطوط الطيف السياسي الأمريكي، يمتد معارضو حكومة نتنياهو في واشنطن. من الديمقراطيين المعتدلين والتقدميين، وكبار مسؤولي ترامب مثل نائب الرئيس جيه دي فانس، وآخرين من قاعدة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" (MAGA)، التي تستاء من تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية.

وعلى الرغم من أن نتنياهو لديه حلفاء في الكونجرس، مثل رئيس لجنة التجارة الجمهورية تيد كروز، وعضو مجلس الشيوخ الديمقراطي جون فيترمان، إلا أن وتيرة الانتقادات كانت واضحة.

كما جادل كريس مورفي، وهو سيناتور ديمقراطي آخر، بأن نتنياهو كان عائقًا أمام خروج الولايات المتحدة من الحرب الإيرانية.

وفي فعالية تحدث فيها الأربعاء الماضي، قال مورفي: "إذا أُعيد انتخابه (نتنياهو)، فسيظل صوتًا مؤثرًا للغاية في أذن ترامب لمواصلة السعي لتغيير النظام في إيران".

ويشير التحليل إلى أن الجمود الانتخابي يعني أن نتنياهو سيظل صاحب القرار في إسرائيل، بينما تدخل الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي الأسبوع المقبل، وقد يحافظ على قبضته على السلطة لفترة طويلة بعد ذلك.

في الواقع، يمثل نتنياهو -الذي شغل منصبه بشكل متقطع منذ منتصف التسعينيات- واجهةً للعديد من سياسات إسرائيل التي لا تحظى بشعبية لدى الناخبين الأمريكيين.

وتشمل هذه السياسات عدوان جيش الاحتلال الذي أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 74 ألف فلسطيني في غزة، بالإضافة إلى رفضه خطة ترامب لنزع سلاح حماس في القطاع، وتشجيعه للحرب الأمريكية على إيران.

وأكد ترامب تأييده لنتنياهو، زاعمًا أن دعمه ساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي على تجنب هزيمة ساحقة، لكن نتنياهو أثار استياء ترامب مرارًا وتكرارًا، والذي وصفه ذات مرة بأنه "مجنون".

لكن تأييد ترامب لنتنياهو نابع من علاقتهما الشخصية ومن اعتبارات تكتيكية، وفقًا لما نقل التحليل عن مسؤول سابق في البيت الأبيض لا يزال على اتصال بالدائرة المقربة للرئيس الأمريكي، قائلًا: "إن تأييد بيبي يضمن الاستمرارية والصداقة إذا تحدى الليكود الجاذبية مرة أخرى".

وأضاف: "إذا كان لدينا آيزنكوت أو شخص جديد، فسوف يحتاجون إلى الرئيس أكثر من أي وقت مضى لتقديمهم إلى أمريكا والعالم".

هل تغيرت العلاقة؟

ينقل التحليل عن مسؤول سابق في البيت الأبيض إن مؤيدي إسرائيل الجمهوريين ربما يأملون "تغيير أكثر دقة" في الحكومة الإسرائيلية بدلًا من الإطاحة الكاملة بنتنياهو، وقد يشمل ذلك حكومة تستبعد أكثر القادة تطرفًا في الحكومة الحالية، وهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن جفير.

لقد عجّل سموتريتش ببناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بينما دعا بن جفير إلى فرض ظروف قاسية على الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، ودعا كلاهما إلى "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من قطاع غزة. وهو ما جعل المسؤول السابق يقول عن الثنائي: "إنهما يجعلان الحياة صعبة".

وقال مسؤول سابق آخر عمل في إدارة ترامب الأولى إن وجود سموتريتش وبن جفير في الحكومة "سيقوض تقريبًا كل رؤى ترامب حول كيفية خروجه (ترامب) منتصرًا في قضية السلام في الشرق الأوسط"، لافتًا إلى أن "هذه المشكلة يمكن حلها مع بقاء نتنياهو في منصبه".

في المقابل، تجذب شخصية آيزنكوت الخشنة، التي تشكلت على مدى أربعة عقود في الخدمة العسكرية، بما في ذلك كونه رئيس أركان الجيش السابق لنتنياهو، بعض الأمريكيين ذوي الخبرة في المنطقة.

ينقل التحليل عن مسؤول عسكري أمريكي سابق إن آيزنكوت من المرجح أن يدرس تضييق أهداف الحرب قبل بدء حملة رئيسية أخرى، لكن إدارته لن تعمل بالضرورة على تحسين سمعة إسرائيل المتدهورة في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من تعهده بالتصدي لعنف المستوطنين واتباع خطة السلام التي وضعها ترامب في غزة، إلا أن آيزنكوت استبعد قيام دولة فلسطينية ووعد بتفكيك حكم حماس في غضون 18 شهرًا.