ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الأخيرة للحصول على مزيد من الدعم العلني قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة بعد غد الثلاثاء، في ظل مؤشرات على تراجع فرص ائتلافه في الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية، وسعيه لتعزيز حظوظه السياسية، بحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي.
كشف مصدران، أمريكي وإسرائيلي مطلعان، أن نتنياهو تحدث مع ترامب مرتين خلال ثلاثة أيام، وطلب منه تعزيز تأييده المعلن لحملته الانتخابية، بل اقترح صيغًا لبيانات دعم إضافية ومكالمات مع صحفيين إسرائيليين، في المقابل، اعتبر مسؤول أمريكي أن هذه الضغوط تعكس مخاوف نتنياهو من تأخره في استطلاعات الرأي.
مؤشرات انتخابية
أظهرت استطلاعات الرأي النهائية التي نشرتها ثلاث شبكات تلفزيونية إسرائيلية، أن ائتلاف نتنياهو قد يحصل على نحو 50 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، بينما تراجع التقدير المتوقع لمقاعد حزب الليكود بقيادته إلى 20 مقعدًا، مقابل 32 مقعدًا يمتلكها حاليًا، وقدّرت الاستطلاعات حصول كتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت على 52 إلى 56 مقعدًا، إلى جانب 14 إلى 16 مقعدًا للحزبين العربيين.
حسابات ترامب
أعلن ترامب تأييده لنتنياهو الأسبوع الماضي، بعد أسابيع من التردد، ولوّح بأن خسارته قد تؤثر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، مستندًا إلى العلاقة الوثيقة التي جمعتهما رغم الخلافات المتكررة، في الوقت نفسه، يرى مسؤولون أمريكيون أن ترامب قد يستفيد سياسيًا من النتيجة أيًا كانت، إذ يمكنه المطالبة بفضل بقاء نتنياهو في السلطة أو بناء علاقة مع قيادة إسرائيلية جديدة.
أشار التقرير إلى أن بعض مستشاري ترامب يرون فرصة لدفع أجندته في الشرق الأوسط إذا تولت حكومة إسرائيلية جديدة السلطة، بينما يواجه نتنياهو اختبارًا انتخابيًا قد يحدد مستقبله السياسي، في ظل توقعات تشير إلى صعوبة حصول ائتلافه على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
أثار اقتراب الانتخابات الإسرائيلية تساؤلات داخل إدارة ترامب بشأن مستقبل العلاقة مع نتنياهو، بعدما رأى بعض مستشاري الرئيس أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة قد يتيح فرصًا أفضل لتنفيذ أجندة واشنطن في الشرق الأوسط، رغم تأييد ترامب العلني لنتنياهو، الذي تربطه به علاقة وثيقة لكنها شهدت خلافات متكررة.
أعلن ترامب دعمه لنتنياهو بعد أسابيع من التردد، ولوّح بأن خسارته قد تؤثر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، لكن مصادر أمريكية كشفت أن عددًا من أقرب مستشاري الرئيس عارضوا التدخل في الانتخابات، بينما امتنع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن تأييد نتنياهو، وقال إنه لن يتدخل مجددًا في الانتخابات الأجنبية، بحسب "أكسيوس".
خلافات متراكمة
تزايدت شكوك مسؤولين كبار في إدارة ترامب بشأن نتنياهو خلال الحرب مع إيران، إذ اعتقد فانس ومسؤولون آخرون أن التقديرات الإسرائيلية قبل الحرب بشأن تطوراتها لم تكن دقيقة، كما أبدى مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر استياءهما من تباطؤ نتنياهو في تنفيذ خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، بينما انتقد المبعوث الأمريكي توم باراك، نهج حكومته تجاه سوريا واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية هناك.
سعى ترامب إلى تجاوز تداعيات الحرب مع إيران والتركيز على ملفات دبلوماسية تشمل تنفيذ خطة السلام في غزة، والتوصل إلى تفاهمات بين إسرائيل وكل من لبنان وسوريا، وصولًا إلى اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية، في الوقت نفسه، رأى مسؤولون أمريكيون أن حكومة إسرائيلية لا تضم شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف قد تكون أكثر استعدادًا للتعاون مع واشنطن، وسط انتقادات أمريكية لعدم بذل جهود كافية لتعزيز الحكومة اللبنانية والحد من هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
انتخابات محتدمة
واقتربت إسرائيل من الانتخابات وسط منافسة محتدمة بين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، ورئيس حزب "يشار" المعارض جادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، إلى جانب رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، الذي يتنافس ضمن حزب "معًا" بالتعاون مع زعيم المعارضة السابق يائير لابيد.
فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب معسكري نتنياهو والمعارضة، بمتوسط يبلغ نحو 51 مقعدًا لكل منهما من أصل 120 في الكنيست، دون اقتراب أي منهما من عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعدًا، ما يعزز احتمالات اعتماد تشكيل الحكومة المقبلة على الأحزاب الصغيرة، في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى الاحتفاظ بالسلطة وسط ضغوط سياسية وانتقادات بشأن إدارته للحروب والأزمات الأمنية، بينما يقدم آيزنكوت نفسه بديلًا لقيادة الحكومة.