أظهر آخر استطلاع أجرته صحيفة "معاريف" العبرية، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها الثلاثاء المقبل، اتساع الفارق بين معسكر المعارضة وكتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى 6 مقاعد، رغم تقارب الحزبين الرئيسيين، في مؤشر على استمرار الصعوبات التي تواجه الائتلاف الحاكم في تأمين أغلبية برلمانية بعد انتخابات الثلاثاء.
وأظهرت النتائج حصول كتلة نتنياهو على 48 مقعدًا، مقابل 54 مقعدًا لأحزاب المعارضة الصهيونية، بينما يُتوقَّع أن تحصد الأحزاب العربية 14 مقعدًا، في وقت لم يتمكن فيه حزب "عام إسرائيل" بقيادة عوفر وينتر من تجاوز العتبة الانتخابية، بعدما حصل على 3% من الأصوات، مقابل 3.25% مطلوبة لدخول الكنيست، بحسب الاستطلاع الذي أُجري خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر على عينة نهائية بلغت 1048 مشاركًا من اليهود والعرب داخل إسرائيل.
خريطة المقاعد
حافظ حزب "يشار" بقيادة جادي آيزنكوت على صدارته بـ21 مقعدًا، بينما ارتفع حزب "معًا" بقيادة رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت بمقعدين ليصل إلى 15 مقعدًا، كما صعد حزب الديمقراطيين بمقعد إضافي إلى 10 مقاعد، في حين استقر حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيجدور ليبرمان عند 8 مقاعد.
وفي المقابل، تراجع مجموع مقاعد أحزاب الائتلاف الحاكم بثلاثة مقاعد مقارنة باستطلاع الأسبوع السابق، رغم حصول الليكود وحزبي شاس والصهيونية الدينية على مقعد إضافي لكل منها، بينما خسر كل من "يهدوت هتوراه" و"عوتسما يهوديت" مقعدًا، وجاءت هذه النتائج في ظل تقارب الليكود مع حزب آيزنكوت، مقابل اتساع الفارق بين المعسكرين السياسيين.
وأظهرت النتائج أن حزب "الاحتياطيين الاقتصاديين" تجاوز العتبة الانتخابية بصعوبة، بحصوله على 4 مقاعد، وهو ما يؤثر في حسابات تشكيل الحكومة، إذ قد يؤدي فشله في تجاوز العتبة إلى ارتفاع تمثيل كتلة المعارضة إلى 56 مقعدًا، مقابل 50 مقعدًا لكتلة نتنياهو، مع احتفاظ الأحزاب العربية بـ14 مقعدًا.
منافسة شخصية
تفوق آيزنكوت على نتنياهو في سؤال بشأن المرشح المفضل لرئاسة الحكومة، إذ حصل زعيم حزب "يشار" على تأييد 49% من المشاركين، مقابل 41% لرئيس الوزراء، كما تقدم بينيت على نتنياهو بنسبة 45% مقابل 43%، بعدما كان المرشحان متعادلين عند 43% في الاستطلاع السابق.
وفي المقابل، احتفظ نتنياهو بتقدم محدود على ليبرمان، إذ حصل على 44% من التأييد، مقابل 39% لزعيم "إسرائيل بيتنا"، وأظهرت النتائج أن المنافسة على رئاسة الحكومة لا تقتصر على توزيع المقاعد الحزبية، بل تمتد أيضًا إلى قدرة المرشحين على استقطاب الناخبين وتشكيل تحالفات سياسية قادرة على الحكم.
مشاركة متزايدة
ارتفعت نسبة الإسرائيليين الذين أكدوا أنهم سيشاركون في التصويت إلى 81%، مقارنة بنسبة مشاركة فعلية بلغت 70.63% في انتخابات عام 2022، كما سجل الاستطلاع ارتفاعًا في الاستعداد للتصويت بين ناخبي المعارضة إلى 87%، مقابل 83% بين مؤيدي أحزاب الائتلاف الحاكم.
وسجلت الأحزاب العربية بدورها ارتفاعًا في نسبة أنصارها الذين أكدوا نيتهم المشاركة في الانتخابات، من 74% في استطلاع 8 أكتوبر إلى 81% في الاستطلاع الأخير، بما يوازي المتوسط الوطني، وهو ما قد يعزز تمثيلها البرلماني مقارنة بالكنيست الحالي، ويزيد من أهميتها في حسابات تشكيل الحكومة، رغم تحفظ الأحزاب الصهيونية الرئيسية تاريخيًا على ضم الأحزاب العربية إلى الائتلافات الحكومية.
حكومة وحدة
فضَّل 60% من المشاركين تشكيل حكومة وحدة وطنية إذا أسفرت الانتخابات عن نتيجة غير حاسمة، بينما أيد 23% إجراء انتخابات جديدة، مقارنة بنسبة 27% في الاستطلاع السابق، ولم يحدد 17% موقفهم، وهو ما عكس تراجعًا في الرغبة في العودة إلى صناديق الاقتراع مقابل ارتفاع الميل إلى البحث عن تسوية سياسية بين المعسكرات.
وأبدى 33% من المشاركين تفضيلهم أن يقود حكومة الوحدة مرشح من معسكر التغيير، مقابل 19% فضلوا نتنياهو، بينما قال 8% إنهم لا يهتمون بهوية رئيس الحكومة ما دامت حكومة وحدة ستتشكل.
وأظهرت النتائج كذلك انخفاض نسبة مؤيدي الائتلاف الذين يفضلون انتخابات جديدة من 32% إلى 25%، في حين أيدت أغلبية ناخبي المعارضة، بنسبة 55%، تشكيل حكومة وحدة برئاسة شخصية من معسكرهم.
وعكست النتائج سباقًا مفتوحًا قبل أيام من الانتخابات، في ظل غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين، وتزايد أهمية الأحزاب الصغيرة والعربية في تحديد مسار المفاوضات، بينما يواجه نتنياهو تحديًا في الاحتفاظ بالسلطة، ويحتاج آيزنكوت وبقية قوى المعارضة إلى تحويل تقدمهم في الاستطلاعات إلى ائتلاف قادر على جمع 61 مقعدًا على الأقل لتشكيل حكومة مستقرة.