الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

كيف تمكن زعيم المعارضة البرازيلية من الهروب إلى أمريكا؟.. القصة الكاملة

  • مشاركة :
post-title
زعيم المعارضة البرازيلية

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

ما إن ظهر السياسي البرازيلي اليميني فلافيو بولسونارو، الخاسر في الانتخابات الرئاسية، رفقة عائلته في مطار ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية، حتى طفت عدة أسئلة على السطح، أبرزها: "كيف غادر البلاد؟ ومن ساعده؟ وكيف تمكن من مغادرتها رغم الأمر القضائي بمنعه من السفر؟".

وحقق لولا، البالغ من العمر 80 عامًا، فوزًا تاريخيًا بولاية رابعة غير مسبوقة، الأحد الماضي، بعد حصوله على 51.8% من أصوات جولة الإعادة، متغلبًا على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، الذي رفض تلك النتائج وادعى تزويرها.

اختفاء مفاجئ

عقب إعلان خسارة السياسي البالغ من العمر 45 عامًا، منعته المحكمة من مغادرة البلاد، وأُلغيت جوازات سفره بعد يوم من خسارته في جولة الإعادة. وردّ بأنه سيسعى إلى إلغاء النتيجة، مستشهدًا بقرار تمديد ساعات الاقتراع بسبب مشكلات النقل التي منعت بعض المواطنين من التصويت.

وعلى الرغم من عدم صدور أي مذكرة توقيف بحقه، اختفى السياسي الخاسر فجأة رفقة عائلته، ودارت تكهنات عديدة حول مكان وجوده، إلى أن شوهد وهو يترجل من طائرة في مطار أوبا لوكا التنفيذي، خارج ميامي بولاية فلوريدا، رفقة عائلته، في مشهد مفاجئ.

زعيم المعارضة لحظة نزوله من الطائرة في ميامي رفقة أسرته
دعم سري

أثار هذا الأمر ذهولًا كبيرًا في الأوساط السياسية البرازيلية بشأن كيفية مغادرته البلاد، ووصف الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الأمر بأنه مخزٍ، إلى أن بدأت الأمور تتكشف رويدًا رويدًا، حتى ظهرت الحقيقة الكاملة، وفقًا للرواية الواردة في التقارير، بشأن من ساعده على المغادرة.

وكشفت صحيفة Buenos Aires Times الأرجنتينية، أن فلافيو بولسونارو تلقى دعمًا سريًا من إدارة دونالد ترامب وشبكة من التحالفات التي تضم حكومات محافظة في القارة اللاتينية، بتشجيع من واشنطن، التي تعاونت معها لتسهيل مغادرته، متجاوزةً بذلك التشريعات البرازيلية، بحسب الصحيفة.

الأرجنتين والإكوادور

وتبين، بحسب الرواية الواردة في التقارير، أن الأرجنتين والإكوادور ساعدتا المرشح البرازيلي الخاسر على مغادرة البلاد، خوفًا من إيداعه السجن بسبب القضايا المتورط فيها، حيث تسلل رفقة أسرته إلى الحدود الأرجنتينية مع مقاطعة ميسيونس، مستخدمًا الجنسية الإيطالية التي حصل عليها عام 2023.

بعد ذلك، استقل بولسونارو طائرة من طراز "جلف ستريم" تابعة لشركة "بايرز فلاي إس إيه"، التي أشارت الصحيفة إلى تورطها في فضائح فساد طالت الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وخلال نحو ساعتين، غادر مع أسرته منطقة بويرتو إيجوازو في شمال الأرجنتين متجهًا إلى الإكوادور، حيث مكث ساعة واحدة، قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

استقل بولسونارو طائرة تابعة لشركة أرجنتينية متورطة في فضائح فساد طالت الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي
من أصدر ذلك الأمر؟

وبحسب صحيفة "لا ناسيون"، كان المستشار الرئاسي الأرجنتيني سانتياجو كابوتو، موجودًا في مطار بويرتو إيجوازو الدولي، خلال الساعات التي سبقت إقلاع الرحلة التي كانت تقل السياسي البرازيلي الخاسر وأسرته، قبل توجهها إلى الإكوادور.

وبسبب ذلك، طالب نواب المعارضة وزعماء سياسيون حكومة الرئيس خافيير ميلي بتقديم تفسيرات بشأن دورها المحتمل في مساعدة السيناتور البرازيلي والمرشح الرئاسي السابق فلافيو بولسونارو على مغادرة الأرجنتين متجهًا إلى الولايات المتحدة.

وتسعى المعارضة إلى استدعاء مسؤولي الحكومة أمام الكونجرس لتقديم إجابات عن عدة تساؤلات، من أهمها: "لماذا لم يتم احتجاز الطائرة أو تأخير إقلاعها للتحقق من الوضع القانوني للراكب؟ لكن السؤال الأهم بالنسبة إلى نواب المعارضة هو: "من أصدر ذلك الأمر؟"، وماذا كان يفعل مستشار الرئيس في المطار؟".

كتلة ترامب اللاتينية

ويكشف ذلك الأمر، وفقًا لصحيفة "إل باييس" الإسبانية، عن بروز كتلة محافظة في أمريكا اللاتينية لا تتفق أيديولوجيًا مع ترامب فحسب، بل هي مستعدة أيضًا للتصرف وفقًا لمنطقه، متجاهلة المعاهدات الدولية، دون مراعاة لقوانين الدول المجاورة.

وأكد عدد من المحللين للصحيفة أن ترامب، بعد عودته إلى البيت الأبيض، ضخ رؤيته الجيوسياسية الخاصة في الإدارة الفيدرالية، وهي رؤية تسعى إلى استعادة هيمنة الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي، وفقًا لإستراتيجية الأمن القومي التي نشرها البنتاجون، أواخر العام الماضي.

تحالف "درع الأمريكتين" شملت 17 دولة حليفة ذات ميول يمينية

وهدفت الخطة إلى إعادة العمل بمبدأ مونرو، المنسوب إلى الرئيس الأمريكي جيمس مونرو، الذي صاغ في أوائل القرن التاسع عشر فكرة "أمريكا للأمريكيين"، وهي أيديولوجية عززت الهيمنة الأمريكية في الأمريكتين وشجعت التدخل في شؤون دول أمريكا اللاتينية.

سابقة خطيرة

وحظيت هذه الإستراتيجية بالفعل بتأييد حلفاء الولايات المتحدة في القارة، وأدت إلى تشكيل تحالف "درع الأمريكتين"، الذي ضم رؤساء من 17 دولة حليفة ذات ميول يمينية، ولم يتبقَّ في المنطقة، وفقًا لما ورد في المقال، سوى عدد من الحكومات اليسارية، من بينها حكومات البرازيل والمكسيك وأوروجواي وجواتيمالا ونيكاراجوا وكوبا.

وهذا التوافق، وفقًا للمحللين، مكّن بولسونارو من مغادرة البرازيل دون عقاب، متجنبًا بذلك القانون البرازيلي. ويرى هؤلاء أن ما حدث يشكل سابقة خطيرة، لأنه يُظهر، بحسب تفسيرهم، عدم احترام القوانين واللوائح والأوامر القضائية، بما قد يؤسس لسابقة خطيرة في المنطقة.