الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"بولسونارو" يتصدر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية البرازيلية

  • مشاركة :
post-title
فلافيو بولسونارو والرئيس الأمريكي الحالي لولا دا سيلفا

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

قَلَب فلافيو بولسونارو، الحليف المقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والنجل الأكبر للرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، موازين الانتخابات الرئاسية البرازيلية، متصدرًا الجولة الأولى أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في نتيجة أربكت معظم استطلاعات الرأي التي كانت تُرجح تقدم لولا، بحسب ما كشفت صحيفة نيوزويك الأمريكية، ولم يبلغ أي من المرشحَين عتبة الأغلبية المطلوبة للفوز من الجولة الأولى، ليتواجها في جولة حاسمة يُرتقب إجراؤها في الخامس والعشرين من أكتوبر الجاري.

الأرقام تُكذب الاستطلاعات وصدمة الجولة الأولى

بعد فرز نحو 97 % من الأصوات، حصد بولسونارو 47.45 % من الأصوات الصحيحة، مقابل 44.66 % للولا، وفقًا للمحكمة الانتخابية العليا البرازيلية.

وكانت كبريات مؤسسات الاستطلاع قد توقعت تقدمًا للولا في الجولة الأولى، إذ رصدت داتافوليا، وهي من أكثر المؤسسات مصداقيةً في البرازيل، 45 % للولا مقابل 42 % لبولسونارو، فيما وضعت كويست الاثنين في مستوى متقارب بفارق نقطة واحدة فحسب.

أما أطلس إنتل في استطلاعها لصالح وكالة بلومبرج، فقد أشارت إلى تعادل شبه تام في الجولة الفاصلة بفارق لا يتجاوز 0.2 نقطة مئوية.

وحده استطلاع كويست أشار إلى تقدم بولسونارو في الجولة الثانية بنحو نقطتين.

في المقابل، كان استطلاع CNT/MDA الأكثر تفاؤلًا للولا إذ أعطاه 47.8 % في الجولة الأولى.

وقد استحضرت هذه النتيجة ذكرى انتخابات 2022، حين نقلت نيوزويك عن كريستوفر صاباتيني، الباحث الأول لشؤون أمريكا اللاتينية في معهد تشاتهام هاوس، أن والد فلافيو تجاوز توقعات الاستطلاعات بنحو عشر نقاط مئوية، إذ رصدته داتافوليا عند 36% فحصد فعليًا نحو 43 %، وهو ما دفع بعض المحللين إلى التحذير من أن استطلاعات اليمين في البرازيل تظل دون الواقع دومًا.

معركة الأصوات الضائعة والتحالفات المصيرية

تشير نيوزيوك إلى أن الناخب البرازيلي لجأ إلى صناديق الاقتراع أيضًا لاختيار تركيبة البرلمان في اليوم ذاته، وهو متغير لا يقل أهمية عن نتيجة الرئاسة.

وتتركز الأنظار على ناخبي المرشحين الذين أُقصوا في الجولة الأولى، وفي مقدمتهم الكاتب والطبيب النفسي أوجوستو كوري، والحاكمان السابقان رونالدو كايادو وروميو زيما، الذين حصل كل منهم على نسب أحادية الرقم، مع تسجيل ريناو سانتوس من حزب ميساو نحو 4.6 % في استطلاع أطلس إنتل.

وكشفت استطلاعات داتافوليا الأخيرة أن نحو 46 % من الناخبين يرفضون التصويت للولا رفضًا قاطعًا، وتكاد تكون النسبة ذاتها لمن يرفضون بولسونارو.

وهذا ما يجعل توجه الأصوات الحرة وتأثير الناخبين غير المتحزبين، إلى جانب موقف الكتل اليمينية داخل البرلمان، عاملًا محوريًا قد يرسم ملامح الرئاسة المقبلة.

وأشارت خيمينا سانشيز، مديرة برنامج الأنديز في مكتب واشنطن لشؤون أمريكا اللاتينية لنيوزويك، إلى أن سيناريو محتملًا هو فوز لولا مع برلمان تُهيمن عليه المعارضة، مما يُشكل ضغطًا مزدوجًا على أي أجندة حكومية.

والفائز سيتسلم مقاليد الحكم في الخامس من يناير 2027، وفق تعديل دستوري أُقِر عام 2021 نقل موعد التنصيب من الأول من يناير.

المعركة الحقيقية في أروقة الناخب البرازيلي

يتصدر الأمن قائمة أولويات الناخب البرازيلي، وهو ما أكدته سانشيز لنيوزويك بقولها إن "الأمن هو القضية الأولى للمواطن البرازيلي، رغم أن الأرقام لا تُشير فعليًا إلى تدهور في المستوى الأمني".

وحذرت من أن سياسات "اليد الحديدية" المنتشرة في المنطقة لن تُجدي نفعًا على المدى البعيد ما لم تُعالَج جذور الفقر وانعدام الفرص، مُلفتةً إلى أن الأمازون بات ملاذًا للجماعات المسلحة التي تتوغل أعمق في الغابات تحت وطأة الضغط الأمني.

في السياق ذاته، رأى البروفيسور باتريسيو نافيا من جامعة نيويورك في حديثه لنيوزويك أن "الانتخابات شأن محلي في المقام الأول"، مضيفًا أن من يرى البرازيل تسير في الاتجاه الخاطئ سيعاقب لولا، ومن يُقدر إنجازاته سيُجدد ثقته به، مشيرًا بوضوح إلى أن ترامب "ليس على ورقة الاقتراع البرازيلية".

رهانات كبرى خلف الستار البرازيلي

تمارس إدارة ترامب ضغوطًا مكثفة على حكومة لولا منذ أكثر من عام، شملت فرض تعريفات جمركية، وعقوبات على قاضٍ في المحكمة العليا، وتصنيف أكبر عصابتَين برازيليتَين — PCC وCV — منظمتَين إرهابيتَين، فضلًا عن توتر دبلوماسي أفضى إلى سحب تأشيرة سفير البرازيل في واشنطن.

وأوضحت سانشيز لنيوزويك أن مساعي عائلة بولسونارو في واشنطن "أسقطت ورقة التعريفات التي باتت مرفوضة شعبيًا في البرازيل، مما اضطر فلافيو إلى التراجع عن دعمه لها".

أما نافيا فيرى أن هذه الضغوط أضرت بالاقتصاد البرازيلي مما ألحق أذىً غير مباشر بحظوظ لولا، غير أن الأخير وظفها ببراعة في حملته بتسليط الضوء على قرب منافسه من ترامب، مما أضعف أثرها الانتخابي السلبي عليه.

وفي حال فوز فلافيو، تتوقع سانشيز انضمام البرازيل إلى "درع الأمريكيتين" وشن حملة موسعة على العصابات المصنفة، مع احتمال انفتاح على الولايات المتحدة في ملف المعادن النادرة مقابل تخفيف التعريفات، إلا انها تُشكك في إمكانية إبعاد البرازيل عن الصين، مستشهدةً بتجربة الأرجنتين التي حاولت ولم تستطع الاستغناء اقتصادياً عن بكين.