الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

اليمين يعيد رسم خريطة البرازيل.. وبولسونارو يُمسك بمفتاح العفو عن والده

  • مشاركة :
post-title
المرشح الرئاسي فلافيو بولسونارو ووالده الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في مفاجأة أربكت استطلاعات الرأي وأعادت رسم المشهد السياسي البرازيلي، حقق اليمين مكاسب انتخابية كاسحة في الانتخابات التشريعية والمحلية الأخيرة، منحت السيناتور فلافيو بولسونارو، أقوى موقف له حتى الآن في سباقه نحو قصر الرئاسة، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة فاينانشال تايمز أن هذا التحول فتح الباب على مصراعيه أمام مسعاه المُعلَن لانتزاع العفو عن والده الرئيس السابق جاير بولسونارو، ومعه سائر المحكوم عليهم في قضية محاولة الانقلاب.

الابن في الصدارة والأب خلف القضبان

تقدم فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عامًا، على الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بفارق يقارب نقطتين مئويتين في الجولة الأولى، في نتيجة وصفتها فاينانشال تايمز بأنها قلبت تكهنات المراقبين رأسًا على عقب، وجعلته في موقع المرشح الأوفر حظًا لجولة الإعادة.

وتزامن هذا التقدم مع تعزيز الحزب الليبرالي (PL) قبضته على البرلمان، إذ قفز تمثيله في مجلس الشيوخ من 15 إلى 28 مقعدًا، وهو الأعلى منذ دستور عام 1988، فيما سيشغل في مجلس النواب 121 مقعدًا من أصل 513، مع إمكانية تشكيل أغلبية عملية بالتحالف مع أحزاب يمين الوسط.

في المقابل، يقبع جاير بولسونارو، الذي لقبه خصومه بـ"ترامب المناطق الاستوائية"، تحت الإقامة الجبرية، بعد صدور حكم بسجنه 27 عامًا بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري إثر خسارته أمام لولا قبل أربع سنوات.

ويُصر المقربون منه على أنه ضحية ملاحقة سياسية ممنهجة، بينما تؤكد النيابة العامة أن المخطط كان يمتد ليشمل اغتيال لولا نفسه، وقد تورط فيه وزراء سابقون وعسكريون.

اليمين يرفع سقف المطالب

لم تنتظر أصوات اليمين طويلًا لتُعلن عن أجندتها، فبحسب ما رصدته فاينانشال تايمز، أعلنت بيا كيسيس المنتخبة حديثًا في مجلس الشيوخ عن الحزب الليبرالي: "سنُصوت على العفو ونُخرج السجناء السياسيين من محابسهم"، في إشارة صريحة إلى بولسونارو الأب وإلى المئات المحكوم عليهم على خلفية أحداث الثامن من يناير 2023، حين اقتحم أنصاره مبانيَ حكومية في برازيليا مطالبين بتدخل عسكري.

وتمتد دائرة المستفيدين المحتملين من العفو لتشمل الأخ إيدواردو بولسونارو، المقيم طوعًا في المنفى بولاية تكساس الأمريكية، إذ صدر بحقه حكم إدانة غيابي بتهمة السعي للتأثير على القضاء الأمريكي في قضية والده، ويواجه خطر الاعتقال الفوري لحظة عودته إلى البلاد.

كما تضع قيادات يمينية في مرمى أهدافها قاضي المحكمة العليا ألكساندري دي موراييس، الذي أشرف على قضية الانقلاب، وذهب السيناتور المنتخب مارسيل فان هاتيم إلى حد التصريح: "بدأ العمل بالفعل، وسيدخل دي موراييس السجن".

ويرى الفريق اليميني أن المحكمة العليا تنحاز سياسيًا لصالح لولا وتستهدف المحافظين بشكل ممنهج، في حين ينفي دي موراييس أي تجاوزات.

الحذر يُقيد الاندفاع

توضح الصحيفة البريطانية أن المشهد يحمل في طياته تعقيدات تُلجّم الاندفاع وتفرض حسابات أكثر برودة، إذ تنقل عن المحلل كريومار دي سوزا، من مركز دارما للمخاطر السياسية: "القضية الأساسية الدافعة لحملة فلافيو هي إطلاق سراح والده، وإن تأكد فوزه فسيُهيمن هذا الملف على أجندة الحكم"، بينما يُشير أستاذ العلوم السياسية ليندرو كونسينتينو، من جامعة إنسبر في ساو باولو، إلى أن فلافيو "يميل إلى التشدد في الخطاب مع الحذر في الممارسة الفعلية"، مُرجّحًا أن التحول اليميني يعكس في جوهره رفضًا للحكومة الحالية أكثر من كونه إجماعًا على مسار تصادمي.

ويذهب البروفيسور كارلوس بيريرا من مؤسسة جيتوليو فارجاس في الاتجاه ذاته، مُلمِّحًا إلى أن الأوفق لفلافيو إستراتيجيًا "انتظار اللحظة التي تصبح فيها المحكمة أكثر ميلًا لصالحه"، لا سيما أن الرئيس القادم سيملك صلاحية تعيين أربعة قضاة جدد فيها.

ويزيد على ذلك أن البرلمان البرازيلي معروف بطابعه التفاوضي، وقد تتحفظ أحزاب يمين الوسط على الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة مع المحكمة العليا التي راكمت نفوذًا استثنائيًا في السنوات الأخيرة.